مهم إلى حدٍ ما

“شوق ” .. و .. ” اختناق ” !

 

 

.

.

.

 

 

 

طرق الشوق هذا المســاء باب داري ،

خفق قلبي فهرعتُ لأشرّع كل الأبواب ، ليدخل إلى كل فناء  ليطأ على كل قطعة ، لتحتك به كل تحفة ، لترسم آثار قدميه كل مساحة .. ليعطّر كل ركنٍ ، وينثر ورد الحنين في كل زاوية ..

..

 

كيف احتباس الدمع بعدك

عندما يأتي المســاء

كيف اصطبار القلب عنك وبالحنين قد اكتسى

بل كيف يبحر قاربٌ

في اليمّ تاه وما رسى

تمضي غداً وأظل وحدي كالغريق

تتشابه الأشياء عندي

والمرائي والطريق

قل لي بربك سيدي

من لي إذا جاء المطر

من لي إذا عبسَ الشتاء

أو اكفهر

قد كنت أحمل همّ أيامي

وخوفي والعناء

وأجيء تسبقني خطاي إلى هنا

ولديك أترك ياصديق هواجسي ومخاوفي

أذر الشتاء

قل لي لمن آوي إذا زاد الهجير

أو تاه دربي في الزحام

وحرت بعدك في المسير

تمضي غداً وغدٌ يلوح

ويظل يخفق متعباً ذاك الجريح

أترى سيأتي الصبح يوماً

بعد وجهك ذا الصبيح

وغداً ستسألني القصائد عنك والليل الطويل

خوفي صديق العمر إن طال السفر

خوفي إذا جاء المساء وما أتيت مع القمر

خوفي إذا عاد الخريف ومارجعت مع المطر

خوفي إذا مالشوق عربد داخلي

وبرغم اخفائي ظهر

خوفي إذا مارحت أبحث عنك ولهى

ذات يوم ياصديق

ولم أجد لك من أثر ” **  شعر – روضة الحاج

 

 

 

إنّي أختنق ..!

أختنق بجرعات دموع  ثقيلة ،

دموع أعوام مضتْ تنوعت فيها المشاعر وتلونت الأحاسيس

من أفراح إلى أحزان إلى شجون وكثيـــر من الشؤون .

 

اليوم يلفحني برد الذكرى

ويلفني حول أعمدة الشوق الملتهبة ، فلا أستطيع انفكاكا !

أدُثّر روحي  في سردايب تلك الذكريات ،

تجتاحني مشاهدّ عديدة الألوان .

 

فأختنق ..!

 

أهربُ بعيداً ، وأنفاسي المتلاحقة اختلطت بشوقٍ وألم .

تتساقطُ الدموع حال لهثي ، فتتركُ أثراً لهم دون أن أعلم !

 

أتأمل الوجوه حولي بتوجس

أبحث عن وجهه الجميل بينها

ويعتصرني الألم حيث لم أجده !

 

فأختنق .. وأختنق !

 

أقرر أن أغـــادر .. عن سماءٍ أنت تمكثُ تحتها ،

أنتقي أصغرَ حقيبة لئلاّ يجبرني قلبي على إضافة مايرغب !

أصلُ المطارْ تاركاً خلفي الزوايا والصور وزهرة السوسن كلهم ينادونني ، ولا أكترث !

بيد أن قلبي كالمقعد أجرّه بقسوتي وكبريائي ، حتى  يكاد الوريد أن يقطع حال مسيري ..

تنتهي اجرءات الرحيل ، تصل الطائرة ، يتسابق الراحلون ، وأصل قبل الأخير ، ويتبعني شيخٌ كبير قد رقّ عوده واحدودب ظهره !

 

أضع قدمي على أول عتبة لأصعد إلى عالم ٍ موحش، ولكنني أسقط .. وأختنق .. ثمّ أختنق ..!

 

 

 

 

الأحد /

12-10-1429هـ