وقت متأخر جدا

[ رَسائِلَ مُغَلْغَلَة ] (2)

 

lohattfola1

عود على بدء ..

حينما أقلعتْ بنا الطائرة إلى مدينة ( الرياض ) ذات يوم ، وأنتِ تعلمين من يقطنُ هناك

أشخاص لايزالون يحملون عبق الذكريات الخاصة بنا وبكم ..

زرناهم .. بعد أمدٍ طويل ، لم يكن في الحسبان أن نلتقي وإياهم بعد هذه السنوات الطوال ..

لا أريد أن أحكي تفاصيل تلك اللقيا بالذات ،

لكنني تمنيتكِ هناك حقًا لم أتذكر أحدًا سواكِ ، تمنيتُ حضوركِ لتكتمل ألوان الطيف التي ماكانت لتنفصل عن بعضها في أيام ممطرة جميلة كتلك !

كنتِ هناك وربي ياصديقة ..

كنتِ بذكراكِ حاضرة ، وإن بعدت علينا وعليكم الشقّة !

وأي مسيرٍ بعيدٍ هذا الذي يفصلُ بيننا وبينكم  ..

أحاول عبثًا أن أنسى بيدَ أن كلَّ ماحولي يذكرني ، أنّى لي أن أنسى

والمشاهد الدامية تجتاح كل زاوية .. وأنّى لي الهروب ..

أسلي نفسي بالأيام الخوالي .. وأنتشلُ عبثًا كل صورة أليمة تعرضها وسائل الإعلام !

وأردد ليتني بقربهم ، أستقي منهم عزمهم وصبرهم وسلوانهم ،

ليتني بقربكِ أنتِ ..

فلطالما حلمتُ بذاك الصوت العندليبي الذي تملكين ..

كلما سمعت تلاوةً ندية لشيخنا ( عبد الرحمن السديس ) تذكرتك .. !

ولا أزال أذكركِ حين تعكفين على السماع والترديد وأذكر مصحفًا مرتلاً بحوزتكِ لشيخنا

حتى أتقنتِ التلاوة والترتيل تمامًا كهو ..

ما أجملها من أيامٍ جمعتنا تحت أسقف منازلنا وفي المقاعد الدراسية وفي كل بقعة هناك ، فشنفتِ بها أسماعنا بتراتيلكِ العذبة ..

اليوم أعود إلى دفترٍ صغير ذو لونٍ أزرقٍ أنيق ..

وأقرأُ حبرًا نقيًا يحكي البراءة والجمال نثرته أناملك في تلك الصفحات القليلة ، وتوقيعًا كنتِ تنتهين بهِ على الدوام  مابرحَ عالقًا بذهني ولا أعلم سرّه !

أتساءل عنه مذ كنتُ طفلة لاتفقه معنى الأسرار ، ولاتلوي ذراعًا لاكتشاف عمق إنسان !

رغمًا عن هذا لم تنفكّ عني أسئلةً كثيرة ، وحتى اليوم أسأل نفسي بفرحٍ ممشوق :

أي طفولةٍ هذه التي احتوت معانٍ أكبر من الكلمة ذاتها ؟

ومن الذي غرسها .. الحياة أم البشر ؟!  أم هي بذور فطرية صارت ثماراً تؤتي أكلها هذا اليوم وكل الحين !

وللطفولة سماتها الأصلية من صراخ وإزعاج وماشابه ومثلكِ لاينسى  J

( الزلاجات ) ، دكان ( أبو أسامة ) ، العامل الهندي ( فاروق ) ، ( البرسيم ) ، ( الصحراء خلف بيوتنا ) .. رمضان و( التراويح ) ..

أشخاص ، أشياء ، أمكنة ، أيام وشهور

في باطن كل واحدة من تلك ، ذكريات يصعب عليَّ الوقوف على أطلالها

وأنا أخشى السقوط دون التتمّة ، والتتمّة وحدها تخنقني !

ومامن أحدٍ يسندني .. ومامن هواءٍ أتنفسه

ليتكِ تعودين فقط !

2رجب 1430هـ

2 thoughts on “[ رَسائِلَ مُغَلْغَلَة ] (2)

  1. أعجب من الذكرى عندما تكون أليمــة بقدر جمالها …

    وإنما يصعب أن تتذكر إنسان ولاتستطيع الوصول إليه …

    وقد تسليكـ ذكراهـ ..

    ففي الدنيا أحباب لنا .. يصعب علينا نسيانهم .. ولن نجد مثلهم ..

    تحيه لقلمكـ المرهف أروى ,,

اترك رد