مهم إلى حدٍ ما

تأملات في آيات .. ! [ 3 ]

تأملات

(8)

قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ
شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ
وحين يكون الخطاب بلغةٍ ترغيب رقيقة .
حديثٌ عن ضدين [ العذاب والرحمة ] والعدالة الإلهية حاضرة قائمة بينهما !
تنتابني لحظة صمت وأنا أتلو هذه الآية ،
ولا تسعفني أيةَ مفردة تليق ..
أنتهي وأنا أتمتم باطمئنانٍ وأمانٍ تام : سبحانه أعدل العادلين ، وأرحم الراحمين ، وأغفر الغافرين .
سبحانه ؛
مذ كنتُ صغيرة أتوقف حينما أسمع ” أرحم من الأم بولدها ” وتأخذني هذه الأحرف المزخرفة بعظيم المعنى بعيدًا بعيدًا.
كيف لا يكون ؟!
وهو قد شمل العالمين وكل .. كل شيءٍ برحمته جلّ شأنه .
ثمّ اقتصر العذاب على من يشاء ُ من عباده !
وكم في هذه المشيئة من علو وارتفاع بالدرجات ،
حتى عذابُه سبحانه رحمات وبركاتٌ وهدايا تحمل الكثير من الخير .
أحبكَ ربي .

 

 (9)

عجبًا لمن يبحثون عن الحقيقة ! وهي أمامهم رأي العين ،
فليسألوا أنفسهم من الذي رفعَ السماءَ بلا عمدٍ نراها ؟!
من الذي بسط الأرضَ الحرِكة ونصبَ الجبال الشاهقة عليها ومدّ البحار من فوقها إلى عمقها
بل من الذي حرسها هذه الصغيرة وثبتها في كونهِ الشاسع المهيب !
من الذي أنشأك أيها الإنسان
وخلق السمع والبصر والفؤاد ؟!
وجعلكَ مسؤولاً عنها فلم تكن حواسكَ عبثية ، كلا !
وهنا تكمن قيمتك ” كإنسان
وينكرالحقيقة العظمى من يعلمها تمامًا ” اليهود والنصارى ” !
لكنّ عجبي لاينقضي حين ينكرُ هذا بعضَ من كانوا يسمّون أبناء الإسلام !
وحين خرجت بينهم ماتسمى ” موضة الإلحاد
عافنايــا رب
وثبت قلوبنا ، وأنزل علينا رحماتكَ كيلا نزيــغ !
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلْ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنْ المُمْتَرِينَ
يقول الشاعر عبد الله السفياني :
( لا معبود بحق إلا الله  ..)
رددها في سمع الكون فؤادي
فانبجست أنوارا ..
تقتحم العاتي من أسوار الشيطان
ومن أسوار الخوف ..
ومن أسوار الظن الكاذب ..
لتحرر نفسي من رقٍإلا الله ” إلا الله ..!

فبربك ماالحياة في بعدٍ عن الله ؟!

 

 (10)


هذا الحزن العميق الذي يجثمُ على صدر المكان
ماكان ليكون مصادفة عبثية
فابتدأ دون أن ينتهي ؛
ليسَ شرطًا أن تتشابه البدايات والنهايات
وليس دائمًا حين تبدأ أسطورة حزن يأتي عليها يوم فتصبحُ ضمن مخلفات الذكريات المريرة دون أدنى فرحة تحويها !
ما يمكن البت فيه هو أن المحن إذا لازمها تقوى وصبر
خلصت النهاية ولا محالة إلى فلاحٍ وسعادة .
وفي قصة يوسف عليه السلام عبرةً لأولي الألباب .
فهو الذي حيكت له أصعبُ الدوائر
وماكان الله ليضيعَ أجره إذ كان تقيًا صابرًا محسنًا صادقًا
فكان مباركًا .. ولا أدل على هذا إلا أن كشف الله بهِ ضرّ أبيه فاتردّ بصيرًا .
سبحانكَ ربي ما أحكمك :
لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ

 

  (11)

وحين تلجُ أرواحنا الأوامر الإلهية نجدها تحملٌ كمًا عظيمًا من المعاني الراسخة
معانٍ بحثنا عنها وعبثًا بحثنا !
هي أحوج ما نكون إليها في ظلّ العصر الراهن ..
هذا العصر المتشبع تمامًا ولا يزال !
كثُرت فيه المحن وادلهمّت الخطوب في كل حدبٍ وصوب وتساقطت كقطرِ المطر على بقاعٍ شتى فتنةً تلو أخرى !
لكن ثمّة أشخاص هم أصحاب مبادئ بل هم أصحاب الإيمان ..
لاتغيرهم النوازل ولا تخالطُ فكرهم الظنون ولا يخشون الدوائر مهما كانت صعوبتها بمكان
متمسكينَ بحبلٍ متين كيف لا وهو ماصنع من قوة اليقين
تلك القوة التي تحمل في كنفها تسليمٌُ ورضاء وأملُ ُ بالله عظيم ووعدٌ بالنصر والتمكين
حين تشعرُ أيها الإنسان بكربٍ شديد
أبحر طويلاً طويلاً في قولهِ تعالى
يايحيى خذِ الكتاب بقوة
ستجدُ سلوانك حتمًا ..

 

8 thoughts on “تأملات في آيات .. ! [ 3 ]

  1. كلام رائع أختي أروى , قبل قليل كنت أشاهد مقطع فيلم رأيته عند أحد الأخوات في الفيس بوك “بالإنجليزي” عن دقة الخلق والإعجاز العددي في القران والخلق

    بصراحة دهشت جداً

    أشاركك إياه

    أعتقد أنه يغني عن ألف كلمة لدعوة غير المؤمنين

    تحياتي

    ولطالما نستفيد من كلماتك الإيمانية

    جمعنا الله بكِ في الجنة

    مع السلامة

  2. بارك الله فيك على هذه التأملات وهذا العطاء الايماني

    { وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً }

  3. تحيات و أمنيات

    المكان هنا ماتعٌ حقاً ..

    هذه مصافحةٌ أولى .. و لي قريباً مـُـصافحات !!

    بارك الله فيك أروى ..

    أزكى الدعوات ..

  4. الأخ الكريم فؤاد .
    أشكر لك دوام المرور وحسن العبارات
    ولك الشكر على إضافة رابط الفيديو جاري المشاهدة
    كل التقدير .

  5. الأخ فؤاد ،
    شاهدت المقطع ولكن لأنه غير مترجم لم أفهم الكلام جيدًا
    وأذكر كلاما قرأته للدكتور زغلول النجار يحذر من الخوض في الإعجاز العددي أنقله لك :

    (( طبعاً لو سُألناهل في القرآن الكريم إعجاز عددي سنقول نعم لكن أحذر من استخدام حساب الجُمّل لأنهحساب يهودي لم يقره رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أعلم , فالذين يشتغلون بالإعجاز الرقمي كثيرون ، والذينيستخدمون حساب الجُمّل يخطئون كثيراً (…) فلذلك أقول اتركوا حساب الجمل جانباً وهو حسابيهودي ولا أعلم أن الرسول قد أقرّه. ))

    شكرًا فؤاد

اترك رد