ميلاد

( رِحْلَة غَريبْ )

1657691090
إنها لحظات سكنت وجدي المثقل وسكونها من نوعٍ آخر ,
فقد حطمت كل معلمٍ للراحة والسكون ومسحت كل أثرٍ لذلك ,
ورحبت بالضد المعاكس !
لم أكن أعلم بأنّ الشوق قاتلٌ إلى هذا الحد ..
ولوعلمتُ لما طرقت له باباً قط ..
لو علمت .. ما أحببت أحداً في هذا الوجود .. رغم الحاجة الفطرية لهذا المعنى !
لو علمت .. لسافرتُ بعيداً حيث لا أحد من البشر والماديات إلاّ ” أنا ” !
لو علمت .. لأهديتُ قلبي الضعيف لأحد أولئك الجنود القساة !
ولجحدته يوم العبور من ذات المكان بعد خمسين عام !

.

.
.

رغم كل هذا لا أنكر بأن للشوق مذاقٌ مختلف ,
إنّ وجود هذا المعنى في حياتنا يدفعنا لنعرف تفاصيل جديدة لم نكن نعلمها ,
تفتح لنا آفاقاً واسعة المدى غيبنا أنفسنا عنها..

وبين السطور ماخفي من الكلام ! يحار القلم كيف يخرجه !

ثمّة شوق حين يتأجج لهيبه لا يخبو !
بل يزداد وتمتد شعلته المضيئة أكثر فأكثر ! .

ذاك هو شوق الغريب لسماحة الانتماء بكافة أنواعه وبكل مافيه من معاني جزلة يحتاجها كلّ واحدٍ منّا .

وثمّة إنسان مهما شعر بانتمائه زادت غربته فيظل يسافر هارباً منها , علّه ينتهي إلى مطاف ٍ أخير !
ولكنّ الحكاية تخبرنا بأن حنينه غير الحنين , وشوقه لا ينطفئ البتة , وبمجرد مثاليات مزعومة ما أنزل الله بها من سلطان قُدِمتْ له أو وصل إليها بعرقٍ من جبينه لم ينضب …!

كلاّ ..!

شوقه موصول بالسماء بعيداً عن جمع البشر الصاخب ..
ومادة زائلة لامحالة !

يشدّ الحبل تارة ويرخيه تارة أخرى
وما أشده من ألم يجتاحه , حينما يرتخي الحبل , ثمّ لايجد حيلةً تشدُّ من جسده وروحه , ويظل الهدف ينازعه فيعيش حالة عصيّة فيها مافيها من ألمٍ واضطراب , وتظل الذكريات تؤنسه برهة من الوقت , فيشتاق وينهض ليواصل رحلته من الغربة إلى الهدف !

وهكذا دواليك حتى ينتهي إلى محطة أخيرة ,
إما النجاح فيفرح ,
وإما الرسوب فيترح !

والله غفور رحيم .

10-6-1429 هـ

ضوء

دُمتُم أنـَـاسـاً !

img_3944_crp

ودائماً تهدف إلى صناعة الاستقرار
بيد أنها تصنع الفوضى دون أن تدري !
تحوم حولها أسئلة من كل صوب.. فكأنها السهام على قلبها !
يؤلمها أن تحكي ..
تماماً كما يؤلمها أن تتذكر
تماما كما يؤلمها أن تضحك وفي القلب أوجاع تثور !
يؤلمها أن تسلي نفسها بكلماتٍ لاتستقيم على حالها المتعارف عليه !
كلمات عوجاء فعلاً..
[ماأصعب أن يضطر المرء إلى ترديد كلمات دبلوماسية لاتمت لواقعه بصلة]
تتأمل الجسر العظيم .. هو عظيم بيد أنه معوّج وحيّر الكثير على مر العصور ..
هو أعجوبة بحق ..
لا تدري لمَ تشعرُ بثمّة تشابه بينها وبين ذاك الجسر العظيم !
والفرق الوحيد هو أنها ليست بأعجوبة !
فالحياة ملئى بمثلها .. لكنها ترى بعينها لا بعين الآخرين !
تقول في قرارة نفسها :
هي حكايتي .. ولأنها حكايتي لا أحد يعرف قدر أهميتها غيري !
تشعر بإنسانيتها العظمى .. لأنها تعيش وسرٌ ينام في أعماقها!*
قد تفنى ويفني سرها معها ..
وقد يعلمه من يعلمه ..
لطالما صرخت بصمت
[أشيحوا بوجوهكم عني تكاد أعينكم أن تفضح سري] !

همسة إليك أيها القاريء العزيز :
لا تأخذك الظنون بعيداً ..
فالسر أكبر من أن يقدم على مائدة الاحتمالات ..
لايكتمل رونق هذا السر إلا بغموضه !
فليبقى غامضاً ..
وليبقى جميلاً ..
..

*دمتمْ أناساً !

أروى /
11 ربيع الثاني 1430

ترياق

كُنْ إيجَــابِيــاً ! ..

أعجبني حديث المدرب / محمد الزبيدي ..

في دورة أقامها يوم أمس الأربعاء وكنت إحدى الحاضرات ..

فأحببت أن أنقل لكم تلخيص بسيط لبعض مادار في الدورة ،

عنوان الدورة / كن إيجابياً ..

* بدأ المهندس محمد حديثه بتعريفنا على العقل الباطن والعقل الواعي :

فذكر بأن العقل الواعي هو الذي يقود أحاديثنا ورؤانا وافتراضاتنا وقناعتنا .

أما العقل اللاواعي ( الباطن ) فهو الذي يصوغ حياتنا ومشاعرنا ونفسياتنا تبعاً لتلك الرؤى والافتراضات والقناعات .

والعقل اللاواعي كالتربة التي تحول البذور إلى ثمر طيب أكله .

العقل الواعي يتعلق بالموضوع ويتعلق بالمنطق ، يدرك السبب والنتيجة ، ويلتقي معلوماته عن طريق الحواس الخمس ويقابلها بما هو مخزون فيه من معلومات سابقة ، فيحلل ويركب ويستنتج ويستقرئ .

أما العقل اللاواعي فهو يتعلق بالذات ، أي العالم الداخلي للإنسان ، وهو لايفهم المنطق ولايميز بين الخطأ والصواب .

العقل الواعي هو الموجه والمرشد الذي يقبل أو يرفض الفكرة .

أما العقل اللاواعي فهو المنفذ الذي يقوم بتحقيق الأهداف التي أقرها العقل الواعي ..

أي أن العقل اللاواعي خاضع للعقل الواعي ومطيع له .

ومهمة العقل الواعي هنا هي حماية العقل اللاواعي من الانطباعات المغلوطة أو الخاطئة أو السيئة .

أي أنه يقوم بدور الحارس الذي يقبل بعض الأفكار ويرفض بعضها .

( بيني وبينكم حبيت العقل الواعي : d)  هو فعلاً قائد ..

والعقل اللاواعي هو المركبة أو أي رمز غير واعي !

.

.

* أحاسيسنا !

يولد كل إنسان بنوع واحد من المشاعر ألا وهي مشاعر المحبة ، وهذا تفسير لقول الله تعالى ( لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ) .. وماعدا ذلك من المشاعر فإنها تتشكل مع الوقت وخصوصاً المشاعر السلبية ولذا تصنف على أنها مشاعر وهمية ويمكن إزالتها بالعلاجات النفسية !

* أنا أختلف معه في أن المشاعر يمكن إزالتها بالعلاجات النفسية إن كان القصد بالعلاجات ( أدوية ) !

لماذا نلجأ لعلاجات النفسية وكل المشكلة ( مشاعر وهمية ) كما ذكر ..

أعتقد أن القرآن والتقرب إلى الله وحده كافياً لإزالة مثل هذه المشاعر … كم نشعر بالراحة والطمأنينة حين نزيد أورادنا اليومية وحين نشعر بأننا أكثر قرباً من ربنا ..

ثم ذكر بأن كل إنسان يمتلك ثلاث محاور رئيسية : التفكير ، المشاعر ، السلوك ، وأي تغيير يطرأ على أحد هذه المحاور يؤثر بشكل مباشر على المحاور الأخرى ..

قد يكون هذا التأثير سلبياً وقد يكون إيجابياً حسب التغير الطارئ على المستوى بشكل طردي طبعاً .

* عاداتنا !

إن الأشياء التي نعملها باستمرار هي الأشياء التي تشكل شخصيتنا .

التميز البشري ليس عمل ينجز ولكن عادة نتبناها .

الإنسان الناجح : يبني العادات الإيجابية أوعادات النجاح ، كل عمل يوكل إليه يعمل بشكل صحيح من أول مرة ، أصبح النجاح والتميز عنده عادة . والعكس صحيح بالنسبة للإنسان الغير ناجح فالفشل هو عادته ..

* الممارسة لاتصنع التميز لكن ممارسة النجاح تصنع النجاح ، وممارسة التميز تصنع التميز ، وممارسة السعادة تصنع السعادة ..

فصناعة العادات أو بنائها مثل زراعة الحقول . تحتاج إلى وقت حسب قانون الحصاد والعادات دائماً تصنع عادات أخرى .

الطبيعة لاتقبل الفراغ ، فإن لم تزرع البذور المفيدة فإنها تقبل أي بذور وتنبتها ولاتنتظر ولاتميز بين المفيد والرديء وعادة تكون تلك البذور برية . وكذلك العقل الباطن لايميز بين الأفكار الإيجابية والسلبية فإن لم تختار أنت الأفكار الإيجابية لتنبت سلوك ايجابي فإن البيئة من حولك والخبرات والتعليم سوف يزرع لك وأنت وحظك !

* ثمّ حدثنا بشكل مفصّل عن محاور الإنسان الرئيسية ( محور العقل ، محور القلب ( المشاعر) ، محور الروح ، محور الجسد )

وبأنه يجب على الإنسان أن يغذي هذه المحاور بشكل مستمر ، فالعقل: بالعلم والقراءة ، والقلب : بالحب وليس هناك أعظم من حب الله وغيره من الأعمال القلبية كتنقية القلب من الغل والحسد والبغض والغيرة ، أما الروح فبالطاعة والعبادة ، والجسد بالطعام والنوم والرياضة ..

الماء يغذي جميع المحاور .. ( وجعلنا من الماء كل شيء حي ) فسبحان الله ..

* وذكر قصة تعليقاً على محور المشاعر : يقول اتصل بي رجل وقال بصوت مرتفع جداً ، والله يا أبو حسين ذبحني هالولد ..

يقول فقلت له : صلّ على النبي .. مين الولد ؟ قال : ولدي ..

ليش ايش سوا ؟

قال : الولد لايطيعني ولايسمع كلمتي ولا ولا .. ! وأنا أريد منك يا أبو حسين تعمل له ( برمجة ) !

يقول : فاعتذرت منه .. قلت أعذرني لا أستطيع الحل بيدك أنت وحدك ..

الإبن يحتاج أن تغذي مشاعره احضنه عامله برفق ولاتعامله بقسوة ، تقرب إليه ، دعه يتحدث اسمع منه ، كن صديقه ، … الخ

صدقني سيتغير .. ولسنا مضطرين إلى أن نبرمج عقله إلى … ! ( الحقيقة نسيت اسمها )

وهذا نوع في البرمجة لانقوم به إلا إذا اضطررنا له ( يعني فهمت من المهندس أن هذا النوع من البرمجة غير محبب )

يقول : فأغلق الخط هذا الرجل .. وعاد واتصل بعد فترة .. وقال لي رد عجيب جداً !

قال : والله يا أبو حسين لما حضنت ولدي أول مرة حسيت أني أنا بحاجة أحضنه وليس هو بحاجة ! 😀

فضحك الحضور ..

* أخيراً : حفظت عبارة جميلة رددها المدرب أكثر من مرة حتى تشربها عقلي الباطن 🙂

يقول : المتميزون في الحياة لايفعلوا أشياء مختلفة ، هم يفعلون الأشياء ذاتها ولكن بنظرة وبطريقة مختلفة .

والحقيقة أن الفوائد كثيرة لكن حاولت أن ألخص ما أستطيع منها وأفيدكم بها ..

وأرجوا أن وفقت في هذا ..

6 ربيع ثاني 1430