مهم إلى حدٍ ما

من ذاكرة الحج !

d8add8ac1 

 

في يومٍ شديد الشروق وفي شهرٍ من أشهر الله الحرم وفي طريقٍ إلى رحلةٍ إيمانيةٍ شاقةٍ ممتعة ،

وقفنا طويلاً في قافلة الناقلات المنتظرة ..

والجميع تجردوا من دنياهم ، ولبسوا النقاء والصفاء بل هي من لبستهم في تلك البقاع الطاهرة فكانوا  تماماً كالبياض الذي كان يكسوهم ..

 كانت الوجوه مشرقة ومتشربة باللهفة والحنين والأفئدة متعطشة لمناجاة الله والقرب منه ..

كان أحد أخوالي ممن يحج كل عام إذا تيسر له ، لذلك هو يمتلك خبرة جيدة بالحج ومناسكه والطرق المؤدية إليه .. ووو ، فكان هو قائدنا باختصار حفظه الله ..

نزلنا من ناقلتنا .. إلى طريق ليس بقصير وليس بطويلٍ عن المسجد الحرام بمكة .. وكان هذا هو أول يومٍ من أيام الحج .. لتأدية أول المناسك ” طواف القدوم ” كان حجنا قراناً ..

طفنا طواف القدوم .. كانت الرهبة تسكننا إذ لم نعايش زحاماً في الحرم كهذا الزحام ، كنا نكتفي برؤية هذه المشاهد عبر الشاشات لكن التجربة مختلفة تماماً بطبيعة الحال ..

مازلتُ أذكر كيف كانت مشاعرنا مختلطة .. مابين خوفٍ وسعادة وخضوع وإنابة ..

أصوات الحجيج وهم يلبون

” لبيك اللهم لبيك .. لبيك لاشريك لك لبيك .. إن الحمد لك والنعمة لك والملك لاشريك لك “

أخذتنا إلى الأرض التي كنا نتوق دوماً لنطأها وإلى الزمان الذي كنا نحن لمعايشته  ..

مافتأت يوماً من طلبي المتواصل على والدي حفظه الله .. حتى تحقق هذا الحلم عام 1427هــ بفضل الله ثمّ فضلهِ أبقاه الله ورعاه ..

اليوم  أرى  استعداد الحجيج لخوض غمار الحج .. و يسافر بي إلى ذكرى كانت ومازالت عالقة في ذهني ومتربعة في أحشاء قلبي .. عامٌ جميل كان ذلك  العام  من أجمل أعوام حياتي إذ أديت فيه نسك الحج …

 

بعد تأدية .. طواف القدوم .. خرجنا إلى ساحة الحرم .. والزحام يتخطف من حولنا هذا قادمٌ وهذا ذاهبٌ وهذا يجهز رحله ليبيت في منى وذاك من وصل إلى هناك …

كان يوماً جديداً عليّ للغاية ..

شاهدتُ كما أشاهدَ كلّ يومٍ نذهب فيه لتأدية نسك العمرة في أيام الصيف .. ولداً يافعاً ينام على أعتاب زقاق ضيق  .. والأجواء ليست بدافئة .. كان الهواء بارداً جداً .. شاهدته يتلحفُ بيديه وقدميه علّه يلملم جسده الضعيف ويحميه من لفحاتٍ باردة .. !

وطفلةٍ صغيرة تبحثُ عن بقايا أطعمة في سلة ” قمامة “_ أكرمكم الله _ على قارعة الطريق !

كان قد رماها أحدُ الحجيج بعدما أنهكه الطواف والزحام وألمّ به الجوع بعد هذا الإرهاق  !

 

وآخرون هنا وهناك كنا ومازلنا نراهم قطعت أيديهم أو ربما قطعوها ..

ومزقت ثيابهم أو ربما مزقوها !

يتسولون هنا وهناك ..

 

كانت أزمة ولا تزال ..

 فكيف بأوقات مكتظة بالزوار من كل حدبٍ وصوب كوقت فريضة الحج !

 الأزمة ستكون أعظم حينها بلا شك ..

تأملتُ هذا المشهد كثيراً .. وأصابني شيء من الألم .. لحالهم وحالنا أيضاً .. !

وحدثتني نفسي أننا أمام ابتلاءٍ عظيم ..

وفي موقفٍ أشد ماتكون فيه المجاهدة والمصابرة  ..

 كيف لنا أن نمنع يتيماً أو ننهر ضعيفاً أو نردّ سائلاً بدعوى الحد من التسول !

والله تعالى يقول في كتابه :

” الحج أشهرٌ معلومات فمن فرض فيهنّ الحجّ فلا رفث ولافسوق ولاجدال في الحج “

كان موقفاً محيراً للغاية ..

ومشهداً لايزال عالقاً بذهني إذ كان أول أيام الحج المباركة ..

 وبقي تساؤل أنتظر جوابه في حج هذا العام

هل من تطور نحو هذه القضية ؟!

4 thoughts on “من ذاكرة الحج !

  1. ودي أحج <<- ياليت الوحده تقدر تشتري ” محرم ”

    🙁

    و سبحان الله الهادي الى سواء السبيل .. الواحد يدخل في ” طاعة ” بفضل وتيسير من ربي

    واذا عزم المسلم على فعل الطاعه .. عليه التوكل على الله والتيقن بأنه لا حول له ولا قوة إلا بخالقه الذي هداه لفعل هذه الطاعة

    أنار الله قلبك ِ

  2. أروى،،
    جميلة هي ذكريات الحج..
    والمشاعر التي تنتابنا هناك، تتباين مع تباين المشاهد..

    ظاهرة التسول وكثيرٌ من الظواهر الأخرى تحتاج “لتوعية” في المقام الأول، لأنها تنتج عن نقص في الوعي، توعية في بلدان أولئك الحجاج وهنا أيضاً، وربما تحتاج “أنظمة صارمة” كذلك..
    الحج عموماً تحسّن كثيراً عن السابق، لكننا مازلنا بحاجة لبرامج جادة ومنظمة للقضاء على هكذا ظواهر أو التخفيف منها..

    تعرفين؟!
    أغريتني بكتابة ذكرياتي =)

  3. بشّامة ..
    أسأل الله أن يروقني وإياكِ الحج وفي سنةٍ واحدة :)..
    حياك الله .

    .
    .

    الهنوف ..
    لكم يسعدني مروركِ ،
    شكراً لكِ دوماً .

    .
    .

    آلاء .
    مرحباً بكِ ، وماذكرتهِ صحيح جداً ، ومازلنا متأملين خيراً بالقادم لاسيما والتطور واضح في السنوات الأخيرة ، لكننا نطمع بالتطور الذاتي عند الأشخاص .. وهذا يحتاج توعية مكثفة كما أشرتِ ..

    شوقتِني لقراءة ذكرياتك 🙂

اترك رد