ميلاد

رُوح قلَمْ !

81small_1205323011

 

وارتمَتْ الأقلاَم على رُزمةِ أوراقٍ قاحلةٍ !
تعطّشتْ للحرفِ وَللكلمة ِ
كلُّ قلمٍ ينتظرُ نزفهُ وبترقبٍ ثائرْ .. فَقد طال وقف النزف بُرهةً مِنَ الزَمن !
كلُّ نزفٍ لهُ طعمٌ ولونٌ يخْتلفانْ عن نزفٍ آخر بطعمهِ ولوْنِه !
عجيبُ هو القَلم , وكلُّ عجيبٍ مَرغوبْ
ينزفُ الحُزنَ تارةً وبألوانْ شبهِ الرّمادِية
ويَنزفُ الفرَح تارةً أخرى وَ بألوَانٍ زاهيةٍ مُشرقة
أياً كانَ لوْنُ هذا النزفْ / حتماً سَتسخُن الأورَاق بعدَه وترْتوي !
أمّن هُو بائسُ آناءَ وأطرافَ يَومِه وبؤسُه باتَ روتينٌ
لايفَارقهُ , يبْحثُ عنْ رفيق ٍ يَحتمِل كُلّ
أشكالَ بوحِه فأنّى له أنْ يجِدْ

تِلك الأقْلامُ المُتناثِرةِ / كأنَّما تَصيحُ قَائلةً : أنَا الرّفيقُ
الذَي سَيسعِدكَ قطعاً .. فأقْبِل !
ليقبِلَ عليها بعْدَ موْجةٍ عارمةٍ مِنَ الصّخبْ ومزيدِ عناءٍ منَ التَّعب ْ
فيِشرَع في حملِ إحدَاها بيْن أنَاملِه ويبُوح بِها !
عفواً .. بل يبُوحَ القلَم بمكنونِ فؤادهِ بدلا عنْهُ..

[القلَم رفيقُ الروحِ بلاَ مُنازِع ] … هكَذا حدّث نفْسَه !

كأنّي باِلأقْلامْ تثُورُ غِيرةً حِينَما يَحتضِنُ قلماً دُونَ آخرْ
وَتلكَ الأوْراقْ تماماً كالأقْلام والأولَى تَموتُ وتَحياَ !
ثمّة وَرقة تغْرق باِلحروفِ وإنْ كانتْ متراكبةً بعضَها فوقَ بعضٍ تلْتفُّ بغموضٍ ساحِرِ
تلكَ هيَ حيَاتُها ونشْوةُ الحَياةِ أنْ تتَناقلَها الأيَاديْ وتتلقّفُها
الأعْين فيشرِقُ الفكْرَ وتنْضج العقولَ فتضيءُ الدروبُ لا محَالة .
وثمّة وَرقةٍ أخرَى ترقُدُ على رفِّ مكْتبٍ صغيرٍ
في زَاويةِ مُضيئةٍ منْ حُجرةٍ سَادهَا الظَّلام
يَأتِيها صَاحبُها فيكْتُب حرفاً أو كلمة وَبلحظةِ داهَمهَا شيءٌ منَ الإزْعَاج ,
يُلملِمُها بينَ يدَيهِ ويَعصِرُها بأصَابعهِ أو يُمزِقُها ويلقيها أرْضاً لِتُصبِحَ
مجرّدْ أشلاءَ وَرقة … وتِلكَ هيَ مَوتتُها !

أيُّها الرِّفاقْ : رِفقاً باِلأورَاقْ !
وَليكُن قلمكُم وَاحدٌ  لايخون ..هُو صاحِبكم الذي لاَ ينقَطعُ نَزفُه !
غذُّوهُ بحبرٍ ولوْ كانَ ممزوجاً بدَم!

نقطة ولون

صباحكم تشيز كيك :)

2009062710045

هذه اللوحة رسمتها قبل ساعتين تقريباً

طبعاً الفضاوة وماتفعل 🙂

كأخواتها السابقات  استخدمت أقلام تضليل وحسب تمنيت أن تكون ملونة لتكون أشهى 🙂

لكن وددت انجازها بسرعة فلم أستغرق فيها أكثر من نصف ساعة ولو كانت ملونة لاستغرقت وقتاً أطول بطبيعة الحال .

 

ملاحظاتكم ياسادة 🙂

وقت متأخر جدا

تأبينْ حُلُم ! (6)

x1pnp_rgmi5o521uts9n_bZYjuG_xnKs-3fTo-8VT4z31heEeFuXfFU6iWjvHyOg9bpxzkgzf1jKf9dX7Y2AjSdBdyCPw_wwVM50jbFx7Tcgu5JWm3m220H8PeXDEIDJzvGdCt4r9PLwzE

لم تكن عيناي لتسقط على ساعة الحائط برغبةٍ مني !
تلك الساعة ذي التصميم الفريد من نوعه ،
حين توقفنا برهة ندقق في ملامحها ..
لنعرف كم مضى .. وكم بقي من الوقت !
تفوقتُ عليكِ عندما أخبرتكِ بأن الساعة تشير إلى السابعة وأربعين دقيقة من هذا المساء ..!
كأنما هي حكاية الأمس ..أتذكرين ؟
كنت أخشى مضي الساعات والدقائق واللحظات علينا سريعاً !
وكأنا ما التقينا !
صوتٌ ردده قلبي مراراً ليترك أثراً موجعاً ..
صوتُ لكأنه أنين الحزين وعويل السجين ..
يعلم تماماً أن بعد كل لقاء فراق .. لامحالة !
وبعد باحة مشرقة بضوء الشمس .. زنزانة سوداء لايكاد يُرى فيها بياض الكف !
وبعد العناق والفرح عناق آخر برفقة الألم !
كنتُ قد نسيتُ روحي هناك ..
أتأملها كل حين قاطنةً في أحضان تلك الدقائق الجميلة !
نسيتها .. كنسياني لشاحن هاتفي المحمول معلقاً بارتياح في جدار ذلك الصالون الأنيق !
فطاب للروح البقاء ..
لأظلّ جسداً بلا روح حتى يأذن الله بالتقاء روحين تآلفتا وأنى لهما أن تفترقا !
ومهما رسمت المسافات كل لوحة تبوح في الزوايا بقصة البعاد ، وتصرخ ملامحها بطول الأمد والفراق الأليم !
ورغماً عن تعاقب الأيام التي لاتخلق إلاّ حكايا الحنين مع كل خفقة قلب مشتاق!


16صفر 1430
وقت متأخر جدا

وللحكاية تتمة !

غموض1
ترمقني بنظراتٍ بتُّ أجهلها ، لا أفهم مغزاها ،
لم أعد أنا هي أنا قبل ستة أعوام ماضية .. يا صديقة !
أصبحتُ أجهلني حدّ النخاع في تلك السنين المنصرمة !
أفتنفصلين ياذاكرة الماضي الموجع عن الخدمة نهائياً ، أم بإمكانكِ التحول إلى كائنٍ يحق لنا قتله ؟!
أعلم يقيناً بأنكِ لن تجيبي عن أسئلتي المبتورة ولن تسعفيني بتركي بحال ، تبقى تزاورُكِ مواقف لاتفتأ تنتشلني من أوحال النسيان وربما التناسي إلى أحضان ذكريات لا أستسيغها كما كنتُ قبلاً بالرغم من سعادتي المفرطة بالأمس البعيد .
ثمّة مواقف لايمكن بحال من الأحوال قذفها في سلة المهملات والتواري عنها بسهولة !
تظل تكبر معنا وتؤلمنا كل حين !
كالطفل الساكن في دواخلنا ينام في أعماقنا ولا يكبر ،
ليتكَ أيها الماضي بأبعادك المؤلمة طفلٌ يعبثْ وحسبْ دون أن يكبر !
و اليوم ..
أتأمل صورتين والبون بينهما شاسع ، فأبتسم بدهشة تعلو قامتي من تبدّل الأحوال والسنن !
ثمّ تنهال على ذاكرتي المتعبة سؤالاتٌ تعددت مذاقاتها ،
تجددُ شيئاً من العزم وربما تثقل كاهلي بمزيد أوجاع تسندني عليها ،
أو تقذفني تلك الأوجاع في يمٍ لاشاطئ له من الحيرة ،
فتجرحُ كبريائي تارة وترفع هامتي رغم الجرح تارة أخرى مرددة ( ماحكمتك يا الله ؟! )
(وماذا تخبئ لنا أيضاً أيها القدر ؟!)
خيراً ، خيراً إن شاء الله .
وماكانت لتنتهي حكاية كان بدؤها نظرات تطلقها تلك الصديقة كالسهام فألعب أنا دور[ الغبية ] من أجلي .. ومن أجلي فقط !!
ما أصعب أن تفرضَ علينا المواقف ردود أفعال لا نرغب بها .. وما أمرّ المذاق حين نمارسُ هذه اللعبة المقيتة وفي كافة الميادين والمحافل ! وما أشدّ إيلامنا حين نعرف تماماً أن الهدف لايرضى بردة فعل غير هذه !
ونعلم فيها خلاصنا !!

ماكانت لتنتهي فصول هذه الحكاية ،
للحكاية تتمة يخبئها القدر !

اللهم سلّم سلّم .

أروى
29-5-1430

نقطة ولون

مدن المنافي !

200906229999-001

 

وأحتجتُ أن ألقاك

حين تربع الشوق المسافر وإستراح

وطفقتُ أبحث عنك

في مدن المنافي السافرات

بلا جناح

كان إحتياجي ..

أن تضمخ حوليَ الأرجاءَ

يا عطراً يزاور في الصباح

كان إحتياجي .. أن تجيءَ إليَّ مسبحة ً

تخفف وطأة الترحال ..

إن جاء الرواح

واحتجتُ صوتك كالنشيد

يهز أشجاني ..ويمنحني جواز الإرتياح

وعجبتُ كيف يكون ترحالي

لربعٍ بعد ربعك

في زمانٍ .. ياربيع العمر لاح !

كيف يا وجع القصائد في دمي

والصبر منذ الآن ..غادرني وراح

ويح التي باعت ببخسٍ صبرَها

فما ربحت تجارتها

وأعيتها الجراح

ويح التي تاهت خطاها

يوم لـُحتَ دليل ترحالٍ

فلونت الرؤي

وإخترت لون الإندياح

أحتاجك الفرح الذي ..

يغتال فيّ توجسي .. حزني

ويمنحني بريقاً ..

لونه .. لون الحياة

وطعمه .. طعم النجاح

 

 

 

ميلاد هذه اللوحة عام 1424 هـ

هذا مادونته خارج الإطار ! ، لم أستخدم سوى قلم رصاص ، وحاولت تظليلها مؤخراً بواسطة أقلام التظليل فخرجت بهذه الصورة ..

والكلمات : انتقيتها معها وهي للشاعرة ( روضة الحاج )  وكذا عنوان التدوينة .

 

ملاحظاتكم ، لا أستغني عنها 🙂

كتب

عن ديوان [غربة] !

 

 

في يوم من أيام الإجازة الفائتة ، كنّا نتأهب للسفر وكعادتي لا أستطيع السفر بدون مجموعة من الكتب حتى لو لم أجد وقتاً لقراءتها ،

يكفي أن تكون معي .. فأطمئن أني بخير !

قبل أن يحين يوم السفر بحثتُ بين كتبي فما وجدتُ غير كتبٍ مركزة ليس هذا وقتها !

من حسن حظي أن أعبرَ من جانب المكتبة برفقة أخي فدلفتُ إليها ولم أكن أفكر بشراء كتاب بعينه .

ولكن سقطت عيني على ديوان ” غربة ” للشاعر : ابراهيم العواجي ،

فلم أتردد بحمله ، جذبني غلافه ذو اللون البنيّ المحمر، تصفحته سريعاً وبدا لأول وهلة ديوان ممتع ، اقتنيته وخرجنا .

فكان هو صاحبي في تلك الرحلة ،

ديوان غربة هو آخر إصدار للشاعر صدر عن مكتبة الملك فهد الوطنية  عام 1429 ،

ويحتوي على خمسٍ وخمسين قصيدة يبدؤها بالوطن وينهيها بعبقِ السنين ،

 

من أجمل ماقرأت قصيدة غربة قال في شيءٍ منها :

 

يسكنُ الإحساس غربة

فكرة ترجفُ من حمّى الغياب

رحلة تعقبُ

رحله

وسحابٌ ماتَ

في رحم الضَّباب

وضباب

ظنًّه الناسُ

سحاباً

أيها العائدُ

من بطنِ

السراب

إيهِ حدِّثني

قليلاً

عن زمانِ الركضِ

من دونِ إياب

عن سنينِ الاغتراب

والفصول الأربعة

وخبايا في أضابيرِ

الكتاب .. ..

 

وعن الحنينِ قصيدة أخرى قال فيها :

 

ذكرتكِ أنتِ

والأوطان

فاستيقظتْ

مسحتُ الصورة

الرعناء

حزمتُ حقائبي

للشرق

عدتُ إليهِ

منتصراً

ففي نبضي

أخبئهُ

ويسكنُ فيّ

عنوانه

 

وذكرى جسّدها الشاعر في حروفٍ بديعة قال فيها :

 

يازمانَ العشقِ مازال الهوى

                      يرضعُ الوصلَ على درب ِ الغدِ

يرقبُ الفجرَ شغوفاً حالماً

                      يرسمُ القُبلةَ في الصبح النــــدي

يستغيثُ الغيمَ في آفـــاقها

                      علّها تسقي حقولً الموعــــــدِ

فيفوحُ الشيح من أنــفــاسها

                      عبِقاً يُذكي نسيــــم المولــــــد .. إلى آخرِ القصيدة .

 

انتهى الشاعر بعبقِ السنين قائلاً في سطورٍ منها :

 

هاقد رسمنا

على الأيامِ

ملحمةً

أمشاج عشقٍ

مع الإيثارِ

في سبقِ

مرّتْ

كومضِ ضياءٍ

في الدجى

لمعتْ

خيوطهُ

ترسمُ الأضواءَ

في نسقٍ

كانت نهاراتنا

مدّاً

بلا ظلَلٍ

ينسابُ فوقَ

رياضِ

الوجدِ

والألقِ

وماخبرنا

مراراتٍ

ولانصباً

ولاعرفنا

صنوفَ الضيقِ

والأرقِ

 

………..إلى آخرها ..

 

 

 

والكثير من القصائد الجميلة ، استخدم فيها الشاعر أغراضاً متعددة ، وحملتْ في كنفها مقاصد سامية ،

هي ليستْ بقصائد وحسبْ بل هي واقع ْ ترجمه الشاعر على لوحات من أحرفٍ راقية تلامسَ وجدان كلّ من يتذوقها  ..

 

يقعْ الديوان في 160 صفحة

صفحاته من القطع الصغير .. 

لا أتذكر سعره لكنه لايتعدّى الثلاثين ريال على ما أظن 🙂

أنصحكم باقتنائه .

ضوء

هل تمسحُ أثرَ الشحوبِ أياَ مطرْ ؟!

 

2003_st_giles_rain

هل تمسح أثرَ الشحوب أياَ مطر ْ ؟!
21جمادى الأولى
1430

ولاتزال تتشبث في الذاكرة صورتين ربما لم تكونا لتنفكّا عن بعضهما أبداً ..
مطرٌ شديد يصاحبه لفحات هواء باردة حدّ التدثر بين الذراعين وبخصلات شعر دافئة عطفت باغتيالها الحاني على وجهٍ بائس رسمت فيه الدموع وقطرات المطر خطوطا سوداء ساخنة ..
وصورة أخرى لطفلٍ غالبه حزنٌ عميق أكبر بكثير من أن يعيشه هذا الوقت ولكن الله إذا أراد أمراً قال له كنْ فـيكون ..
ثمّ كان ومضى وخلّف بعده أشلاء ممزقة من ذكريات الماضي فلا يكاد يذكر فرحاً ليستأنس به حتى تلوح له ساعة الصفر التي قضت على اللحظات الحيّة وأخذت هواء كان يتنفسه ..
ليختنق دون أن يموت !
..
فيهذي علّ الهذيان يخفف من وطأة الألم الذي تكبده قبل أوانه ..
ثمّ ماتلبثُ أن تجنح في رأسه فكرة غربة سيّدت نفسها دون أن تستأذن ..
أو يستأذن الأسياد من شعبهم حين تطلقُ الأحكام ؟!
يقذف جسده المنهك في زحام الوحدة ..
والمطرُ الجميل يرافقه المسير ..
هذا الذي يرسمُ على سطوح الأرصفة لوحاتاً لامعة تتلونُ بلونِ السماء..
يرى من خلالها قسمات وجهه الصارخة بالوجع !
غريبٌ يمشي وحيداً في الطرقات هارباً من ضجيج الأحزان التي غلفتْ وعاء قلبهِ الصغير ..
غريب ولكنه لايبحث عمّن رحلوا عنه فهوَ يعلم يقيناً أنّ ثمّة مكانٍ سيجمعهم ولو بعد حين !
فمن يمسحُ عن وجنتيه جراح الفقد ذاك الذي يرسله طرفه الشاحب إلى السمــاء ..
هل تمسح أثرَ الشحوب أيا مطر ؟!

ميلاد

حتّى متى هذا الغياب ؟!

85

 

حتى متى هذا الغياب ؟

ولمَ التواريْ

 خلف أستار الضباب ؟

ياصاحبي ..

قد كنت يوماً كالسحاب ..

 تهمي .. على أرضي اليباب

اليوم تسأل أرضنا 

وعلى ملامحها ارتياب

وبلوعةٍ ومرارةٍ

أينك ياخيرَ الصحاب ؟

ياصاحبي عند الإياب

دنيايَ تغدو جنةً

واليوم باتت مظلمة

يجتاحها جيش السراب

قد أوحشتنا عودة

ملأى بشوقٍ وعتاب

فهل لنا من أوبةٍ

نسلو بها بعد اغتراب

ياصاحبي ..

حتى متى هذا الغياب ؟

ولمَ التواري ْ

خلف أستار الضباب

.

.

كانت هذه القصيدة في مثل هذا اليوم

19 جمادى الأولى 1429هـ

مهم إلى حدٍ ما

” بـَوْحْ “

 

i43914321

إليكم يا أحبة .. يامن تقرؤنني ؛
فأنا لم أعد أدري .. ولعلكم تدرون ،
أو على أقل تقدير تشاركونني تحديات الأشياء من حولي
نحاول فهمها بيد أن السبيل عن فهمها مجذوذ
وربما وجدنا السبيل يوماً فأضعناه
ومامن لافتات للدليل !..
قد تكون متناثرة هنا وهناك ولكنّ الضياع وصمنا !
وربما نحن في زقاقه سائرين ولاندري .. ثم لاندري كيف ندري !
ثمّة أوقات تشعرني بالكآبة ، وأخرى تشعرني بالفرح ، وغيرها يكاد لايبين فيها وجه الشعور !
ولكنّ الأشياء لاتقدرني على صياغة ذاك الاجتياح أياً كان لونه ،
أو على صناعته بواسطتها وبالشكل الذي لابدّ أن يكون عليه ..

اممممـ
بتُ أشعرُ بالأشياء تبكي من حولي من تأنيبي لها
و إلقاء جلّ اللوم عليها .. كأني بها تقول ..
وحدكِ القادر على استغلالي في أي وقت وبأي تصور ترغبين !

ثمّ أواصل التأنيب ولا أرعوي ..
لأبرر أن العهد غير العهد ، وأن البشر غير البشر ، وأن الحياة غير الحياة ..
نحنُ ماهرون في خلق آلاف التبريرات التي تخلصنا من أخطاء جسام ماكان بدؤها إلاّ من أنفسنا !
قد لاتتعدى أخطاءً صغيرة ، ولكنها جذور تؤثر على ثمار ستؤتي أكلها ولو بعد حين ..
حقاً ما أمهرنا في الهروب وأحياناً .. بطرق عصرية مغرية !

6:13 صباحاً
10 جمادى الأولى 1430

ضوء

[ فوْضى الزِحامْ ]

 

2-card

لم أكن لأعقد اتفاق لقيا بوجه الإنسانية وقلبها في زمن غربة الروح !

لكنها الأقدار جمعتنا دون تنسيق مسبق ..

 قد تحكي الصورة حكايا بائسة بالفعل ،

وقد تلفت الأنظار إليها بقايا صغيرة من ملامح فرح مشنوق بحبل المراوغة ..

وثمّة صورة أخرى رغم البؤس فهي تبوح بالجمال دون أدنى مبالغة !

تلك الصورة لم تسقط عليها عيناي فحسب ..

ولم تصافحها يداي وكفى .. ببساطة حملها القلب وغلفها بشغافه ، وكذا الفكر علقها تذكاراً فيه لايهرمُ أبداً ..

يروي في كل الزوايا عن ألف قصة وقصة ماكانت لتندثر عبر مر الأزمان ..

قد تشبهنا هذه الصورة ..

وقد تشترك معنا في بطولة رواية فرضها القدر علينا فأسلمنا ..

قد تقاسمنا دموعٌ لم تكن لتنهمر لولا أعاصير كادت تفجر فؤادها حسرةً وألماً ..

 وعوضاً عن الانهيار .. !

 فالدمع يسدُ شيئاً ولو يسيراً من ثغرة الوجع المتسعة تزامناً مع مرور اللحظات البطيئة جداً جداً ..

وبطئها يحكي تفاصيل العذاب ويمارسها بدقةٍ متناهية ..

 لم تنفك عني تلك الأفكار فأبعدتها بالتفاتةٍ عنيفة يمنتي ويسرتي !

زحــــــااااام .. ما أشدّ الزحام !

ينثر أشلاءه  في كل ناحية ..

أتمتم بأنه لايعنينا، و سراعاً أتراجع ..

بل يعنينا ويعنينا ! هو قطعةٌ منا .. ونحن منه قطعة ماكانت لتنفصل شكلياً ولاحتى روحياً ..

ثم نتجرأ باقتناء ساعات الهروب لتحررنا من عتق ذاك الزحام والهروب هو أشبه بالمستحيل ..

في أوقات كثيرة .. تهاجمنا أفكار شرسة .. تحاول أن تختلس من هذا العالم جسداً ولو واحداً .. يحكي مشهد الوحدة والانفراد ..!

تقتبس منه ذاتها التي ضاعت في دياجير الظلام وبين ضبابٍ خلّف الكثير من الحقائق فأودعها سراب ..

 نلهثُ خلفه.. ونردد طويلاً .. [للوصول هيهات ]

 ثمّ نعاود اللجوء للهروب .. وهو أشبهُ بالمستحيل !

 لمَ الهروب إذن ؟

لمَ التخفي عن حقيقة ٍ ماكان إيلامها يحكي أحداً سوانا أبداً ..

حسناً ؛ لمَ الهروب إذن ؟

أم هي  حيلة الواهن .. كما هو حال الدوام!

ولكنني .. أيقنت .. أيقنت .

بأن خوض الزحام بحسناته وعلاته.. مع توخي الحذر في وضحِ النهار وفي حلكة الليل ..

وحده المخرج من فوضى الزحام!

 6/5/1430هـ