ميلاد

” الرسائل الواردة ” [4]

 

 

 

 

.

.

 

رسالة جديدة (1)

ترقبات بريئة يكتنفها شئ من غموض ساحر
من يلحظها تعلو فوق رأسه علامات الحيرة وبعضاً من فضول قاتل
مررت بهم ذات يوم :
هممت أن أسألهم …
غير أن سكون المكان ألجم لساني وبراءة الموقف وغموضه سلبا لبّي وكياني
كانت لحظات
سادنا فيها الصمت وطوقتنا الحيرة وقيدنا الجمال ..
تعالي معي لنكتشف أسرار عالمهم
تعالي معي لنبحر في أعماق تأملاتهم
تعالي معي ولاتحدثي صخباً
فالسكون هنا آسر

أنتظر مجيئك الهادئ لن أستأنس كثيراً لو حال بيننا ثمة عارض..!

 

 

 

رسالة جديدة (2)

 

أذني لم تطرب منذ زمن بسماع ألحان الإخاء ، ثمة أعذار لنا تراكمت بعضها فوق بعض تشاركنا سوياً في خلقها .
إن تشابهنا بات يزعجني ، توافقنا في المواقف في الأفكار في الأنماط أمر أراه مزعجاً أكثر من كونه ملحاً لاستمرارنا.
مازلت أذكر ويزداد في وجدي الحنين
أو تذكرين ؟
منظر تلك الصخور المرقطة إلى الداخل .. ثم سألتيني أتأمل بها !
فتأملت حتى غرقت
صديقتي
إن المطر هو الذي صنع ويظل يصنع هذه التحفة الصخرية الجميلة
ألا ترين أن هناك ثمة تشابه بين كل اثنين !
بت أشعر أن الصخور تشبه قلوبنا
والمطر يشبه وصالنا
فتظل ذكريات الوصال محفورة فيها لا يمحو أثرها مرور السنين
وكلما ازداد الوصال ازداد الأثر واتسع عمقه .
تسارعت حينها خفقاتنا وانطوى حلمنا حتى حين!

 

 

 

 

رسالة جديدة (3)

 

 

 

 

 

 

بات ” الألم ” كشجرة رئيسية تجدها مزروعة في كل بقعة من البقاع
بل وأصبح ” كنجمة ” أساسية تلمع في السماء كل مساء
إنه كصديق لابد وأن يصحبنا في الحل والترحال
بلا ألم أشعر بأننا لا شيء !
وإن أشد مايؤلم أن يتخذك الآخرين ألعوبة فيعبثوا بقلبك ويمسكوا بطرف جرحك دون ماتشعر
ليتملكك شعور أنك أحببتهم وأحبوك
فهمتهم وفهموك،آنستهم وآنسوك بدونهم أنت لاشيء وهم كذلك فتغرق في عالمهم حد الموت
ثم تجدهم ينظرون إليك دون أن يمدوك بحبل المحبة لينقذوك
أو قلت حبل المحبة ؟
لعل ما أقصده هو الحبل الكاذب لا الصادق الذي كنت ترميه إليهم ليعتصموا به ومن ثمّ يصلوا إلى مرادهم السامي
!

 

 

 

 

 

رسالة جديدة (4)

 

 

اتكئت ذات مساء على سورٍ من حديد كان محيطاً ببحيرةٍ صغيرة ,
وحولها الأطفال يتقافزون بمرحٍ
طفولي ويتضاحكون بزهو ونشوة .
تأملت وأبحرت في تأملها بهذه
القطعة المائية اللامعة , ورحلتْ إلى سكونٍ ساحر عن صخب المكان الذي يحيط بها

.

أخذتها تلك التموجات الآسرة , والتي كونت بدورها هذه القطعة اللامعة الباهرة , لا ثقب فيها ولا عيب فسبحان من صورها

!

جملتها الوريقات الخضراء المتساقطة من الأشجارِ الكبيرة حولها وفوقها ,
نقاء هذه المساحة جعل منها تتسائل بتمني:
أفي الناس من يملك قلباً نقياً كهذه ..؟

مشهدٌ سلب كيانها وروحها تمنت أن لا تعود بعده.. لم توقظها سوى صرخة طفل يبكي رغبةً باللعب وسط المــاء بيد أنّ أمه رافضة

!

رددت بداخلها : ما أنقاك أيها الصغير , ثم تسائلت بابتسامة ساخرة : ولم يعذلوك الآخرين حين ترغب باللعب وسط عالمٍ من النقاء والصفاء تملأه تغاريد الطيور ورقرقة المياه ؟!
أمِنَ الجمال يخافون عليك ؟

!

نظرت إلى الوجوه حولها , فتشت عن ما رأته في تلك القطعة المائية الساحرة .. لم تجد !
أصابها شيءٌ من الأسى .. سارت في طريقها مطئطئة ً رأسها تارة وناظرةً إلى السماء تارة أخرى

.

تهرب من تلك العيون .. ويبقى ذلك مستحيل والتكيف مطلب مهم لمواكبة مسيرة هذه الحياة

 .

.

.

 

 

 

 

نشرت هذه الرسائل في  شبكة رواء الأدبية ، وشكر خاص للغالية ” أجراس الرحيل ” التي شاركتني الرسائل والرد …

 

 

4 thoughts on “” الرسائل الواردة ” [4]

  1. 1) أنتظر مجيئك الهادئ لن أستأنس كثيراً لو حال بيننا ثمة عارض..!
    * ها أنا قد أتيت يا نقية ، ضعي يدك في يدي و تعالي نتأمل بلا صخب !!

    2) إن تشابهنا بات يزعجني !!
    * و هل أشبهك يا أروى ؟؟

    3) وإن أشد مايؤلم أن يتخذك الآخرين ألعوبة فيعبثوا بقلبك ويمسكوا بطرف جرحك دون ماتشعر!!
    * لا بأس ، فالمؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين ، درس حينما نمارسه نتعلمه جيدا يا أروى الجميلة !!

    4) أفي الناس من يملك قلباً نقياً كهذه ..؟
    ربما يا طيّبة !! ، ربما يا أخية …
    بل تأكيدا ..

    جميلة جدا أروى .. سلمتِ

  2. رقية ..
    حيّ هلا بمجيئك ِ الجميل ، وربما تشبهينني من يدري ؟ 😉
    نعم نعم ، كل مانتلقاه في هذه الحياة من صفعات قاسية ولمسات حانية هي دروس جدير بنا أن نقف نتأملها ونحفظظها جيداً لئلاّ نقع في ذات الخطأ وندور حول ذات التجربة ..

    وما أجمل الحياة إذا وجدَ بها كأمثالكِ راقين ..
    سعدتُ بكِ .

  3. أروى-ماهذه الرسائل العذبة-
    التي خطتها يمينـ ـك00

    أتعلمين يانقية-أني التحفت الصمت بعد أن قرأتها0

    لأن الاشياء الجميلة تبقى جميلة فلا تحتاج لتعقيب أوإضافة00

    ماكتـ ـبت عبثا ياأخيتي00

    واصلي وأنا متابعة مادمت حية00

اترك رد