مهم إلى حدٍ ما

وعلمتني غزة !

قرأتُ قبل يومين عبارة في كتاب تقول :
” إن الضغوط تجعل العقول الحادة الذكية تفكر بقدرٍ كبير من التروي في إطار مايسمح به الموقف ”

ولعل الموقف والضغوط الذي تمر بها الأمة العربية والإسلامية موقفها من هذه المجزرة الصهيونية تجاه غزة الأبية لهو موقف مشين وعارٌ كبيرٌ على كل من ينتمي لهذا الدين العظيم ..

وحتى الضغوط التي حتماً لستُ مدركة لها لقلة اهتمامي بهذا المجال . لكن ما أريد قوله بناءً على الواقع الذي تحكيه لنا الصور :
أعتقد أن الوقت كان طويلاً جداً للتروي في التفكير بشأن قضية المسلمين الأولى ، 60 سنة أو تزيد لم يمر التاريخ بمثل هذه الفترة العدوانية ولا أظنه سيمر ! وأتذكر ” غاندي ” .. قضى وقتاً في جو من الوحدة واللجوء والعزلة ليفكر بتروي باحثاً عن حل لهزيمة الحكم البريطاني دون اللجوء إلى العنف وبجدارةٍ وصل إلى الحل ..
الوضع مختلف نعم فلا سبيل للجوء إلى الوحدة والعزلة في ظل هذا الصخب الحاصل بالذات الوقت الحالي لكننا نتحدث عن امد بعيد مضى وانقضى ونتسائل بحرقة حتى متى يكرر التاريخ نفسه ؟ العنف في أرض فلسطين قد حلّ منذ زمن والتاريخ يتكرر بمشاهده الواحدة وصمته الواحد ، مؤتمرات واجتماعات وأمورٌ لا يحق لي أن أقول عنها شكلية ، لكنّ الواقع يخبرنا بأنه لاجديد فكيف نتفائل أو حتى نستبشرُ خيراً بمثل تلك الانعقادات والاتفاقات ، نعم لاجديد على الساحة .. ولاحيلة لوقف النيران واستبعاد العنف الحاصل هناك في أرضِ الإباء ..
ولانعقد الأمل إلاّ بالله وحده جلّ شأنه .. فبيده العز والنصر ( إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) غزة تقاوم وتبذل الغالي والنفيس في سبيل الحفاظ على أرضها الأبية ..
وإن كنتُ سأستبشر حقاً ، فإن هذه المقاومة للحصار والظلام والجوع والموت ، هو بحد ذاته استبشار بقوة وشجاعة وإباء هذا الشعب فلهم التحية !
” غاندي ” يقول : إن من يتميزون بالمسؤولية من البشر هم الذين يتروون في اتخاذ قراراتهم .
وإنّ المسؤولية فعلاً عظيمة على الجميع حكاماً وشعوب ، فهل أدينا أقل مانستطيعه تجاه  أهلنا في غزة ، اسرائيل عرفت بطبيعتها العدوانية وهم بنظرهم يؤدون مسؤوليتهم التي يرونها حقيقة من سفكِ وقتلٍ وتشريدٍ وهدمٍ وتجويع …الخ! فياللعجب .
ونحن قومٌ هل أقول أننا ” عاطفيون ! “؟ الحقيقة لا أدري ولكن الواقع يقول هكذا حسب ما أرى ، للعاطفة فائدتها في ترقيق قلوبنا وتطهيرها بمجرد تأمل هذه الحياة كيف هي تافهة و قصيرة وغير آمنة ! العاطفة نعم تدفعنا للدعاء ولاشكّ بأنه سلاحٌ قوي نواجه بهِ هذا الحال المزري ، بيد أن العاطفة وحدها لاتكفي !
مايحدث في غزة لايرضاه عقل ولاقيادات ولا يألفه قلب ولامتبوعين ..
أتأمل في صور الإسرائليين حينما وصلتهم صورايخ حماس كيف هي وجوههم تحكي معالم الخوف والرعب ، ويزداد عجبي وحنقي وأدعوا بأن يلقي الله في قلوبهم الرعب مع كل دقة من دقات قلوبهم إن كان لهم قلوب .
وأتأمل أخرى في كيف أن القلوب مختلفة ، ربهم واحد ويعيشون تحت سماء واحدة وفوق أرض واحدة
فهذا قلبٌ يعي ويسمع ويخاف ويتوب ويقلع
وآخر يخاف ولا يتوب
وآخر لايعي ولايسمع ولا يخاف ولايتوب ولايقلع … صم بكم عميٌ فهم لايعقلون !
يا أخوتي .
هل أنتم مثلي ..؟
إنني ورغم هذا الواقع المخزي ، علمتني غزة دروساً عظيمة أعتقد بأنه لم ولن تستطيع أي جامعة تعليمها ولا حتى بروفوسور كبير يستطيع أن يقدمها أو على الأقل قدمها فتشربها العقل واستلذ ّ بعمق معناها  وبان أثرها على حياتهِ الشخصية وبالتالي خلّدت في الذاكرة وفي صفحات الحياة التي لاتمحى آثارها رغم كل شيء ..
أقل ماتعلمته هو ماقاله محمود درويش :
غزة ستستمر في الانفجار لا هو موت ولا هو انتحار ولكنه أسلوب غزة في إعلان جدارتها بالحياة ..
حين كنت وأختي نتجاذب أطراف الحديث فكانت تقول ليتهم يخرجون من غزة حتماً سيتوقف كل هذا النزف والدول العربية كلها تحتضنهم ، قلت لها : إنها المقاومة والدفاع عن الوطن بالروح والدم وكل شيء ! ”

وتعلن غزة الحياة ورغم الصعوبات إنه  الصمود والإباء
غزة تبحث عن أصعب الطرق لتعيش إنها القوة و الشجاعة
غزة بدمها يسري حب الوطنية إنه  البذل والوفاء ،
كما يسري بدم الصهاينة سفك الدماء إنه الظلم حين ترضى لغيرها مالا ترضاه لنفسها ..
غزة ياكل معاني الإنسانية .. أنتِ مدرسة فيال حزنَ من لم يتعلم منكِ اليوم ..

3 thoughts on “وعلمتني غزة !

  1. مرحبا–أروى00
    ومن منا يأروى لم يتعلم من غزة!!
    0
    كلامك عين الصواب أياحبيبة00
    حقا-أروى ع الرغم من الالم إلا أن الدروس والعبر تزيد يوما بعدأخر00
    لفتة جميلة منك أ-أروى00أشكرك00

اترك رد