سينما

مراجعة لفيلم “Sully” 

مرحبا..

بداية أعتذر لانقطاعي الطويل بعد انتهاء التحدي الذي تزامن مع أيام العيد، ثم انخرطنا بالفصل الدراسي الجديد، وبالكاد أجد وقتا لأي شيء آخر..

أعترف أني اشتقت كثيرا للتدوين اليومي، ولأصدقاء المدونة الرائعين. كما أعترف أني بصعوبة عدت إلى التفاعل في مواقع السوشال ميديا، ولا أزال في الحقيقة متشبثة بتجربة التحدي ونتائجها الجميلة. لم أنقطع عن القراءة بل إني استعدت لياقتي القرائية بشكل رائع.. وأصبحت القراءة مجددا متنفسي الأول.

تدوينتي اليوم هي مراجعة لفيلم “Sully” المنتج عام ٢٠١٦، والذي قام بدوره البطل العظيم دوما توم هانكس. 

شاهدته قبل عدة أيام، ليصبح واحدًا من أقوى الأفلام تأثيرا؛ لا سيما أنه مبنيا على قصة حقيقية حدثت عام ٢٠٠٩، لطائرة حملت على متنها ١٥٥ راكبًا، متجهة من مطار لاغارديا في نيويورك إلى نورث كارولاينا. الطائرة كانت من نوع إير باص إي، وتابعة للخطوط الأمريكية. اصطدمت الطائرة بسرب من الطيور مما أدى إلى تحطم المحركين الأماميين بشكل كامل. وبالتواصل مع برج المراقبة أخبروا الكابتن سولي أنه يستطيع العودة إلى مطار لا غارديا لاسيما أنه لم يمضي على وقت الإقلاع سوى بضعة دقائق. ولكن كما يقال بالعامية “اللي يده في الماء مو مثل اللي يده في النار”، فهبوط الطائرة بشكل غير إرادي لم يساعده على العودة لمقر الإقلاع. بل قرر الهبوط على نهر هيدسون. وكان الأمر مرعبا للمسؤولين في برج المراقبة لدرجة أن المتحدث إلى الكابتن بكى ليقينه التام أنه لن ينجو أي أحد من هذا الهبوط! 

سولي كان يعرف ماذا يفعل وكيف يتصرف، فبعد الهبوط وطفو الطائرة فوق الماء، استطاع الجميع أن يخرجوا من الطائرة بقوارب النجاة ونجى الجميع بأعجوبة! حدثت هذه الحادثة في بدايات شتاء نيويورك القارس في ١٥ يناير ٢٠٠٩، حيث كانت درجة الحرارة ٦، ودرجة حرارة الماء أربعة تحت الصفر. 

هذه قصة الفيلم باختصار، بل قصة البطولة باختصار، والتي سُميت بعد ذلك “معجزة نهر هيدسون”

القصة مرعبة كونها حقيقية، ولكنها توعوية ومهمة للغاية لأنها قد تحدث مرة أخرى. لاحظت في مشاهد إخلاء الطائرة من الركاب حجم الوعي لدى طاقم المقصورة، والركاب كذلك. كان الجميع يؤكد على أهمية عدم التدافع عند بوابات الخروج، كان الجميع أبطالا بطرق مختلفة.

كابتن سولي كان حريصا أن يخرج كل الركاب وطاقم الطائرة، ولم يخرج منها إلا وقد تأكد تماما أنه الأخير. كان أمينا، شجاعا وإنسانا بما يكفي.

بعد وقوع الحادثة، وانتشار الخبر في وسائل الإعلام وتسمية سولي بالهيرو، في الشارع، في المطعم، في البار وفي كل مكان. هيئة الطيران كانت مشككة بدوافع هذه الحادثة ومن خلفها وتفترض أنها حادثة إرهابية لم تنجح. لذا قامت الهيئة بالتحقيق مع سولي ومساعده وإقناعهم بعمل أكثر من محاكاة للحادثة عبر الكمبيوتر أنه كان بإمكانهم العودة إلى مطار لاغارديا وعدم التعرض للمخاطرة بالهبوط على نهر هيدسون! 

بعد التحقيق الطويل وعرض المحاكات والحجج، فاز سولي ومساعده في القضية. ليصبح فعلا البطل الذي أنقذ الجميع بأعجوبة.. ولكنه نفى أنه البطل الوحيد، بل تواضع كثيرا وقال أنه مجرد رجل يقوم بعمله..

في الواقع بعد مشاهدتي لهذا العمل، سألت نفسي: كم مرة ركبت الطائرة وأصغيت سمعي تماما لتعليمات السلامة؟ الجواب: ولا مرة واحدة ولا حتى نصف مرة! 

الموضوع ليس بتلك السهولة والبساطة التي نتخذها، ويحتاج تعلم خاص لأي حالة قد تحدث فلا أحد يعلم ما سيمكن أن يحدث.

من المؤكد تماما أنني لن أمتنع من السفر لهذا السبب، أو لأن فوبيا قد تصيبني لذات السبب، ولكن من المهم أن يأخذ كل منا بالأسباب، وأن تكون هذه الحادثة مثلا أعلى لأي حادثة مشابهة قد تحدث.

اقتباسات جميلة:

– سولي: أنا لا أشعر أني بطلا، أنا فقط رجل يقوم بعمله.

– سولي بعد عرض المحاكاة: إذا كنت تبحث عن خطأ بشري، من الأفضل أن تجعل المحاكمة بشرية!

تقييمي: ١٠/١٠ 

ثلاثون يوما

اليوم الأخير!

..

اليوم الثلاثون. لا أكاد أصدق أني وصلت إلى اليوم الأخير من التحدي وبكل هذا الاستمتاع. سعيدة فعلا بهذا الإنجاز وسأحدثكم عنه في هذه التدوينة.

كما أخبرتكم سابقا أن التحدي هو في الأصل تحدي ترك برامج التواصل الاجتماعي لمدة ٣٠ يوما، ووجدت أنها فكرة جيدة لضرب عصفورين بحجر واحد وتجربة التدوين اليومي لمدة ٣٠ يوم. 

السبب الذي جعلني أقرر هذا التحدي هو أني أعتبر نفسي مدمنة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي. بالرغم أني لا أتابع مشاهير السوشال ميديا بهوس، وليس لدي ذلك الشغف لأعرف ماذا حصل لذلك الفنان وماجديد تلك الفاشنيستا وما هي عروض خبيرة التجميل تلك. على الإطلاق والحمدلله أني لم أصل إلى تلك المرحلة من الانشغال بالآخرين. كل من في دائرتي حسابات شخصية ومعدودة بعضها قريبة وبعضها بعيدة ومع ذلك فأنا حقا أعاني من “الإدمان”. والأمر الذي جعلني أكتشف الإدمان هو أني متعلقة بهاتفي تعلقا روحيا، ولا أستطيع الانفكاك عنه لدقائق فقط فضلا عن ساعات أو أيام. أتناول هاتفي كل دقيقة، أفتح برنامجا بعد آخر بشكلٍ متواصل. الوقت الوحيد الذي لا أكون متاحة في البرامج هو وقت النوم فقط. وأجد الموضوع مزعجًا بالنسبة لي ولم أحب فكرة أن يكون شغفي وحياتي وسعادتي محصورة في جهاز، وفي حيوات شخصية لا تعنيني بشكل مباشر! وإن كانت تعنيني فكيف وإلى أي حدّ؟ وماذا يمكن أن تصنع لي متابعة يوميات الآخرين في أي طريقة من طرق التواصل الاجتماعي؟ 

أعترف أني بعد مدة طويلة من استخدام هذه البرامج لم أخرج إلا بقطع كثير من الأوقات دون فائدة حقيقية. قد يقول قائل هي وسيلة جيدة للتواصل، نعم قد تكون ولكن أعتقد أن الأشخاص الذين أحبهم وأتمنى وجودهم في حياتي بإمكاني التواصل معهم بشكل حقيقي، باتصال، برسائل خاصة، وليس بطريقة مسرحية تُفقد التواصل خاصيته ومعناه الحقيقي. وقد يقول قائل ماذا نفعل وكل العالم يعيشون في هواتفهم؟ أقول ليس كل ما يفعله العالم صحيحا ولستُ مجبرة أن أنخرط فيما أراه خاطئا أو غير سويا. وحتى لا أفهم بطريقة خاطئة أنا لن أمتنع عن استخدامها نهائيا ولكن سوف أتعامل معها باعتدال. فالحياة متسعة لعدد كبير من الأشياء التي يمكن القيام بها وليس فقط استخدام برامج التواصل الاجتماعي. وفي كل شيء لا تفريط ولا إفراط. 

 برامج التواصل الإجتماعي سرقت منا الدهشة، المتعة، والشغف.. وأهدتنا الملل، القلق، والوحدة. في الثلاثين يوما فتحت صفحة جديدة مع الكتب وبدأت أقرأ من جديد كما كنت أقرأ قبل بضع سنوات مضت. قرأت وعشت في تفاصيل صارت مني وصرت منها. منذ وقت ليس بالقصير لم أنهي كتابا واحدا. نعم كنت أقرأ ولم أتوقف عن القراءة ولكن منذ زمن لم أصل لآخر صفحة في كتاب. التكنولوجيا جعلت أنفاسنا قصيرة على أي شيء أصبحنا كمن يركض ويلهث للّحاق بشيء غير واضح! أصبحت عقولنا لا تحتمل أكثر من ١٤٠ حرفا لقراءته أو كتابته. ولا تصبر على سماع أكثر من ١٠ ثوانٍ من الحديث! 

أصبحنا منشغلون باللاشيء. ينتهي اليوم دون أن نكون حققنا أي شيء يذكر. إنه لأمر يدعو للتفكير واتخاذ موقف جريء حياله. لذا أتمنى حقا بعد هذه المدة من الانقطاع أن أصبح أكثر اعتدالا في استخدامي لهذه البرامج. أن أقرأ أكثر ما يمكن من الكتب.. وأكتب أطول مايمكن من السطور. و أن أكون أقرب للأهل والأصدقاء أكثر من ذي قبل. فالعمر قصير وشوق الحياة طويل. وهذه الأجهزة خانقة.. خانقة جدا. 

الأهداف التي حققتها في هذا التحدي:

١- كتابة ٣٠ تدوينة يوميا.

٢- قراءة كتاب عربي وآخر انجليزي (العربي ٢١٩ صفحة، الانجليزي ١٥٠ صفحة).

٣- ممارسة الرياضة يوميا من ساعة الى نصف ساعة

٤- اجتياز دورة تدريبية مكونة من قسمين كل قسم لايقل عن ١٠ اختبارات.

شكرا لكل من كان متابعا لهذا التحدي من قريب أو بعيد، وشكرا لمن راسلوني وأحبوا هذه الفكرة وأبدوا حزنهم لقرب انتهاءها. أعدكم أن أهتم بالتدوين أكثر وأن أكون بالقرب دائما.. شكرا لاهتمامكم وعطائكم.

كل الود..

كتب · ثلاثون يوما

يوم #٢٩

أهلا.. 

أحد أهداف التحدي التي وضعتها في البداية هو قراءة كتاب عربي وآخر انجليزي. قرأت وانتصفت كتاب انجليزي وكان ثقيلا من نوعه لذا لم أتمكن من إنهاءه في ظرف الثلاثين يوما. اسم الكتاب ضريبة الشرف، يتكلم عن اضطهاد الشرق للمرأة في عدة بلدان شرقية. وسوف أخصص تدوينة عن هذا الكتاب عندما أنتهي من قراءته ربما أحتاج شهرا لإنهاءه كونه جرعة قاسية من الظلم والقمع الواقعي وليس مجرد قصص وهمية! 

أما تدوينة اليوم فهي عن رواية “عناق عند جسر بروكلين” للكاتب المصري عز الدين شكري والتي رشحت لجائزة البوكر عام ٢٠١٢. 

الرواية غريبة من نوعها. مقسمة لعدة فصول كل فصل يتحدث عن شخصية أو شخصيتين وكل الشخصيات ترتبط ببطل الرواية الدكتور درويش. بدا الدكتور درويش هو الشخصية المهيمنة على كل أحداث الرواية بالرغم أن الفصل الأول فقط هو الذي تحدث عنه بشكل مفصل. تدور أحداث الرواية في أكثر من مكان، نيويورك، واشنطن، ديترويت، القاهرة، ليدن، والخرطوم. مع ذكر مدن أخرى كـ أمستردام، ڤينيسيا، لوس أنجلوس و الضفة الغربية.

في كل فصل تتحدث شخصياته العربية والمصرية تحديداعن تجربة الغربة في أمريكا. الصراع الذي يعيشه العربي بين الشرق والغرب. الضياع الذي يكتشفه بعد سنوات طويلة من العيش في أمريكا ورغبة العودة لأصل النبتة. عرض لنمط من شخصيات الغربي بأنه فارغ من الإنسان وعابدٌ للدرهم. وتصوير العربي بأنه العبد المغرر به وبشعارات الحرية والمساواة والعدالة.

تخللت فصول الرواية بعض من الأحداث الحقيقية في الشرق الأوسط وفي أمريكا، مثل انتفاضة الأقصى، حرب دارفور، وأحداث الحادي عشر من سبتمبر. تناولت الرواية كذلك وصفا للأوضاع الداخلية في مصر كالسرقة، فساد القطاع الصحي والإداري، وضع التعليم وغيرها من الجوانب التي أشار إليها الكاتب من خلف السطور. 

هناك فصل بعنوان “ماريك” والثاني بعنوان “رباب العمري” كانا من أمتع الفصول على الإطلاق فماريك أشعرني أنه هو الرواية كونه تنقلات من وإلى جسر بروكلين ولأفضل شخصيتين في الرواية ماريك الهولندية ولقمان المصري. أما فصل رباب العمري المحامية في حقوق العرب والمسلمين في أمريكا كان فصلا ساخطًا لدرجة مثيرة للضحك. هناك أيضا الحفيدة سلمى، حفيدة الجد درويش والتي كانت تمثل العنصر الحائر في الرواية لا تعرف ماذا تريد وكيف تريد أن تصبح. كانت حلقة الوصل الوحيدة بين الشرق والغرب والتي انتهت بالانهيار في آخر صفحة من الرواية، وكأن الكاتب يريد أن يشير إلى أن العلاقات بين الشرق والغرب لن تنجح مهما اتسعت هذه البلاد للمهاجرين وغيرهم ومهما لمعت شعارات الحرية والمساواة في سماءهم. وأن البذور التي أنتجت لن تنمو كما يجب بل ستموت ذابلة لأنها فقدت أرضا تستقر عليها.

الرواية ذكية جدا وممتعة للغاية، مكونة من ٢١٩ صفحة. لغتها من السهل الممتنع، قرأتها في ظرف أسبوع و تمنيت لو استمرت معي صفحاتها لوقت أطول. وأعتقد أني أحببت أسلوب الكاتب جدا وهي الرواية الأولى التي أقرأها له ولن أتردد بقراءة أعمال أخرى له. 

اقتباسات أعجبتني:

– ماذا أقول لها؟ ماذا يمكن أن أقول لها عن الحياة هنا أو هناك؟ عن اختيارات الحياة المصيرية التي يمكن أن تغير كل شيء أو لا شيء على الإطلاق. ماذا يمكن أن أقول لها سوى بعض الكلام الباهت عن الإنسان وخسّته في كل مكان، عن الأمل الزائف والدعاوى التي لا تتحقق.  

– هي هي نفس المعضلة التقليدية، حب واستحالة!

– لماذا يشعر الرجل بالإطراء عندما تطهو له إمرأة؟ لماذا يشعر أنه عمل حميم؟ 

– أتعرف أول ماجذبني إليك؟ هذا المزيج من إدراكك للمأساة الإنسانية والتفاؤل في نفس الوقت. 

– أنت تكبرين وتجدين نفسك تحت عجلات منظومة شديدة القسوة تهرس من تمر فوقه، وحين تهرسك أول مرة تصرخين من الألم، لكن عليك القيام والمشي، حتى لو على قدم واحدة. 

– الأمر لا يحتاج للشرح، يحتاج للشعور. من يعرفك حقا، من يلمس روحك، سيعرف أنها لا يمكن أن تعيش خارج وطنها. 

– يجب على الإنسان أن يعرف ويفعل مايريده هو ليس ما يريد الآخرون له. 

..

انتهى. 

ثلاثون يوما

يوم #٢٨

ممشى ممتد بطول الشلالات

أهلا بكم.. 

سأكتب اليوم عن زيارتي إلى شلالات نياجرا في الحدود الأمريكية. كانت الرحلة غير مخطط لها أبدا، قامت جارتي بمراسلتي ظهر الجمعة: أروى مارأيك لو نذهب سويا إلى شلالات نياجرا اليوم؟ استحسنت الفكرة جدا، لأني منذ فترة وأنا أفكر بالزيارة ولم تسنح الفرصة.. لم أتردد وقلت لها الأمر يعتمد على زوجك وأخي.. اتفقا سريعا وتمت الموافقة على الرحلة.. 

انطلقنا في تمام الساعة السادسة مساء. المسافة تبعد أربع ساعات ونصف، وتوقفنا في مدينة Amherst في ولاية نيويورك حيث تبعد عن نياجرا نصف ساعة فقط، وبتنا تلك الليلة هناك. وفي الصباح الباكر انطلقنا إلى نياجرا وحدث ماحدث ليلة أمس وأضعنا بعض الوقت والمكسب الوحيد في تلك الساعات الضائعة هو عدم مواجهة حرارة الشمس 🙂 

مدينة نياجرا صغيرة ولطيفة، لاحظت كثرة الهنود والباكستانيين في المدينة لدرجة أن أغلب المطاعم هناك هندية أو باكستانية. كنا نتضور جوعا بعد ساعات الانتظار الطويلة فقررنا التوقف في مطعم وجبات سريعة قرب الشلالات.. 

وسط مدينة نياجرا

كنا نمشي في حديقة نياجرا من نقطة مصبها في الحدود الأمريكية ونزلنا إليها نزولا حتى وصلنا للمصب الكبير الذي يقابل مدينة تورنتوا في كندا.. 

المشهد بديع جدا جدا جدا ويعجز لساني عن وصفه. كان المصب قريب جدا من الجسر الذي يقف عليه السواح. لدرجة أن الرذاذ يغرقنا في كل لحظة ريح شديدة.. توفقنا في التوقيت حيث الأجواء معتدلة جدا، ومن المعلوم أن الأجواء هناك تغلب عليها البرودة. 

هناك عدة أنشطة يستطيع السواح شراءها لرؤية الشلالات عن قرب.

– الأول: المشي في الكهف حتى الوصول إلى أدنى نقطة مصب للشلالات لدرجة أن الماء يسقط مباشرة على رؤوسهم لذا يجب عليهم ارتداء معاطف المطر حيث اللون المخصص للحدود الأمريكية الأصفر والكندية الأزرق. 

– الثاني: باصات سياحية تقوم بجولة حول الشلالات.

– الثالث: ركوب قارب في وسط الشلالات ويجب أيضا لبس المعاطف. 

قمنا باستئجار دراجات في وقت الغروب وأخذ جولة في حديقة نياجرا وعلى حدود الشلالات لمدة ساعة. ولا أخفيكم أن الزحام وترني قليلا لذا أعاني الآن من شدّ في عضلات يديّ، كنت أخشى الاصطدام بأحد كوني لم أقود دراجة في الزحام منذ زمن طويل. وفي المجمل كانت تجربة رائعة جدا. 

سمعت كثيرا أن منظر الشلالات من الجهة الكندية أفضل بكثير من الجهة الأمريكية، ولكن ما شاهدته يوم أمس يفوق الوصف ويستحق الزيارة.لدرجة أني وجدت نفسي واقفة أتأمل لوقت طويل وبابتسامة ممتدة وكأن السلام خلق في هذا المكان. تمنيت لو كنت وحدي لأستغرق وقت أطول دون أن أرتبط بمواعيد الرفاق معي. 

شكرا..

ثلاثون يوما

يوم #٢٧

أهلا..

بدأت بكتابة هذه التدوينة اليوم عندما كنت في مكان التوقيف في الجمارك الكندية. دخلنا دخول خاطيء للحدود الكندية حيث كنا قاصدين شلالات نياجرا في الحدود الأمريكية. لم نتوقع أن الدخول سيكون بهذه السهولة لكن ولأننا لانحمل تأشيرة كندية تم توقيفنا لعدد غير معلوم من الساعات، وهناك عدد كبير من الناس. انتهت صناعة الصاروخ بعد انتظار ثلاث ساعات. ثم خرجنا لنكمل الساعة الرابعة في الجمارك الأمريكية! 

لا أفهم إجراءات التوقيف الطويلة لدى البورد الأمريكي دائما، ويبدو أن الكندي لايختلف عنه كثيرا. عددنا أربعة وكلنا طلاب في الولايات المتحدة، و بإمكانهم التأكد من معلوماتنا في جهاز الكمبيوتر في وقت لا يتجاوز الساعة! 

كان الوقت طويلا جدا ومملا للغاية، في حقيبتي كتاب “ضريبة الشرف” والذي يحمل غلافه صورة امرأة أفغانية! ليس وقته على الإطلاق.. كان معي جهاز الكمبيوتر كذلك وكنت أقرأ من خلاله رواية عربية عن أحداث الحادي عشر من سبتمبر! يالسخرية القدر.. لا يمكن أن أقرأ أيا منها الآن.. قضيت الوقت أتأمل بالغادين والرائحين.. كمية البؤس في القادمين المحتبسين، وحجم السعادة في المطلق سراحهم. كنت أشعر أني مسجونة وأنتظر إطلاق سراحي فعلا!

لفتني في مقاعد الانتظار عائلة عربية ويرتدون “شورتات قصيرة جدا، وتي شيرتات صيفية”، عندما دخلنا سقطت عيني عليهم كنظرة أولى للمكان ومن فيه لا غير، ولم تنفك أعينهم عنا. ينظرون إلينا نظرة قاصرة غريبة، يتنكرون لطريقة لباسنا ولهويتنا الواضحة جدا. استوقفتني نظراتهم الاستنكارية وبدوا لي أجانب لأول وهلة، كانوا فيما بدا متحفظين لا يتحدثون فيما بينهم وإذا بي أسمع الأم تحكي لهجة عربية واضحة، ثم الأب ثم الولد والبنت. 

أحترم اختيارات الآخرين في الواقع مهما كانت مختلفة عني ومهما اعتقدت أني الأفضل من عدم اللائق أبدا أن أنظر لغيري بطريقة استهجانية. أتقبل مثل هذه النظرات من الأجانب أنفسهم “أحيانا” أكثر من أي أحد آخر، رغم أنها نظرات نادرة وغير مقبولة من أي أحد. ولكن ممن هم من صلب ثقافتك ويتظاهرون بالاستغراب وكأنهم اكتشفوا مخلوقات فضائية غريبة؟! أجد الموضوع مقرف ومستفز للغاية..

 حاولت تجاهل الموقف ولكن أحببت تدوينه، لأنه أثار استغرابي وجعلني أتأمل في مجموعة التناقضات التي يعيشها الإنسان العربي الذي لايعرف ماذا يريد. ففي بلده الأصلي ينتقد ما لا يتوافق مع العادات والتقاليد والدين وكل ما علا شأنه في المجتمع، وإذا خرج إلى بلدٍ آخر تناسى كل ماكان يدافع عنه ليصبح مجرد مهرج في حفلة تنكرية منسلخا من كل شيء.. افعل ماتشاء ولكن لا تناقض نفسك وتؤذينا بتناقضك وادعاءاتك المزيفة!

عذرا للإطالة أحببت مشاركتكم يومي العجيب.. وغدا سأحدثكم عن زيارتي لشلالات نياجرا بعد “مانشف ريقي” 🙂

كونوا بخير. 

ثلاثون يوما

يوم #٢٦

أهلا.. 

قبل أشهر قليلة تابعت وبعد فترة طويلة من الانقطاع مسلسل سوري اسمه “في ظروف غامضة” من بطولة، نسرين طافش وميلاد يوسف. 

منذ زمن وأنا أحب الدراما السورية كثيرا، ومع الأزمة السورية افتقدنا الأعمال السورية المميزة. ليعيد هذا المسلسل الزمن الجميل للدراما العربية. 

المسلسل من إنتاج سنة ٢٠١٥. تم تصويره في مدينة دمشق. من إخراج المثنى صبح.

تدور أحداث المسلسل حول عائلة سورية من الطبقة الغنية، مكونة من الأب المحاضر في جامعة، الأم التي تحب زوجها وأبناءها الأربعة، أحدهم نسرين طافش “دارين” الفتاة الجميلة الواثقة المحبة لعائلتها “المثالية” في زمن تمردت فيه القيم والمبادىء. 

تموت العائلة “المثالية” في ظروف غامضة ولا يبقى سوى دارين. تواجه الفاجعة وحدها وتصارع البحث عن حيثيات الحادثة، لتتكشف لها حقيقة عائلتها والتفكك الأُسَري التي لم تكن تلحظه طوال حياتها لأنها كانت غارقة بمغامراتها الغرامية! 

المسلسل يصور وضع بعض الأسر السورية التي تبيع شرفها، مبادئها، قيمها، وكرامتها في سبيل البقاء على قيد الحياة.. في سبيل الحصول على المتعة والمال. وتؤكد كثير من مشاهد المسلسل أنها أحد نتائج الأزمة السورية الحالية. 

في الجانب المقابل، هناك الطبقة الكادحة التي تنام وتستيقظ على صوت القنابل والرصاص كل يوم. الطبقة التي مثلها الرجل الساخط من الحياة ميلاد يوسف بدور”مازن “، المتسائل باستمرار لماذا نعيش في هذه الحياة؟ وإلى أين نحن ذاهبين؟ لماذا المواطن السوري يتزوج وينجب الأطفال في ظل عدم الاستقرار والأمان؟ 

تنشأ علاقة حب بين دارين و مازن، بالرغم من عدم التكافؤ الاجتماعي. تنتهي العلاقة بالزواج بالرغم انه كان يرفض الزواج بالبتة. 

المسلسل حبكة درامية جميلة والنص والحوارات التي تتخلله رائعة ومؤثرة. أعتقد أن المخرج كان مبدعا بما يكفي لأنه استطاع شد انتباهي من الحلقة الأولى وحتى الأخيرة. 

بغض النظر عن النهاية التقليدية للمسلسل، أرى أنه طرح قضايا مهمة تستحق الاهتمام والمعالجة في البيت الشرقي بشكل عام، والذي يدعي المثالية والاستقرار لأسباب مجتمعية بحتة. 

كان المسلسل جرعة موزونة من الحزن، لم أندم أبدا على مشاهدته بل وجدته واقعيا.. وأنصح بمشاهدته فعلا! 

دوموا بخير.

ثلاثون يوما

يوم #٢٥

خمسة وعشرون!

لا أعرف عن ماذا أدوّن اليوم فقررت أن ألعب مع الرقم ٢٥ في هاتفي وفي ذاكرتي 🙂

سأطلعكم على صندوقي الأسود. وأعدكم أن أكون صادقة تماما 🙂

سيكشف لكم هذا الصندوق خمسة أشياء فقط. وبالمناسبة أنا أحب الرقم خمسة بل وله أحداث لا تنسى في حياتي، فأنا من مواليد الشهر الخامس للهجرة، وكما تقول أمي أني خرجتُ للدنيا في فجر الخميس في تمام الساعة الخامسة! ولعلها مصادفة جيدة أن اليوم يوافق الخميس كذلك 🙂

نعود للخمسة أشياء.

أولا، قمت بالتواصل مع صاحب الرقم ٢٥ في قائمة الاتصال لدي، وكنت أنا الأحسن حظًا حيث حملت هذا الرقم صديقتي الرائعة حسناء.. صديقتي التي أحب وأفخر بها كثيرا.. وفي الصورة محادثتنا الجميلة السريعة عبر الواتساب. 

ثانيا، قمت بتعداد الصور من الأسفل في أستديو الهاتف فكانت الصورة رقم ٢٥ لاحتفال عيد ميلاد ميار ابنة صديقتنا الجميلة أريج، بـ ميلادها الحادي عشر في منزلي ومع صديقات الغربة، كان الاحتفال قبل أسبوعين. 

والثالث هو الأغنية رقم ٢٥ في قائمة تشغيل الموسيقى، حيث كانت من نصيب “على البال” لفنان العرب محمد عبده. أليست مصادفة عجيبة؟ ولعلها فرصة جميلة جدا أن أقول لكل أحباب قلبي أنتم على البال دوما وأبدا واعتبروا هذه الأغنية هدية الغياب.

أما الرابع فهي الملاحظة رقم ٢٥ في ملاحظات الهاتف. 

كما ترون بضعة أسطر لم تكتمل ولا أظنها ستكتمل.

خامسا وأخيرا ذكرى حدثت وأتذكرها جيدا عندما كنت في عمر ٢٥ سنة؟ ممممم إن كان حسابي لعمري صحيحا فلابد أنها سنة الربيع العربي ٢٠١١، وهي نفس السنة التي انضممت فيها إلى عالم التغريد “تويتر”. 

أعدكم لن تتكرر مثل هذه التدوينة عديمة الفائدة 🙂

شكرا لكم

مهم إلى حدٍ ما · ثلاثون يوما

يوم #٢٤

..

التسامح قوة وحرية وتصالح ذاتي ووو إلخ.. شعارات نسمعها منذ زمن ولكن هل نعرف حقا ماهو التسامح؟ قمت بسؤال قائمة الأصدقاء لدي في السناب تشات قبل مدة عن التسامح كي نفكر عنه سويا، ربما أجد عند أحدهم تعريفا واضحا له.. بلا مبالغة لم يجبني أحد على الإطلاق وعندما كررت السؤال أكثر من شخص أخبرني أنه حقا لا يعرف ولم يفكر في الأمر من قبل! 

 لا أخفيكم أني عندما أسمع بالتسامح أعتبره هراء. على الأقل بالنسبة لي لأني شخصية حساسة. ودائما ما أتجنب العلاقات العميقة مع الآخرين كي لا أَجرح ولا أُجرح. وعلاقاتي في الواقع محدودة جدا لنفس السبب.

لذا أجدني حقا حائرة في مفهوم هذا المبدأ. قد نستطيع تعريفه بعدة كلمات، ولكن يبقى التعريف غير دقيق لأنه يبنى على اعتبارات شخصية.

الذي يهم حقا ويصنع الحيرة أكثر هو كيف يحدث التسامح؟ وكيف يحقق الإنسان هذا المبدأ فعلا وقولا؟ وكيف يشعر بمعناه العميق في نفسه وروحه؟ وكيف يجد أثره على حياته وعلى علاقاته بمن حوله؟ 

عندما فكرت إلى هذه الدرجة من العمق وجدت الأمر ليس بسيطا ولا يمكن تحقيقه بسهولة شعاراته. ولعلي أدركت أن القوة لا تحصل إلا بعد الشدة والألم. والحريّة لا تتحقق إلا بعد إطلاق كل المشاعر والمخاوف العالقة في أرواحنا. والتصالح مع الذات يبدأ عندما نتصالح مع غيرنا. هنا يحدث التسامح.. ولكن! هناك مشكلة حقيقية. أتعلمون ما المشكلة؟ عندما تكون أنت المخطيء في حق غيرك. حق غيرك الذي ربما لا تراه واجبا عليك ولكنه هو كذلك بالنسبة لهم. حق غيرك الذي يسلب سعادتك بشكل أو بآخر. أليس الموضوع أكثر تعقيدا وصعوبة؟ أتساءل كيف يمكن أن يتحقق التسامح في حالة كهذه؟ هل التسامح تنازل بالضرورة؟ أعترف أني لا أملك جوابا صريحا في هذه اللحظة. وأني كلما تعمقت أكثر بالمسألة كلما زاد شغفي أن أعرف أكثر. 

سأختصر هذه التدوينة بنقاط قد تفيدك في رحلة تسامحك:

– التسامح مع الآخرين لا يمكن أن يحدث إذا أنت لم تسامح نفسك على أخطاءها. والخطأ يجب أن يتحرر من موضعه بالاعتراف به أولا. 

– الحياة أوسع من مجرد أخطاء قمت بها، فلا تحمّل نفسك فوق طاقتها. 

– نسيان الخطأ حق، وتذكر الدرس واجب. 

– تذكر دائما، أن الماضي رحل ولن يعود، وأنت إبن اليوم وعليك أن تعيشه كما ينبغي. 

– من الخطأ أن يتظاهر الإنسان بالقوة والسعادة وقلبه محطم من الداخل. ومن الخطأ الاستسلام في الوقت نفسه. الصحيح المواجهة والتعايش فما بعد الألم إلا الشفاء. 

سيكون للحديث بقية..

شكرا!

في أمريكا · ثلاثون يوما

يوم #٢٣

..

اليوم سأمسك العصا من المنتصف وأحدثكم عن واحدة من الأشياء التي لا تعجبني ولا تقنعني في أمريكا. وهي الـ tip أو ما نسميه “البقشيش” 

بدأ البقشيش في أوروبا أولا في القرن السابع العشر تحديدا في إنجلترا. أما في أمريكا فبدأ بعد الحرب الأهلية الأمريكية في أواخر ١٨٠٠ م. وفي عام ١٨٩٠ بدأت حركة في أمريكا ضد البقشيش، آمن فيها بعض الشعب الأمريكي أن البقشيش ضد مباديء البلاد ويصنع الطبقية المجتمعية التي كوفحت بصعوبة في فترة من فترات التاريخ الأمريكي. في عام ١٩١٦ حاولت ست ولايات من ضمنها ويسكونسون، إلينوي، ساوث كارولاينا بأن تنص قانون منع البقشيش ولكن فشلت في النهاية. واليوم، يعتبر البقشيش من الأشياء التي يقدسها الشعب ويحترمونها جيدا بالرغم أن ليس هناك قانون صريح بأن الزبون يجب عليه تقديم البقشيش. بل كما يبدو أنه قانون بفطرتهم وحسب طبيعة حياتهم، حيث لم أقابل أي أمريكي يتذمر منها. ربما لأنّ الشعب عمليون جدا وهذا “القانون” ينفعهم بشكل أو بآخر. 

شخصيا، لا أرفض تقديم المال لأي عامل، ولكني لا أقبله بالكامل أيضا. ما الفرق بين النادل والطباخ؟ مالفرق بين الحلاق ومدير الأعمال؟ مالفرق بين الباريستا والطبيب؟ لا أعرف! لماذا لا تكون لهم أجور شهرية معلومة وبعدد الساعات، مثلهم مثل أي موظفين آخرين؟ لماذا أشعر أن البقشيش مجرد إهانة للنادل والحلاق وغيرهم؟ أتذكر حلقة شاهدتها في مسلسل أمريكي، أحدهم قام بإعطاء الصيدليّ بقشيشا بقيمة ٢٠ دولار حتى يعطيه العلاج بشكل أسرع إذ كان طابور الانتظار طويل جدا والحالة طارئة لا تحتمل الانتظار. فقام الصيدلي بنهر الرجل وتوبيخه أمام الجميع ثم قال له لا تعطي بقشيشا لصيدلي أبدا. وكأنه يؤكد على وجود الطبقية في المجتمع الأمريكي، ويجب عليه أن يتذكرها دوما ويتعامل على أساسها! 

البقشيش هنا يبدو إجباريا بالتلميح. في أحد الأيام كنت ذاهبة إلى صالون وبعد الانتهاء توجهت إلى المحاسبة لأقوم بالدفع فسألتني: كم تريدين إعطاء مقدمة الخدمة بقشيشا؟ الجواب يجب أن يكون رقم معين.. وليس نعم أو لا! لماذا لم تسألني ما رأيي بالخدمة؟ هل كانت متأكدة أن الخدمة مضت على أكمل وجه؟ هل لا يهمهم رضا الزبون؟ كانت الطريقة غير لبقة على الإطلاق. 

يعجبني في بعض المطاعم تضمين البقشيش في الفاتورة. دون مواجهة الأسئلة هل كان الطعام جيدا، هل كانت الخدمة جيدة، هل كان المكان نظيفا. الخ! هذا النادل خدمني بأي شكل من الأشكال يجب أن يأخذ مقابلا على الوقت الذي يستنزفه في هذا المكان. بالرغم أن لدي مشكلة مع بعض الندل حين يتعاملون مع الزبائن “بلا نفس”، لأني أؤمن أن لكل عمل أخلاقياته ويجب على كل عامل أن يلتزم بأخلاقيات عمله مهما كانت الظروف. عندنا كنت معلمة أعترف أني لم أكن أحب عملي، ولكني كنت أجبر نفسي على محبة البيئة والعمل وتأدية الواجب على أكمل وجه وعندما وصلت إلى باب النهاية قدمت استقالتي. 

على أية حال، أنا ملتزمة بإعطاء بقشيش في كل مرة أذهب إلى مطعم أو صالون. مجرد مماشاة للمجتمع، فليس كل ما لا يعجبنا يحق لنا أن نعبر عنه. وكما يقول أرسطو “علمتني الفلسفة أن أفعل دون أوامر مايفعله الآخرون خوفا من القانون”. 

ثلاثون يوما

يوم #٢٢

أهلا.. اليوم الثاني والعشرون من التحدي! الأيام سريعة يا أصدقاء 🙂

..

في بداية سكني في شقتي هنا في مدينة سكرانتون، قمت بشراء كرسي أحمر أعجبني شكله ولونه. 

عندما وصل،  وصل إلي مفككا ويجب عليّ تركيبه بنفسي. قمت بتركيبه وكان جيدا ولكن يصعب الجلوس عليه بأريحية، إذ قد يشعر من يجلس عليه أنه سيسقط في أي لحظة! ولكنني احتفظت به، إلى أن جاءت نهايته وسقط بي تماما! 🙂 

لم أتمكن من إصلاحه لأني فقدت بعض المسامير الخاصة به. ولعلي تمنيت أني في السعودية لحظتها حيث يمكنني أن أتصل بأي نجار ليأتي ويقوم بإصلاحه. بينما الموضوع هنا ليس بهذه البساطة! فلا يوجد نجار ليصلح كرسي واحد يتيم. وذات يوم اقترحت إحدى الصديقات أن أستغل نافذة في منزلي بجعلها جلسة إضافية. ففكرت بالاستفادة من الكرسي الأحمر. 

وضعته في مربع النافذة مع بعض الوسائد الملونة. وأعجبتني جدا.. بل لا أخفيكم أنها أصبحت نافذة القراءة أستمتع بالجلوس فيها لفترة طويلة أقرأ وأستمع إلى الموسيقى وأشاهد السناجب تشاركني هذه العزلة اللذيذة. على فكرة، أنا أكره السناجب! أشعر أن عضتها قاتلة، والسناجب هنا جريئة جدا. قد تدخل في حقيبتك بحثا عن طعام غير آبهة بك على الإطلاق. “مبالغة صغيرة” 🙂

المهم هذه صورة الجلسة بعد استغلال الكرسي الأحمر بشغل المساحة.. 

يسعدني رأيكم 🙂