فراغ

” الله لايبيّن غلاك “

الله لا يبين غلاك!

 

قال أبو عبدالله غفر الله له: وفي سياقات ثقافتنا المحلية أن نقول لمن نحب: “الله لا يبين غلاك”. والمقصود لا قدّر الله سوءاً فيظهر من خلاله ما نكنه لك من محبة وتقدير. ومن مقتضيات هذه المقولة أن نبقي ما في صدورنا حبيساً لحين الأزمات، وساعات الفراق، ولحظات اللوعة والفراق، أعاذكم الله من الفقد.
وهو كنزٌ للمشاعر وحجب لها عن أن تنطلق في وقتها، حتى إذا رحل المحبوب، بكى محبوه الدمع دماً، لا على فراقه فقط، فالفراق قدرٌ، والموت طريق كلنا سالكوه، بل على أنهم أهدروا الساعات وهم لم يعبروا له عن محبتهم.
وأحمد الله تعالى أن منّ علي وعلى إخوتي وأخواتي، بأن توفيت والدتي رحمها الله، وقد خفف من فراقها، أن كُنا حولها نقبلها كل ساعة وهي تسكب لنا دعواتها، منّ الله علينا ببقاء أثرها، قائلة وهي على فراش المرض: “الله يروف بكم”، وهي لفظة محلية تعني، رأف الله بكم على قربكم مني، وهو أمر يعدل الدنيا بما فيها، والحمد لله على لطفه.
وأجد العبارة الشعبية: “الله لا يبين غلاك”، تتعارض مع التوجيه النبوي:”إذا أحب أحدكم أخاه فليخبره”. قلتُ: هذا إذا أحب أحد أخاه… فكيف إذا كان المحبوب أماً أو أباً؟!
وأجد حسن عبدالله يتحدث عن الحب بكلام بليغ، فيقول:” من بين جميع الأشياء النادرة والثمينة في حياتنا، وفي عالمنا، يبرز الحب، كأنبل وأعظم الهبات التي يقدمها لنا الوجود. وأعظم الحب، هو هذا الذي نعطيه ونتلقاه في اللحظة نفسها، وهو الذي يدوم… ولكن، أي حب يدوم، وهو الصادق صدقاً، مطلقاً؟ وأي حب صادق هذا الصدق؟”، ثم يخاطب الأمهات قائلاً:” لا أظن أن ثمة حباً أبقى وأنقى وأصدق من الحب الذي تهبننا إياه، والحب الذي نشعر نحوكن، في هذا العالم الموحش، البارد والقاسي الذي باتت فيه العواطف الصادقة نادرة حد الانقراض…”.
ألم يقل رسول حمزاتوف إن أغنية الأم هي بداية كل الأغاني الإنسانية ومصدرها وإنها أول بسمة وآخر دمعة؟!

 

( تركي الدخيل – جريدة الوطن )

 

..

وجهة نظري في الموضوع :

قرأت هذا المقال ، واستوقفتني هذه العبارة العامية الدارجة لدينا ، حيث نقولها دائماً لمن نحب وبكل ثقة ، بل ويفرح من يسمعها لأنها تدله على مكانته في قلب من يحبه ،

لكن بإلقاء نظرة على البعض ، ليس الكل كما بينه الأستاذ تركي ،

من خلال احتكاكي ومخالطتي وجدت أن الناس مختلفة في إبداء مشاعرها ، بعض الناس لايبدي مشاعره إطلاقاً إلاً في الأزمات فعلاً ، وذلك لأسباب ، ربما هو لم يعتاد على سماع الكلمات الجميلة لذلك لم يعتاد على قولها بطبيعة الحال وفاقد الشيء لايعطيه !.

ربما شخصيته الحادة تمنع منه أن يبدي مشاعره ، لكن المواقف الصعبة تكسر هذه الحدة وأي موقفٍ هو أصعب وأقوى من الموت !

ربما لدى هذا الشخص نقاط وجيهة تمنعه من إبداء مشاعره نتجت هذه النقاط من تجارب مرّ بها في حياته كونت لديه قناعة داخلية أنه ليس من المصلحة إبداء المشاعر والأحاسيس  وفي هذه النقطة استثناءات .

وجدت صنف آخر من الناس جملة حديثهم كلاماً جميلاً ويتقاطرُ عسلاً ولايعرف أن يقول ” الله لايبين غلاك “

الخلاصة :

أنّ عبارة ” الله لايبين غلاك ” أعتقد أنها كغيرها تبنى على مجموعة من اعتبارات شخصية .

 

ورحم الله والدة الأستاذ تركي رحمة واسعة وجمعهم بها في جناته .