مهم إلى حدٍ ما

[ رسَائِلْ مُغَلْغَلَة ] (4)

 

 

باعثٌ من هنا إلى هُنا ..
..
.
.
ياللحزن الذي يجثمُ فجأة !
أنتَ ياهذا ..
يامن كنتَ ولاتزال هواءً أتنفسه
وماءً أستقي من نبعِه
وغذاءً يسدُّ ثغرةَ جوعي
مالي أرى العينين كجمراوتين
تحرقا قلبي كمدًا عليكْ
منذُ ولدتَ وحتى اليوم
في كل لحظة
وفي كل ثانية
وكل دقيقة
وكل يومٍ
وأبدَ الدهر
تشقى .. وتشقى .. وتشقى
ماللسعادة لاتزرْ محياكَ سوى نزرًا
حتى متى يا أنتْ
تحملُ فوق عاتقكَ المثقل مالايُطاق ؟!
أخبرني ..
إلى متى تظلُ تمسحُ جراحاتَ غيرك
والندبْ في وجدِكَ يتسع حتى استحوذَ تمامًا على ذاتكَ المنهار وجعًا ؟!
لم تقُلْ شيئًا ..
وتظلُ تغدقُنا بتبريراتٍ لا وجودَ لها ..
لا تكابرْ !
كلّ مافيكَ يخبرنا بالحقيقة
أحبالكَ الصوتيّة كيفَ تراختْ فجأة
وأنتَ ذو الصوتِ الحاد الجريء ..
صوتكَ غدا مجموعة آهات لم تطلقها أنت
لكنها خرجتْ مختنقة رغمًا عن كبريائكْ
رفقًا بك أرجوك ياحياة ..
تنفسْ عميقًا .. عميقًا ..
وانفض عن جعبتكَ فحواها
فكلنا لكَ حقائب وأمتعة ..
تجدنا نتلقفها من حولك ..

كيْ تبقَى ..
الحياةَ والضياء والماء وكلّ شيءٍ جميل ..

حُررتْ ..ذاتَ ليلٍ حزين

 %D9%8A%D8%AF%20%D8%AA%D9%83%D8%AA%D8%A8

 

باعثٌ آخر .. من هنا إلى هنا ! 

قبل عام من الآن ..
وفي مثل هذا الجو الروحانيّ ..
كنتُ أقبعُ على تلك الأريكة .. في زاويةٍ قريبةٍ منكِ ..
وتحتَ ضوءٍ أبيض ناصع .. تماماً كقلبكِ .
تحدثتُ إليكِ كثيرًا .. أفصحتُ عن مافي جعبتي حتى جفّ ريقي
وأسعدني إنصاتكِ لي دون المقاطعة كما هي عادتك !
وأنتِ التي لا ترغبين إلا بالحديث دون الاستماع !
سرني يا منيتي
أنني صديقة .. لكِ ، سرني هذا الاعتبار منكِ جدًا .
رغم السرور شعرتُ بمسؤولية تلقى على عاتقي وأنتِ تصارحيني ( من أكون ! )
حقًا شعرتُ بهذا ..
و اندثرَ الشعورُ بمرور الأيام
لكنه لم يمتْ !
فكل لحظة تذكرني بكْ وبحكايتكِ الغامضة
أحس بشبح المسؤولية يلاحقني ولا أقوى !
اليوم تجدد الشعور ..
وانغمستُ في بوتقة التأنيب .. أردد
سـ امـ حـ يـ نـ ي ..!

27 شعبان 1430

 

 

اترك رد