ترياق

كاغندرا !

 

كا

 

أقرأ هذا الصباح خبرًا ملفتًا و يحمل رسالة قيّمة  لمن تأمّل ،

عُرِضَ الخبر في جريدة الرياض لهذا اليوم الاثنين السادس من رجب لعام 1430 ..

نيبالي طوله 61 سنتيمتراً يتطلع للقب ” أصغر رجل في العالم ” !

واقتبستْ لكم بعض العبارات التي تنحى منحى إيجابيّ وهو ماجذبني ! :

 

يتمنّى النيبالي كاغندرا ماغار، الذي لا يتعدى طوله ال61 سنتيمتراً، الحصول في عيد ميلاده ال18 على هدية لطالما حلم بها وهي لقب “أصغر رجل في العالم”.

 

وقال والده انه “صغير ولكننا فخورون به”.

 

أما الوالدة دانا مايا تابا ماغار (33 سنة) فقالت “كنت أخجل به في البداية ولا أغادر المنزل ولكنني أشعر بالفخر الآن وأتوق لكي يحمل لقب أصغر رجل في العالم”.

 

وغيرها ..!

 

 

تأملت في الرسالة التي يحملها هذا الموضوع طويلاً وذهب بي التأمل إلى أفقٍ بعيد ، وتبادر إلى ذهني أسئلةً أود أن تشاركوني الحوار حولها يا أحباب !

 

ترى  ؛ ..

هل لو كان أحدنا هو ” كاغندرا ” أو كان لأحدنا إبنًا أو أخًا مثله ! هل سنخرج لنرى العالم ويرونا ؟!

هل نستطيع التعايش على شاكلتنا مع الآخرين ؟!

هل نحلمُ بالعالمية ! كما حلِم هو أن ينال لقب ” أصغر رجل في العالم ” فيصبحُ رقمًا قياسيًا على مستوى العالم بقامته القصيرة ؟!

أختصر هذه الأسئلة كلها بسؤالٍ واحد ..

هل سنفكّر بإيجابية مهما كانت هيئتنا ومهما كانت إمكانياتنا ومهما كانت معطيات واقعنا ؟!

 

المقال هنا لمن يرغب بالإطلاع !

http://www.alriyadh.com/2009/06/29/article440923.html

..

دعونا نتحاور حول هذا الموضوع وما ( كاغندرا ) إلاّ مقدمة ومثال ولنقس عليها مانشاء ..

 

 

وقت متأخر جدا

[ رَسائِلَ مُغَلْغَلَة ] (2)

 

lohattfola1

عود على بدء ..

حينما أقلعتْ بنا الطائرة إلى مدينة ( الرياض ) ذات يوم ، وأنتِ تعلمين من يقطنُ هناك

أشخاص لايزالون يحملون عبق الذكريات الخاصة بنا وبكم ..

زرناهم .. بعد أمدٍ طويل ، لم يكن في الحسبان أن نلتقي وإياهم بعد هذه السنوات الطوال ..

لا أريد أن أحكي تفاصيل تلك اللقيا بالذات ،

لكنني تمنيتكِ هناك حقًا لم أتذكر أحدًا سواكِ ، تمنيتُ حضوركِ لتكتمل ألوان الطيف التي ماكانت لتنفصل عن بعضها في أيام ممطرة جميلة كتلك !

كنتِ هناك وربي ياصديقة ..

كنتِ بذكراكِ حاضرة ، وإن بعدت علينا وعليكم الشقّة !

وأي مسيرٍ بعيدٍ هذا الذي يفصلُ بيننا وبينكم  ..

أحاول عبثًا أن أنسى بيدَ أن كلَّ ماحولي يذكرني ، أنّى لي أن أنسى

والمشاهد الدامية تجتاح كل زاوية .. وأنّى لي الهروب ..

أسلي نفسي بالأيام الخوالي .. وأنتشلُ عبثًا كل صورة أليمة تعرضها وسائل الإعلام !

وأردد ليتني بقربهم ، أستقي منهم عزمهم وصبرهم وسلوانهم ،

ليتني بقربكِ أنتِ ..

فلطالما حلمتُ بذاك الصوت العندليبي الذي تملكين ..

كلما سمعت تلاوةً ندية لشيخنا ( عبد الرحمن السديس ) تذكرتك .. !

ولا أزال أذكركِ حين تعكفين على السماع والترديد وأذكر مصحفًا مرتلاً بحوزتكِ لشيخنا

حتى أتقنتِ التلاوة والترتيل تمامًا كهو ..

ما أجملها من أيامٍ جمعتنا تحت أسقف منازلنا وفي المقاعد الدراسية وفي كل بقعة هناك ، فشنفتِ بها أسماعنا بتراتيلكِ العذبة ..

اليوم أعود إلى دفترٍ صغير ذو لونٍ أزرقٍ أنيق ..

وأقرأُ حبرًا نقيًا يحكي البراءة والجمال نثرته أناملك في تلك الصفحات القليلة ، وتوقيعًا كنتِ تنتهين بهِ على الدوام  مابرحَ عالقًا بذهني ولا أعلم سرّه !

أتساءل عنه مذ كنتُ طفلة لاتفقه معنى الأسرار ، ولاتلوي ذراعًا لاكتشاف عمق إنسان !

رغمًا عن هذا لم تنفكّ عني أسئلةً كثيرة ، وحتى اليوم أسأل نفسي بفرحٍ ممشوق :

أي طفولةٍ هذه التي احتوت معانٍ أكبر من الكلمة ذاتها ؟

ومن الذي غرسها .. الحياة أم البشر ؟!  أم هي بذور فطرية صارت ثماراً تؤتي أكلها هذا اليوم وكل الحين !

وللطفولة سماتها الأصلية من صراخ وإزعاج وماشابه ومثلكِ لاينسى  J

( الزلاجات ) ، دكان ( أبو أسامة ) ، العامل الهندي ( فاروق ) ، ( البرسيم ) ، ( الصحراء خلف بيوتنا ) .. رمضان و( التراويح ) ..

أشخاص ، أشياء ، أمكنة ، أيام وشهور

في باطن كل واحدة من تلك ، ذكريات يصعب عليَّ الوقوف على أطلالها

وأنا أخشى السقوط دون التتمّة ، والتتمّة وحدها تخنقني !

ومامن أحدٍ يسندني .. ومامن هواءٍ أتنفسه

ليتكِ تعودين فقط !

2رجب 1430هـ

ترياق

كي لاتسكبوا مزيدًا من قلق !

6nz22326

ثمّة أوقات تسرقنا رغمًا عن أنوفنا إلى حيثُ لانريدْ  ..

وبزعمي أن الإرغام على ضد رغباتنا غاية الجهاد لتحصيل المزيد مما أرجأناه إلى ذاك الوقت اللاحق الذي لم يأتِ ولن يأتِ !

الحقيقة كان غيابي مفاجئ تمنيتُ على الأقل فرصة  قصيرة لأخبركم جميعًا بهذا الغياب القسري ..

كي لا أحدث في سكونكم شيئًا من قلق !

أشكركم ..

أشكر كل من أرسل لي عبر البريد وكل من تواصل ليصل ويطمئن !

أنا بخير وسأعود لكم ولتتمة رسائلي المغلغلة وللوحتي الجديدة ولكل شيء .

وأعتقد أنّ العودة  ستكون متقطعة ..

كونو بخير يا أحبة !

نقطة ولون

مسافرٌ بلاحقائبْ ( لوحة جديدة ) !

 2009071810214-001

من لا مكان

لا وجه، لا تاريخ لي، من لا مكان
تحت السماء، وفي عويل الريح أسمعها تناديني:
“تعال” !
لا وجه، لا تاريخ.. أسمعها تناديني: “تعال”!
عبر التلال
مستنقع التاريخ يعبره رجال
عدد الرمال
والأرض مازالت ، وما زال الرجال
يلهو بهم عبث الظلال
مستنقع التاريخ والأرض الحزينة والرجال
عبر التلال
ولعل قد مرت علي.. على آلاف الليال
وأنا – سدى – في الريح أسمعها تناديني “تعال”
عبر التلال
وأنا وآلاف السنين
متثائب، ضجر، حزين
من لا مكان
تحت السماءْ
في داخلي نفسي تموت، بلا رجاء
وأنا آلاف السنين
متثائب ، ضجر، حزين
سأكون! لا جدوى، سأبقى دائماً من لا مكان
لا وجه، لا تاريخ لي، من لا مكان
الضوء يصدمني، وضوضاء المدينة من بعيد
نَفْسُ الحياة يعيد رصف طريقها، سأم جديد
أقوى من الموت العنيد
سأم جديد
وأسير لا ألوي على شيء، وآلاف السنين
لا شيء ينتظر المسافر غير حاضره الحزين
وحل وطين
وعيون آلاف الجنادب والسنين
وتلوح أسوار المدينة، أي نفع أرتجيه؟
من عالم ما زال والأمس الكريه
يحيا، وليس يقول: “إيه”
يحيا على جيف معطرة الجباه
نفس الحياة يعيد رصف طريقها، سأم جديد
أقوى من الموت العنيد
تحت السماء
بلا رجاء
في داخلي نفسي تموت
كالعنكبوت
نفسي تموت
وعلى الجدار
ضوء النهار
يمتص أعوامي، ويبصقها دما، ضوء النهار
أبداً لأجلي، لم يكن هذا النهار
الباب أغلق الهم يكن هذا النهار
أبدا لأجلي لم يكن هذا النهار
سأكون! لا جدوى، سأبقى دائماً من لا مكان
لا وجه، لا تاريخ لي، من لا مكان 

ر1

تفاصيل اللوحة :

*عبارة عن لوحة منقولة من الصورة الأصلية  المتنحية يمينًا  فتاة سائرة وحدها وقت الغروب على شاطئ بحرٍ هادئ ..
*استخدمت فيها أقلام التظليل أما اللون البني فبواسطة برنامج التحرير الموجود في الجوال .
*استغرقت في رسمها ثلاثة أيام من كل يوم ساعتين تقريبًا وأنهيتها صباح هذا اليوم الأربعاء.

ملاحظاتكم تهمني 🙂

وقت متأخر جدا

[ رَسَائِلَ مُغَلْغَلة ] (1)

2548764

 

رأيتها بعد ثمان سنينٍ خلتْ ، وانهالت عليّ كل الذكريات ، حتى كادت أن تختلطَ بالجديد منها فلا أصدّق أن ما يحصل الآن أحقيقة لا مناص منها أم حلمٌ  مجردٌ بدأ يفتكُ بذاكرتي .
بادرتها التحية .. والسؤال عن حالها !
فأبدت استغرابًا ودهشةً لكنها لم تمنعها من رد التحية ، لتُتبِعها بسؤالٍ هامس : عفوًا .. من أنتِ ؟
أفردتُ ثغرًا باسمًا بينما كانت الدموع تبحرُ في عينيّ وأتمالكها كي لا تنهار في لحظةٍ سعيدة كهذه !
لا ريب أن دمعات الفرح ستعكّر مزاجي وإن كانت دمعات فرحٍ كما أسلفت لا أريدها ..
وحين رأيتها مشدوهة حائرة !
أيقنتُ أني جئتها على حين غفلة ولم تخبرها شقيقتها أني أرغب بلقائها ..
لم أشأ أن أفصحَ من أكون ؟!
خشيتُ أن تكون كالذين يتجاهلون رفاق السنين الماضية بمجرد مُضيها وزوالها !
فهمْ صحاباً للأيام وحسب هكذا يؤمنون !
لم أدعها في حيرتها ساكنة .. قلتُ لها : ألا تذكرين صديقة الطفولة ؟!
تلك الرفيقة التي كنتِ ومازلتِ حتى قبيل الرحيل تتشاكسين معها في أول النهار وما أن تغرُبَ شمسها حتى تعودُ الحميميّة تجمعكما وكأنّ شيئًا لم يكن .
ألا تذكرينها في الصفوف الأولى من رحلتكما الدراسية ، هذه الرحلة العارمة بالأحلام والأمنيات ..
ألا تذكرينها حينما كنتما تختلسان الأشجار المحاطة بمنازلكما فتخرقان كل قانون وكل نظام يتم إقراره من قبل الجهات المناطة بمسؤوليتكما 🙂
ياااااه ..
ألا تذكرين .. وأنتِ ( … ) بقلبكِ الحاني الذي يسعُ الجميع 🙂
كم مرةً قبصتي خديها حتى يغدوان حمراوين كحبتي بندورة ناضجتين ؟
لم يكن هذا وحسب ..
ألا تذكرين الدماء التي سالت من وجهها قبل ليلة اختبار في الصف السادس الابتدائي ؟!

وكنتِ سببًا فيها حينَ ندفتِها بسرعة قصوى بلغت 200 ميلًا في الثانية على ذلك ( السيكل ) الجميل 🙂 ..
أنا لا أقاضيكِ الآن يا رفيقتي ..
يا من سميتِ نفسكِ بالرحيل ! فكأنّ الاسم سكينٌ يطعنُ قلبي مذ رأيته ..
فعلامَ الرحيل ؟!
مازلتُ فقط أعيد جزءًا من شريط الذكريات لتعرفي من أكون ؟!
فهل عرفتِ؟!
كأني بها صرختْ مرددةً اسمي لأعلم تمامًا أنها لم تكن مجردْ مارّة بين الكلمات العابرة !*

كانتْ فصلًا ربيعيًا أبديًا لم تجتاحها لفحاتُ خريفٍ بائسة !
مازلتِ كما أنتِ ..
تثيرين ضحكاتي الصاخبة في أرجائي التي غلبتها العتمة وأُطبقَ عليها الصمتُ ذاك المساء الفريد ،

فرحةً بلقائكِ واستمتاعًا بأحاديثكِ التي لا تخلو من مزاحٍ لم يكن لينفكَّ عنكِ منذُ الطفولة ..
هو أنتِ .. والبسمة وأنتِ وجهين لعملةٍ واحدة .
أتعلمين ؟!
هذا اليوم
هو حلمٌ تحقق .. ولا أكادُ أصدّق ..
يحقٌ لي أن لا أصدق وأنتِ تقطنينَ غزةَ الأبية ..
لم أشأ لأفتحَ بابًا لا يُسدُّ للجراح ..
ولم أشأ أن أغدقَ عليكِ أسئلةً دامية حينَ رسمتِ لي وجهًا حزينًا ما كان ليغيب عن مخيلتي منذُ لحظة ميلاده ..
تمنيتُ أن تكوني بخير .. وبخيرٍ فقط !
ومازلتُ أتشبثُ بأمنيتي ولا أزال حتى ألقاكِ هناك أو هنا ..
وأقرأُ بلسانكِ ما رددتهِ كثيرًا ذلك المساء ..

إلهي أعدني إلى وطني عندليب
على جنح غيمة
على ضوء نجمة
أعدني فلّة
ترف على صدري نبع و تلّة
إلهي أعدني إلى وطني عندليب
عندما كنتُ صغيرًا وجميلًا
كانت الوردة داري والينابيع بحاري
صارت الوردة جرحًا والينابيع ضمأ
هل تغيرت كثيرًا ؟
ما تغيرتُ كثيرًا
عندما نرجع كالريح إلى منزلنا
حدّقي في جبهتي
تجدي الورد نخيلًا والينابيع عرق
تجديني مثلما كنت صغيرًا وجميلًا * ( محمود درويش )

من مفردات العودة إلى ذاكرة الماضي بعيدًا عن ساحات المجازر وطلقات النار تلك التي ترسمُ في السماء لوحاتٍ نازفة !


14 جمادى الثانية 1430
للحديثِ تتمّة !

مهم إلى حدٍ ما

تَعاليْ ..!

ترن

تعاليْ ..!
ثلاثاء التاسع من جمادى الثاني 1430
4 فجراً ..!

ألن يحينَ موعدُ لقاكِ ؟! فصوتكِ المتحشرجُ لايكفي لأطمئنْ ، ولايفي لأنْ نكونَ بالقربْ !

 أحاديثكِ الملغَمةُ بالوجعِ تضع قلبي في قبضةِ يدٍ مجهولة ،

وحيناً آخر أشعرُ وكأنّ الوريدَ قدْ جُذَّ ليسقط القلبُ بين قدميّ .. وجلاً عليكِ !

تعاليْ ..! كفاكِ مواراةً خلف أقنعةِ الغياب القصريّ ..!

 أحتاجُ أن أرى دمعكِ لأكفكفهُ عنكِ بكفي ..

 أعلم بأن الدمع ضيفٌ ثقيلٌ لم يحلّ عن وجنتيكِ منذ تلك الساعة المفاجئة ..!

وأعلم بأنه دمعٌ موقوت ، مخنوق برباطٍ عديم الإنسانية !

وعيناكِ لم تعدْ تحتملُ المزيد ْ .. وما للهطولِ سبيل ..

 تعاليْ ..! واسكبي دمعكِ في محضن قلبي . لن أعيا ولن أجزعَ .. هو لي مغتسلٌ باردٌ وشراب ْ !

تعاليْ ..! ومدي يديكِ المرتعشتين منْ قَسوةِ الزمانِ ، وبرد المكانِ ، وبعد الأمانِ !

وانقضاء الأحلام والأماني ..!

كفاهما ولوجًا واختباءً .. أمام أمواجٍ عاتيةٍ ماكانتْ لتهدأ منذُ ثورتها الأولى .!

 وتمنيتِ ألف مرةٍ أن تأخُذكِ في عتوها لتغيبي عن دوائر بيضاء تحيطها الظلمة من كلّ صوبْ ..!

 تعاليْ ..! وحدثيني بالحقائق وإن شئتِ بالخزعبلاتْ التي لم تأتِ من فراغٍ قطعًا !

سأصدقكِ ..صدقًا . ولن أقطع عليكِ حكاياكِ سأنصُتْ بكلّ ما أوتيت من قوةٍ وعزمٍ وصبرٍ .. رغم ضعفي !

حدثيني .. حدثيني .

فالأعينُ ولهى والقلب شغوف جدًا

حدثيني ولو لأجلهما ..

ولن أضعفْ .. كي لا تهتزي ياراسية !

ستأتين حتمًا ..! وسألقي على روحكِ تلكَ المثقلة بالكمدِ والموغلة في غياهبِ الكبَد ِ ..

سألقي يا راسية ..

ما ألقتهُ أصوات المآذن على روحي في ساعةٍ فجرية كالحةٍ يخترقها خيطُ النور !

فسكنتْ واطمأنتْ .

تعالي ْ .. كما تجيء الشمس في ساعات ِ الشتاءِ القارصة ..

 تعاليْ وانفضيْ عن سكون المكانْ !