مهم إلى حدٍ ما

ليتَ ماضينَا يعودْ !

8805

من بعيدْ ..
يرمقُ الغادين والرائحين في سجلّ هذه الحياة يرمقهم بعينٍ بيضاء لامعة
ناصعة ، و ليس بالضرورة أن تطلعهُ على مشهدٍ أبيض نقي كأيامه الأوَلْ ..
ويرى نفسهُ فيه بذاك العنفوان وتلك الفتوة التي غابت عنْ الشروق لكنها سكنت في ذاكرته ..
يتنهد تنهيدةً حزينة كسيمفونية تعزف نفسها على وتر الحياة المضني ..
يرتقبُ يومًا لينتهي هذا التأمل الممزوج بعبرةٍ تبتلعُ نفسها خشيةَ العمر العتيق ..
قد يزعجهُ هذا الترقب بطبيعة الحال ..
بيد أنّ الصمت القاتل إلا من ضجيج الحضارة أتعبه وأرّقه وجعل منه عودًا رقيقًا لايقوى إلا على المكوث على أعتاب دكانه القديم أو إجترار جسدهِ النحيل بين أزقة ذات جدرانِ متصدعة في ساحةِ الحيّ الذي مافتأ يجيء إليه ليشتم عبقًا ماكان ليفنى يشتمه كي يعيش ويعيش الشعور فقط !
لايريدُ أن يبحثَ عن متكئ فارغٍ لأنه يعلم يقينًا أنها مقاعد ليست له ولأمثاله الساكنين في بحر الماضي العريق !
كم أودّ أنْ أمضيْ نحوه وأقف إليه وأسألُه سؤالاً يتيمًا !
( عمّاه )..
نظراتك تحمل ألف أمنية وألف ذكرى وألف حلم ربما قد تحققت في زمنٍ تصرّم وسرعان ماعادت أحلامًا وليدة ، ياللأحلام التي لا تكبر ولاتشيخ..
بالله عليكَ أخبرني يا ( عمّاه ) ..
ماذا ترجو في أيامٍ قد تكون أطول من أيامي لكنها قادمة ؟!
لا أدري لماذا يبدأ الكبار حديثهم بآهـــةٍ طويلة !
كأني بهِ يردد ..
ليتَ ماضينا يعود ! ليتَ ماضينا يعود !

19 شعبان 1430

مشاركة ضمنتها في حلقة الحياة كلمة لجمعة هذا الأسبوع وعنوان الحلقة ( كبار السن )

4 thoughts on “ليتَ ماضينَا يعودْ !

اترك رد