مراجعة لفيلم صندوق من الإيمان A box of faith

hqdefault2
إجازة الصيف بدأت قبل عدة أيام. و أصبح لدي وقت طويل من الفراغ. وفي الواقع قليلة هي الأوقات التي أرغب بمشاهدة فيلم وقت فراغي، بدأت أتصفح في الأفلام الجديدة في أمازون. وسقطت عيني على فيلم A box of faith، صندوق من الإيمان.. جذبني العنوان جدا.
أحد أفلام ٢٠١٧ وليس من أعمال هوليوود، وبالرغم من ذلك تقييم العمل كان مرتفعا. عرفت أنه خلفه قصة مميزة فقررت مشاهدته.
الفيلم يتحدث عن فتاة اسمها “ديور” وعمرها ١٦ عاما..  تعيش مع والدها “مارك”، وأمها متوفاة قبل عامين. والدها رجل حنون وخلوق. و ديور فتاة ذكية، جميلة، قوية، ومستقلة.
اُتهم الأب بسرقة في المصنع الذي يعمل فيه، مما أدى إلى دخوله السجن. التهمة كانت زورا فقد قام أحد العاملين في نفس المصنع بتلفيقها له بسبب عداء شخصي ليس إلا.
المحققة التي تناولت قضية مارك سيدة اسمها وودز. بعد أن دخل مارك السجن، اهتمت السيدة بشأن الفتاة ديور وكانت ترغب بأن تعتني بها إلى حين خروج والدها. و لكن ديور هربت فهي لاترغب بالبقاء بين غرباء. هربت وكلها إيمان أن والدها سيخرج يوما ما وحتى ذلك الحين الرب سيرعاها!
نعم الفيلم ديني ومسيحي بالتحديد وبغض النظر القصة جميلة وإيجابية. وسأسلط الضوء على بعض ما أعجبني في القصة:
ديور كانت ترسل رسائل شكر إلى السماء تدونها في أوراق صغيرة وتلصقها في سقف الغرفة التي كانت في الواقع مخزنا مهجورا قادتها رحمات الرب إليه.. فعثرت على كل ما تحتاجه للراحة.. وأصبح منزلها المتواضع.
ديور لم تكن تطلب أشياء محددة كانت تبعث شكرها كل ليلة بكلمات من الإيمان والثقة بما عند الله، وعندما تصبح تجد هدايا القدر التي تسعدها وتحفزها على مواصلة الطريق..
إحدى الهدايا كانت عثورها على كلب صغير يحمل اسم “فات”.. هدية أخرى كانت بيد امرأة تبيع بقايا مجوهرات من الحرب العالمية الثانية.. بعد محادثة قصيرة بينهما باعت المرأة ساعة ثمينة بقيمة دولار واحد فقط!
ديور تمكنت من إصلاح الساعة لذكاءها، ثم تمكنت من بيعها في أحد المحلات بقيمة ٢٥٠٠ دولار بعد أن تأكد البائع أنها لم تسرقها. وغيرها من الرحمات الخفية.
أعتقد أن الفيلم يحمل رسالة سامية جدا وهي أن الاستثمار الحقيقي هو في التربية السليمة وليس في جمع المال.
إذا نشأ الطفل في بيئة سوية يغمرها الحب والاحترام والثقة مهما مرّ فيها من المصاعب والمتاعب فإنه سيكون قادرًا على تحدي كل ما يمكن مواجهته.
إلى جانب الرسالة الدينية التي حاول الفيلم التعبير عنها وهي الإيمان بالقدر وبوجود الله ووجوب شكره ودعاؤه، هناك جانب آخر نفسي كان جليا في القصة و هو تعزيز الذات بالتفكير الإيجابي والإيمان بقدرة الذات وعدم الانحناء للبشر في أحلك الظروف بل وعدم الثقة بالآخرين مهما أظهروا لطفهم وسماحتهم. لا شيء في الواقع يستحق استعطاف الآخرين!
الفيلم عبارة عن جرعة قوية من الإيجابية، وأن الإنسان قادرٌ على تجاوز أي محنة يمر بها بالإيمان والإيمان فقط..
الإيمان بالله، بالذات، بالحياة أفراحها وأتراحها. فهي وحدها من تصنع الإنسان مختلفا وباختلافه وتميزه يستطيع أن يصل إلى مايريد. كل مايريد. و أن يصنع فارقا في الحياة لا أن يصبح عالة عليها!
لم أكمل تفاصيل القصة لأني أرغب لكم مشاهدة ممتعة.

يوم في مدرسة ابتدائية أمريكية

art and sign

طالبات من الصف الثالث يرتدين ملابس شعبية

يوم الخميس الموافق ١٨ مايو ٢٠١٧، شاركت في برنامج مدرسي بعنوان فن وإشارة Art & sign، مقام في مدرسة ابتدائية في مدينة كينقستون في ولاية بنسلڤينيا.

البرنامج بادرة من النادي السعودي في كلية كينقز و جامعة ماريوود عن السعودية، كثقافة وتراث.
كانت المسؤولية ملقاة على عاتقي إلى حد كبير بحجة أن لي خبرة في التعامل مع الأطفال كوني مدرسة سابقة للمرحلة الابتدائية، وقامت صديقتي الأمريكية بمعاونتي بل وطرحت أفكار جميلة تتناسب مع مستوى التعليم الذي تطمح إليه المدارس الأمريكية، فالنظام مختلف بطبيعة الحال عن نظام التعليم لدينا في السعودية!
كان البرنامج مكون من عدة فقرات:
مقدمة تعريفية عن السعودية، موقعها، لغتها، أطباق شهيرة، أزياء شعبية، و موسيقى. ثم عرض فيلم قصير لزائر أمريكي للسعودية، وأخيرا فقرة تلوين وتجريب الأطفال لبعض الملابس الشعبية.
كان برنامجا لطيفا بالمجمل، استغرق نصف ساعة لكل صف دراسي، وقمنا بعرضه على سبعة صفوف دراسية.
اختلف الطرح بناء على عمر كل صف دراسي، فمثلا أول صف كان الصف الخامس. أدراكهم كان جيدا جدا ولاحظنا استمتاعهم بكل التفاصيل التي عرضناها لهم. وناهيكم عن أسئلتهم الكثيرة سواء عن اللغة العربية، عن الحجاب، وعن تفاصيل صغيرة في الفيلم كـ سعر “البنزين” مثلا، أو عن المطاعم الشهيرة في السعودية كماكدونالدز وبرجر كنج!
كنت متوترة قبل القيام بهذا المشروع، فالتعامل مع الأطفال ليس سهلا. كيف وإن كانوا أطفال من ثقافة أخرى لم أعتد أن أكون في بيئتهم التعليمية من قبل ولا أعرف تماما ماهو مقبول أو غير مقبول؟! بالتأكيد سيكون الأمر أكثر صعوبة.
في الواقع لم أضع في البرنامج مايدل على الدين الإسلامي. لأنني شخصيا لا أحب أن يحاكمني الآخرين بناء على ديانتي ولست مخولة في الواقع للحديث عن الدين. فرأيي دائما أنني شيء والدين شيء آخر. وإن كان مظهري يدل على ديانتي لمن يعرف.
في أحد الصفوف أعتقد أنه الصف الرابع، طفلة من أوكرانيا كانت تتحدث معي وتعلمني بعض الكلمات الأوكرانية، لعل ما أتذكره الآن أن في لغتهم كلمات كثيرة تنتهي بحرف التاء! وهذا ما لاحظته منها. سألتني لماذا أرتدي الحجاب! فحاولت أن أشرح لها أنه رمز ديني يفعلنه المسلمات. خاصة وأني كنت شبه متأكدة أن لديها خلفية مسبقة أو ربما كانت من عائلة مسلمة، فكما هو معروف أن نسبة المسلمين في أوكرانيا مرتفعة ومعروف الاضطهاد الحاصل هناك على مر التاريخ. ثم قالت لي الطفلة: شاهدت فيلما كانت فيه امرأة محجبة مثلك، وكانت سعيدة جدا وتردد كثيرا في الفيلم أنا سعيدة كوني مسلمة محجبة! لا أعرف مالذي أصابني بالتحديد ولكني تمنيت أن لاينتهي الوقت مع هذا الصف وأن أستمر في الحديث مع هذه الطفلة أكثر فقد شعرت أن خلفها قصة ما!
وفي صف آخر كانت هناك طفلة تخبرنا واحدا بعد الآخر أنها يهودية و تتحدث الروسية. ثم تسألنا إن كنّا نريد تعلم الروسية منها ثم تتحدث ببضع كلمات لا أذكر منها حرفا الآن.. أعجبني في الواقع فخرها بهويتها. ولابد أن لوالديها دور كبير في هذا التعزيز. مهم جدا أن ينشأ الطفل في بيئة تغمرها الثقة. ودائما ما أقول ما أصعب أن يولد طفل في بيئة متوترة وما أصعب أن يعيش حياته فيها!
حصلت كثير من المواقف العفوية الطريفة. فمثلا، عندما سألنا طلاب الصف الأول عن توقعاتهم أين تقع المملكة العربية السعودية؟ قالت طالبة وبثقة متناهية في ولاية نيوجيرسي. تمنيت في الواقع لو كانت هذه الإجابة هي الصحيحة فعلا 🙂
موقف آخر عندما جرّب أحد الأطفال الثوب الأبيض “الرجالي”  قال أشعر أني امرأة في يوم زواجها 🙂
طفلة أخرى تناولت تمرة فسألتني إن كانت المادة اللزجة كراميل؟! 🙂
أما القهوة العربية، فقد كانوا أذكياء جدا حيث استطاعوا أن يميزوا رائحة الزنجبيل في مكوناتها! أحد الأخوة يبدو أن قهوته كانت على الطريقة الجنوبية، وما أعرفه عن القهوة في منطقة الجنوب أنه يضاف إليها الزنجبيل.
لاحظت أن طلاب كل صف كانوا إنعكاسا واضحا لمدرسهم أو مدرستهم. فعلى سبيل المثال، في الصف الثاني كان الطلاب يشعرون بالملل ويرددون تعابير غير لبقة كردود فعل لتذوق التمر أو القهوة ! نظرت إلى المدرس وكان رجلا مما أثار استغرابي، وأعتقد أن الرجل لايصلح لتدريس مراحل عمرية صغيرة، كان المدرس يمضغ علكًا في فمه ويقلب طوال الوقت في هاتفه!
في صف آخر وكان الصف الأول، كانت المدرسة بشوشة التعابير ومتفاعلة مع كل طالب. كانت تجلس معهم على طاولاتهم وبالقرب منهم. كانت تتحدث مع كل طالب بطريقة حنونة. وكانوا طلابها لطيفين، نظيفين، و متفاعلين مع كل ما تم عرضه لهم. كانوا يقولون شكرًا ولو سمحت بعد كل جملة.
وعندما انتهى برنامجنا معهم خرجوا يرددون وداعا و سعداء بمعرفتكم.
وبالنسبة لي كان يوما مليئا بدروس تربوية عميقة سأتذكرها دائما في حياتي الشخصية و المهنية بإذن الله..
سعيدة بهذه التجربة للغاية و أحببت أن أنقلها لكم لتشاركوني المتعة.

محمي: بحيرة سينيكا Seneca Lake

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى:

الشهادة أم التجربة؟ أيهما الأكثر قيمة؟

Explore Your Possibilities
موضوعي اليوم هو ما الهدف الشخصي من الابتعاث؟ هل هو الدراسة والحصول على شهادة في درجة معينة؟ أم تجربة الغربة؟ أم الإثنين معا؟
قابلت كثير من المبتعثين والمبتعثات وكانوا صنفين:
الصنف الأول و هدفهم من الابتعاث الأول والأخير هو الحصول على الشهادة فقط ثم العودة للبلد.. هل هناك عمل ينتظرهم؟ للأسف لا.. ولا يعرفون مصيرهم المهني.
عندما أحاور هذا الصنف أجد أنهم إما منزعجين من وجودهم في بلد الابتعاث ويرغبون بإنهاء الدراسة بكثير من الضغط والتوتر وأحيانا كثيرة بكثير من دفع الأموال لبعض المواقع والمكاتب لشراء البحوث والمشاريع.. ويعزون هذا لسبب أن المدينة مملة ولا يوجد فيها ما يدعو للمكوث فترة أطول! أو أنهم غير مبالين إطلاقا بدراستهم فهم أيضا يستخدمون المواقع غير القانونية لشراء المهام الدراسية، وتبادل الاختبارات.. و انشغلوا في فترة ابتعاثهم بأمور لا تسمن ولا تغني من جوع! هناك الكثير من الطلبة بمثل هذا التوجه و التفكير. وأعتقد أنهم عادوا للبلد أو سيعودون بدرجة مرعبة من التشابه.. الأمر الذي يجعل مواردنا البشرية أقل كفاءة في البلد ويساعد على ارتفاع نسبة البطالة..
الصنف الثاني و هدفهم من الابتعاث الشهادة والتجربة الغزيرة معا. هذا النوع من الطلبة نادرا ما أقابلهم في الواقع، ولا أعرف هل الندرة فيهم؟ أم أن هناك عوامل خارجية لم تساعدهم على تحقيق التجربة بكامل تفاصيلها؟ الأمر حمال أوجه فيما يبدو!  هذا النوع من الطلبة يسعى أن يعود للبلد بشهادة و حصيلة من المهارات التي لم يكن ليتعلمها لو لم ينخرط في مجتمع وثقافة بلد الابتعاث. شخصيا، أدرك جيدا أن اكتساب المعرفة لن يتم على أكمل وجه بدون أن يشعر المتعلم بفترات من الألم والاحباط والفشل وتكرار المحاولة مرة بعد مرة. النجاح والانجاز لا يأتي على طبق من ذهب، والتفرد بين الآخرين لا يحصل بين يوم وليلة.. وحدها التجربة كفيلة بأن تهديك ماسبق.
أعتقد أن الصنف الثاني هو مايحتاجه المستقبل المجهول، وهو من سيسعد طويلا. لأنه لن ينتظر الفرصة تأتي وتطرق بابه، بل هو من سيصنع الفرص الفريدة التي تجعل شكل حياته ومستواها كما يطمح وكما “يستحق”.. فلكل مجتهدٍ نصيب.
أعرف أنه من الصعب تحديد أهداف الناس حسب رؤيتنا الشخصية الضيقة، فلكل إنسان حاجات وأحلام تختلف عّن الآخر. ولكنني أؤمن أن الابتعاث فرصة كبيرة للتغيير والتحقيق. ما الهدف من ابتعاثي إذا لم أتغير ولم “أستعد” للتغيير؟ هناك الكثيرون للأسف يحملون تلك العقلية التي فحواها ” نحن الأفضل ولا نريد أن نتغير..”
الاستعداد والتقبل للجديد مطلب مهم، وإذا لم يكسبنا الابتعاث هذه الميزة فسنبقى في المؤخرة دائما، هناك في دائرتنا الضيقة التي لم تعد تتسع لطموحات أي أحد!
في النهاية اختياراتك بيدك وحدك، وأنت وحدك من يتحمل نتائجها.

عازف القيتار “ستبليفيلد”

Jim-Stubblefield-2

Jim Stubblefield- Guitarist

ربما لم يسبق من قبل أن أدوّن عن الموسيقى.
لذا قررت أن أطلعكم على عازف مغمور جدا. بدأت أستمع لفنه الجميل في عام ٢٠١٣.
عندما كنت أجلس في مقهى يقدم قهوته من مدينة القهوة سياتل، ويضع لوحة كبيرة للفنان الايطالي پيروجينو على إحدى جدران الطوب الأحمر، فيما علق على الجدران الأخرى سجاد إيراني! مزيج جذاب من ثقافات مختلفة! كانت الموسيقى المنبعثة تحمل نغمة عذبة لم أعهد سماعها في أي مقهى! استخدمت برنامج Shazam لأتعرف على الموسيقى، فكانت One quite night لفنان اسمه Jim stubblefield.. عازف قيتار أمريكي و بالتحديد من ولاية الفن كاليفورنيا. أصبت بالإدمان لسماعها في كل وقت وحين!
لم أكتفي بها وحسب، بل ذهبت أبحث عن الأعمال الأخرى لنفس العازف وأقرأ عنه أكثر، فوجدت أن جميع أعماله رائعة بلا استثناء.. وعنه شحصيا فقد بدأ ظهوره كعازف وملحن في عام 1998. ولعل ما أعجبني أكثر هو اللحن اللاتيني والذي يتضح جليا في كل أعماله. شارك في عدة أعمال وفرق أسبانية. وصدر له أربعة ألبومات.
هناك ثلاثة أعمال هي الأفضل بالنسبة لي بالترتيب:
The conquistador
 One quite night
 El Vaquer
لابد أن أقول أن هذا النوع من الموسيقى يكثر سماعه لدي في الأسابيع الأخيرة من الفصل الدراسي.. وواضح جدا أني أتهرب بنشر هذه التدوينة 🙂
الآن أترككم مع هذه الأغنية.. آمل أن تستمتعوا:

عالم صغير..

imagesLJPC25XR.jpg

اخترت هذه الصورة لأنها تعبر عن مساهمة السوشال ميديا بتصغير العالم ما لا يشير عن معنى إيجابي بالضرورة. تصغير العالم لدرجة تشابه قتلت الدهشة في هذا العالم!

قبل أسبوع قررت أن أترك السوشال ميديا لعدة أيام لهدف واحد فقط ألا وهو التركيز أكثر بدراستي!
وبالفعل قمت بحذف أيقونة السناب تشات، پاث، فيس بوك وتويتر! هذه الأربعة برامج بالترتيب توشك أن تقتلني من شدة الإدمان.. علما أني لستُ من مشاهيرها ولا أطمح لأن أكون كذلك. لذا أنا فقط أتواصل مع أشخاص معدودين بالتحديد في السناب تشات وپاث.
عموما عندما فعلت لاحظت الكثير من التغيرات التي لم أهدف لملاحظتها لأني لم أكن أفكر يوما كيف سيُصبِح شكل حياتي بدون استخدام السوشال ميديا!
قمت بالبحث عن طريق محرك قوقل باللغة العربية: تجربة مقاطعة السوشال ميديا. لم أجد ما يفيد إطلاقا..
بحثت باللغة الانجليزية: quit the social media فوجدت عشرات التجارب سواءا في اليوتيوب أو تيد توك أو حتى في مدونات شخصية..
في الواقع هذا البحث السريع جعلني أعقد مقارنة سريعة. أولا: بالرغم من أن الأجانب أشخاص “عمليين” أكثر من العرب -على الأقل في حدود نظرتي الشخصية-. إلا أنهم أيضا يعانون من إدمان السوشال ميديا.
الثاني: ولأن الأجانب عمليين فهذه التجربة تكاد أن تصبح -ترند- لديهم في زمن السوشال ميديا.. و ربما وسيلة جديدة للتسويق أيضا. على الأقل قصص وتجارب مفيدة ومسلية! وليست مجرد يوميات ونكت لا تسمن ولا تغني من جوع!
الثالث والأخير: لا شيء يبرر إدمان “العرب” على السوشال ميديا سوى الفراغ!
حسنا!
أعود الآن إلى ملاحظاتي على أول يومين بدون السوشال ميديا. باختصار شديد، عانيت بعض الوقت خلال هذا الأسبوع من أعراض مزعجة، مثل شعوري بالوحدة والملل والكسل والصداع! وحتى أكون منصفة لا أخفيكم أن تركيزي تحسن كثيرا وأن المهمة التي كنت أنجزها بساعتين أصبحت أنجزها بساعة واحدة. أنهيت الكثير من الواجبات والأمور التي أجلتها أكثر من مرة لوقت غير معلوم.
وفي اليوم السابع سألت نفسي سؤالا دقيقا.. هل أنا إنسانة سعيدة؟ أم أنّ هناك أشياء مؤقتة تقوم بإسعادي متى ما انتهى وقتها أو اختفت لأي سبب ما اختفت سعادتي؟!
في الواقع لا أظن أن التواصل مع الآخرين في السوشال ميديا هو سبب السعادة إطلاقا! فأنا أستطيع التواصل مع الآخرين بطرق واقعية وربما أكثر فاعلية من استخدام وسائل افتراضية..
إذن ماذا تفعل السوشال ميديا بنا؟
ما سر الجاذبية؟ لا أملك جوابا قطعيا في هذه اللحظة.
لكنني على الأرجح لست سعيدة في الواقع وأن سعادتي التي تأتي من السوشال ميديا ربما ليست سعادة حقيقة بل أظن أنه شعور الإدمان اللذيذ لاغير.. سعادة نشر واستقبال الإيموجي الافتراضي.. سعادة الترقب للتنبيهات المتلاحقة.. سعادة غير صحية أو وهمية إن صحّ القول..
يقال لبناء عادة معينة نحتاج من التجربة مالايقل عن ٢١ يوم.. سأستمر بمقاطعة السوشال ميديا لاسيما أني مشغولة حقا هذه الفترة وسأرى ماذا سيحدث..
بالمناسبة قمت بتدوين مشاعري وملاحظاتي من أول يوم وحتى هذا اليوم. وهذه التدوينة مجرد خلاصة الأسبوع.
وهذا الأمر دفعني بشكل كبير على الاستمرار و وساعدني أن أقرأ الفروقات بتجرد أكثر.
سأعود بتدوينة أخرى “إذا” لمستُ فرقًا جديدا 🙂
دمتم.

حدث معي -2-

الليلة سأحدثكم عن موقف حدث في أول سنة لي في أمريكا في مدينة يوجين في الساحل الغربي، وكان ذلك في أواخر سنة ٢٠١٣. كنت حينها في مرحلة تعلم اللغة، وفي الواقع كنت أغتنم أي فرصة للتحدث مع أجنبي يتحدث اللغة الانجليزية بطلاقة. لا أخاف ولا أتردد من التحدث مع أي أحد. حتى حدث هذا الموقف الذي أعادني للوراء قليلا.. كنت في المحطة أنتظر الباص لأعود إلى المنزل بعد التسوق من السوبرماركت. فجلس بجانبي رجل كبير بالعمر ويتحدث اللغة الانجليزية بطريقة مكسرّة. عرفت من حديثه أنه إيطالي. بدا لي هذا الرجل غريب جدا. كان يحمل معه صناديق كرتونية فارغة. ثم جلس يحدثني أنه مهتم أن يتعلم اللغة العربية وأنه يبحث عن مدرس أو مدرسة عربية. وأنه حاليا طبيب أمراض عقلية. ولكن مظهره الخارجي ورائحته النتنة وطريقته في الحديث جعلتني لا أصدقه إطلاقا.
من طباعي التي تتعبني أحيانا أني أجامل كثيرا خاصة في المواقف العابرة مثل هذا الموقف، لا أحب أن أتسبب لأي أحد بجرح أو ألم. بكلمة أو موقف أو تصرف قد يكون عادي. لذلك تحملت هذا الرجل وتحملت أن أتحدث معه طيلة وقت انتظاري للباص. وكنت أنتظر قدوم الباص بفارغ الصبر كي أنصرف عنه بلطف. لكنه لازمني حتى في الباص وجلس بجانبي! 😦
بدأت أشعر بالخوف وأصبح المنزل فجأة بعيدا جدا..
طلب مني أن أكتب له رقم هاتفي لأنه يرغب أن أدرسه اللغة العربية! أخبرته عدة مرات وبلباقة -متناهية- أني لست مدرسة ولا أعرف كيف أدرس! فأصرّ وقال لي -وكأنه أراد إغرائي- أنا سأعلمك الإيطالية وأنتِ ستعلمينني العربية! لم أعرف كيف أتصرف وقتها، وكان بيده ورقة وقلم ليكتب رقم هاتفي. كتبت له رقمًا وهميا ليس رقمي. كل هذا حتى لا أتسبب بجرحه دونما أشعر.. وحتى أخلّص نفسي من الموقف بأي شكل من الأشكال..
وصلت عند محطة المنزل ونزلت سريعا.. خشيت أن يلحق بي ولكنّ الله سلّم..
مكثت مايقارب أسبوعًا وأنا خائفة من هذا الرجل بشكل غير عادي..
رأيته بعد ذلك عدة مرات وتظاهرت أني لا أعرفه..
كان يشير إليّ ويسأل بصوت مرتفع يسمعه الكل “دو يو سبيك آرابيك؟!”
تظاهرت أني لا أسمعه..
ربما لا فائدة من ذكر هذا الموقف. و لكنه من المواقف العالقة بذهني حتى هذا اليوم. كما أنه جعلني أفكر ما إذا كانت مجاملتي له في البداية تصرفًا طبيعيا أم لا؟
ربما كان يجب علي أن أعيد النظر أكثر في مسألة المجاملة، لا سيما إذا تعدت إلى أن تضر صاحبها بشكل أو بآخر.
ماذا عنكم إلى أي مدى تجاملون الآخرين؟! وهل تجاملون على حساب أنفسكم؟!