ضوء

هل تمسحُ أثرَ الشحوبِ أياَ مطرْ ؟!

 

2003_st_giles_rain

هل تمسح أثرَ الشحوب أياَ مطر ْ ؟!
21جمادى الأولى
1430

ولاتزال تتشبث في الذاكرة صورتين ربما لم تكونا لتنفكّا عن بعضهما أبداً ..
مطرٌ شديد يصاحبه لفحات هواء باردة حدّ التدثر بين الذراعين وبخصلات شعر دافئة عطفت باغتيالها الحاني على وجهٍ بائس رسمت فيه الدموع وقطرات المطر خطوطا سوداء ساخنة ..
وصورة أخرى لطفلٍ غالبه حزنٌ عميق أكبر بكثير من أن يعيشه هذا الوقت ولكن الله إذا أراد أمراً قال له كنْ فـيكون ..
ثمّ كان ومضى وخلّف بعده أشلاء ممزقة من ذكريات الماضي فلا يكاد يذكر فرحاً ليستأنس به حتى تلوح له ساعة الصفر التي قضت على اللحظات الحيّة وأخذت هواء كان يتنفسه ..
ليختنق دون أن يموت !
..
فيهذي علّ الهذيان يخفف من وطأة الألم الذي تكبده قبل أوانه ..
ثمّ ماتلبثُ أن تجنح في رأسه فكرة غربة سيّدت نفسها دون أن تستأذن ..
أو يستأذن الأسياد من شعبهم حين تطلقُ الأحكام ؟!
يقذف جسده المنهك في زحام الوحدة ..
والمطرُ الجميل يرافقه المسير ..
هذا الذي يرسمُ على سطوح الأرصفة لوحاتاً لامعة تتلونُ بلونِ السماء..
يرى من خلالها قسمات وجهه الصارخة بالوجع !
غريبٌ يمشي وحيداً في الطرقات هارباً من ضجيج الأحزان التي غلفتْ وعاء قلبهِ الصغير ..
غريب ولكنه لايبحث عمّن رحلوا عنه فهوَ يعلم يقيناً أنّ ثمّة مكانٍ سيجمعهم ولو بعد حين !
فمن يمسحُ عن وجنتيه جراح الفقد ذاك الذي يرسله طرفه الشاحب إلى السمــاء ..
هل تمسح أثرَ الشحوب أيا مطر ؟!