ضوء

[ رَسَائِلْ مُغَلْغَلَة ] (3)

al-shawq-p

أسدلَ الستار في موجة صخب وارتباك صارخ بادٍ على الوجوه !
وحال بيننا وبين كل من توارى خلفه ..
كلّ الأنظارْ ترتقبُ إطلالة تجددُ من وثائقَ الود في صفائح أرواح عطشى ، تمامًا كأرض مقفرة امتدّ جفافها حتى اختنقت روحها في دياجير الجدب ترتقبُ هطول الغيث !
والحشرجة مافتأت عن التنازع حتى وصلت إلى عنفوان الأزمة في صميم القلب نبتلعها قسرًا ونحن نرتدي ديباجة فرح ما كانت لتتناسب وسيمفونية حزينة تعزفُ على أسماعنا فتلثمُ وجدًا أعياه وجعُ الفقد اللحظي ..

[……..]
لستُ أدري كيف أفسرُ ما رأيتهُ في عينيكِ اللامعتين ذلك المساء المترف بالشجن !
لستُ أدري كيف أشرحُ تفاصيلَ شعري وأنتِ تفردينَ ثغرًا باسمًا لم يرتدّ البتة وأعلم تمامًا كم علقتْ في جدران حنجرتك غصصًا تحمل عيار ثقيلٌ من شعورٍ فريدٍ لا يأتي في العمر إلاّ مرةً واحدة !

..

أيتها البلاد الخضراء ..
حين تطأ أقدامها أرضكِ أخبريها أنني جذلى من أجلها ، أخبريها حينما تستمتعُ برؤياكِ أنّ الشوق يكادُ يقتلنا لمرأى بسمات عينيها ..

ياغابات الزيتون ..
سوف تمرقُ حتمًا بين أشجاركِ الوافرة كوني لها ظلاً ظليلاً .. وقولي ياحبّة الزيتون حين تحملكِ بين أناملها – إن استطعتِ للقولِ سبيلاً – أنّ الذكرى مازالت تحيا وتكبر منذُ أن كنّا صغارًا نلهو بقرب جدتنا في أيام خريفية جميلة ونقطفُ معها حبات الزيتون من أشجار مزرعتنا فنلتفّ حولها ونتأمّل حين تضعها في تلك الأوعية الزرقاء لأيام فتغدو لذيذة ..
أخبريها بتلك الذكرى .. ستطلقُ ضحكاتٍ تلازمها تسبيحات وربما تبكي فرحًا ..!

و ياواحات النخيل الباسقة ..
ذكريها .. بتلك الليالي الباردة حين تفترشُ النساء الأواني الممتلئة بالتمور تحت صفيح الشمس الدافئة ..

ويامدينة الحمامات النائمة .. آما آن أن تفيق حماماتكِ فالأحباب يقبعون بين ظهرانيكِ !
ولستُ أدري من يسحرُ الآخر أنتِ أم هي ؟!
لكنني أكاد أجزم أنكما تلتقيان في مفترق واحد يجسدُ معالم الجمال والعراقة في كل زاوية ..

ويا صفحات الماء النقية ابعثي لي عبرَ مجراكِ صورتها حين تطلٌ عليكِ ذات فجرٍ مشرق !
ابعثيها .. فإنّ الشوق لاذع !

إلى تونس ومن يقطنها !
14-7-1430هــ

3 thoughts on “[ رَسَائِلْ مُغَلْغَلَة ] (3)

  1. روح سماوية .
    ألف شكر لمروركِ الأروع

    (L)

    .
    .
    .

    شرفة تأمل ،
    أشكرك ياغالية على دوام حضورك
    لاحرمني الله منه

اترك رد