ضوء

[ فوْضى الزِحامْ ]

 

2-card

لم أكن لأعقد اتفاق لقيا بوجه الإنسانية وقلبها في زمن غربة الروح !

لكنها الأقدار جمعتنا دون تنسيق مسبق ..

 قد تحكي الصورة حكايا بائسة بالفعل ،

وقد تلفت الأنظار إليها بقايا صغيرة من ملامح فرح مشنوق بحبل المراوغة ..

وثمّة صورة أخرى رغم البؤس فهي تبوح بالجمال دون أدنى مبالغة !

تلك الصورة لم تسقط عليها عيناي فحسب ..

ولم تصافحها يداي وكفى .. ببساطة حملها القلب وغلفها بشغافه ، وكذا الفكر علقها تذكاراً فيه لايهرمُ أبداً ..

يروي في كل الزوايا عن ألف قصة وقصة ماكانت لتندثر عبر مر الأزمان ..

قد تشبهنا هذه الصورة ..

وقد تشترك معنا في بطولة رواية فرضها القدر علينا فأسلمنا ..

قد تقاسمنا دموعٌ لم تكن لتنهمر لولا أعاصير كادت تفجر فؤادها حسرةً وألماً ..

 وعوضاً عن الانهيار .. !

 فالدمع يسدُ شيئاً ولو يسيراً من ثغرة الوجع المتسعة تزامناً مع مرور اللحظات البطيئة جداً جداً ..

وبطئها يحكي تفاصيل العذاب ويمارسها بدقةٍ متناهية ..

 لم تنفك عني تلك الأفكار فأبعدتها بالتفاتةٍ عنيفة يمنتي ويسرتي !

زحــــــااااام .. ما أشدّ الزحام !

ينثر أشلاءه  في كل ناحية ..

أتمتم بأنه لايعنينا، و سراعاً أتراجع ..

بل يعنينا ويعنينا ! هو قطعةٌ منا .. ونحن منه قطعة ماكانت لتنفصل شكلياً ولاحتى روحياً ..

ثم نتجرأ باقتناء ساعات الهروب لتحررنا من عتق ذاك الزحام والهروب هو أشبه بالمستحيل ..

في أوقات كثيرة .. تهاجمنا أفكار شرسة .. تحاول أن تختلس من هذا العالم جسداً ولو واحداً .. يحكي مشهد الوحدة والانفراد ..!

تقتبس منه ذاتها التي ضاعت في دياجير الظلام وبين ضبابٍ خلّف الكثير من الحقائق فأودعها سراب ..

 نلهثُ خلفه.. ونردد طويلاً .. [للوصول هيهات ]

 ثمّ نعاود اللجوء للهروب .. وهو أشبهُ بالمستحيل !

 لمَ الهروب إذن ؟

لمَ التخفي عن حقيقة ٍ ماكان إيلامها يحكي أحداً سوانا أبداً ..

حسناً ؛ لمَ الهروب إذن ؟

أم هي  حيلة الواهن .. كما هو حال الدوام!

ولكنني .. أيقنت .. أيقنت .

بأن خوض الزحام بحسناته وعلاته.. مع توخي الحذر في وضحِ النهار وفي حلكة الليل ..

وحده المخرج من فوضى الزحام!

 6/5/1430هـ

2 thoughts on “[ فوْضى الزِحامْ ]

اترك رد