مهم إلى حدٍ ما

تأملات في آيات ..! [2]

zzann

 (4)

هناك فئامٌ من البشرْ استغنوا عن مثائلهم من البشر ،
بعثوا كل مافيهم ولم يدعوا ولو قدرَ أنملة ، أرواحهم وأجسادهم حتى أنفاسهم تلك التي تنطلقُ في ديارٍ ليستْ لهم !
وفي كل نفس تشعرُ أرواحهم أنّ ثمّة مايقربها من الدار الأخرى ..
هذه الأنفاس يعدونها عدًا بلا توانٍ ولا فتورٍ ولا كسل !
لايأبهون بهذه السنوات الماضية بهم وبدونهم ، لذا ؛هم بغنىً تام عن كل من يأتِ ويرحل من هذه الدنيا وضعوا نصب أعينهم ربّ البشر وخالقهم ، فهم يبحرونَ تأملاً وتفكرًا في ملكوت الله ..
أعظم مدرسة إيمانية تأملية تقربهم إليهِ زلفى !
لايملكون مالاً ولا جاهًا ولا منصبًا ..
عقلاً يقظًا ، وقلبًا خاشعًا .. هي الأدوات التي لاتفنى إلا بفنائهم !
ورغم الفناء تحييهم بعده ألف مرّة ..
ربنا ماخلقتَ هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النــــار

 

 

(5)

تلك الأثواب السوداء التي يلبسها أكابر القوم ، قد تسرق بهرجتها الأبصار والقلوب
قد يبدو على تلك الوجوه العابرة فرحةً وأنسًا والحقيقة عكسُ ذلك !
ليس بالضرورة كلّ من ارتدى ذاك السواد كان ملاكًا ! ..
ما الجمال والزينة ؟
ما السعادة والنشوة ؟
هي سوداء كالحة مبهرة وفي ذات الوقت سوداء كالحة موجعة !
لمَ السوادُ فحسب ؟! ..أكاد أجزمُ أنها محاولة فاشلة لكشف ذاك الضرُّ الخفي !
وسبحانه يخاطبنا مخاطبةً شرطية جازمة ! جلّ شانه وتقدّس ذكره :
وإن يمسسك الله بضرٍ فلا كاشفَ لهُ إلا هو ، وإن يمسسك بخيرٍ فهو على كل شيءٍ قدير
وهاهو الشرط والجواب :
اِحْفَظْ اللَّه يَحْفَظك اِحْفَظْ اللَّه تَجِدهُ أَمَامك تَعَرَّفْ إِلَى اللَّه فِي الرَّخَاء يَعْرِفك فِي الشِّدَّة إِذَا سَأَلْت فَاسْأَلْ اللَّه وَإِذَا اِسْتَعَنْت فَاسْتَعِنْ بِاَللَّهِ فَقَدْ جَفَّ الْقَلَم بِمَا هُوَ كَائِن فَلَوْ أَنَّ الْخَلْق كُلّهمْ جَمِيعًا أَرَادُوا أَنْ يَضُرُّوك بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللَّه لَك لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ وَاعْمَلْ لِلَّهِ بِالشُّكْرِ وَالْيَقِين وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الصَّبْر عَلَى مَا تَكْرَه خَيْرًا كَثِيرًا وَأَنَّ النَّصْر مَعَ الصَّبْر وَأَنَّ الْفَرَج مَعَ الْكَرْب وَأَنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا
فهلاّ استجبنا ؟!

 

(6)لله هذا المرءُ الذي يشرقُ في كل ركنٍ من هذه الحياة بروحٍ واحدة ووجهٍ واحد
ماكان للشكلِ والمضمون أن يأخذَ منحىً آخرَ سلبيْ !
لله هو إذ يرتلُ آيات الهدى والنور والإيمان بقلبهِ وعقلهِ فكان لهُ الأمان الجسدي والروحي .
وأيٌ هديةٍ تلك التي يهديها ربنا لصاحبِ الإيمان !
الذين ءامنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون
 

 

(7)
ولا أزال مشدوهة ممن يغِث روحهُ العطشى مرارًا بلا كللٍ ولا ملل بقطرات من الدمع النقي !
وأتساءل أثمّة دموعٍ صادقة وأخرى كاذبة ؟!
وعبد الله ابن عمرو يقول : لأن أدمع دمعة من خشية الله عز وجل أحب إليَّ من أن أتصدق بألف دينار .
فيا الله ما أنصعَ بياضَ الصدق في هذه الأحرف ..
رباه لاتحرمنا من عينٍ دامعة تذرفُ ماءها خشيةً منكَ وإكبارًا لك ترجوك مغفرةً من لدنك ورحمة .
وتستوقفني الآية :
وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسولِ ترى أعينهم تفيضُ من الدمعِ مما عرفوا من الحقِّ يقولونَ ربنا آمنا فاكتبنا من الشاهدين
ومالهم لايؤمنون وربهم أرحمُ الراحمين ؟!