مهم إلى حدٍ ما

[ أُسطُورَة البـِدايــَــاتْ ]

knt082242

بعد أن كنتُ أغفو تمامًا حدَّ الإعياء على وسائدَ هي أقرب للخيال من الوقع ،
لم تكنْ هائجة مصفرّة فتتركَ شحوبًًا من لفحٍ حارق ، ولم تكنْ رطبة فتزعجُ رأسًا أثقله ضجيج ممزوج بينَ ماضٍ وحاضر ويقظةٍ وسبات !
عجبي من كيميائية هذه الروح و إيديولوجيتها على أي ضوءٍ تمضي وتعمل ؟، فتأخذنا حينًا نرجو أن يكون طويلاً إلى سماواتٍ بعيدة نتوقُ إليها شوقًا ولا نعلمُ فحواها ، كلّ مانعرفه حبًا لعوالمها وأبعادها الشاسعة !
وماسرُ الحب ؟! لستُ أدري ..
لكنني أرى هناك مايتصلٌّ بي فلا يكادُ يزيغ عني ، رموزٌ محجّرة ذات روح خاصة وليستْ بشريةً بالضرورة ، أثرٌ لخطوٍ كانَ له وقعٌ وتوقيع .. لايدثره غبار الزمان ، شرفاتٌ مشرّعة .. على صباحات أعرفها تماماً كانتْ هنا نزرًا من الأوقات لكنها اليوم تزاددُ توهجًا وإشراقًا كلما أوغلتُ برأسي خارجها وتركتُ شيئًا مني يعبثُ بنسماتٍ باردة تلقي مجموعةً لا بأس بها من سلوى وانشراح !

أيقظتني الحقيقة من إغفاءة متعبة رائقة ،
ولم تكن الحقيقة موجعة ولا حارقة ولا سوداوية كما رددتُ مرارًا ! فهل أزَل ؟!
إجحافٌ أن ألقيِ بوصفٍ خالصٍ خاص يتحسسه قلبي وحسب على عالمٍ كونيّ شاسع لستُ فيهِ إلاّ عنصر من عناصر من دائرة ودوائر من عالمٍ وعوالم أخرى كبيرة جدًا !
وإنصافٌ إلى حدٍ كبير أن أصنعَ من الذات الواحدة نهرًا جاريًا يستعذبُ ماءه العابرين وترى كلّ ذاتٍ ذاتها على صفحاتهِ التي لا يقطعها قلس من الشكّ ولا غيره !
..
أسطورة البدايات أخذت بأطراف ذهني إلى ماذهبتُ إليه !
وهذا السؤال المبتور ، لم يجدْ إجابةً ترضي غروره !
لماذا تبدو البدايات جميلة وإن كانت بعضها في واقعها مريرة ولها مذاق لذيذ حين نسترجع ذكراها ، ألأننا أجساد تمشي على ظهر الأرض مجردة من أرواحها المدفونة في غيهب الماضي العريق ؟!
وماذا عن البدايات الجديدة وأين الروح التي تستلذُّ بقابلتها إذ تسكن هاهناك !
ليوقنَ العجب من كيميائية هذه الروح بنفسه أكثر وأكثر ؛
” و يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلًا ”
إنّه البيان والأمان ! ولا سبيل إلا للإذعان .
بيدَ أنّ أسطورة البدايات لا تجرؤ على الانفكاك عن فكري ، ولا يهيمن على روحي سواها ! مهما طالتْ بها الأسفار وتقطعت بها السبل تبقى هي هي !
جميلة ، مخيفة ، غامضة ، فاشلة وربما ناجحة من أول وهلة بلا أطر وربما بأطرٍ وهمية ، وتلك الأركان تتوارى عن جبين الشمس كي تحيا ولكن لا تبين ويظلُّ لكونها رونقٌ لا يحسنُ إلاَّ لهــا !
ربما أقدّسُ البدايات ، ولا أسمح لي بوصمها بالتفاهة لأنه الإقلال والتهميش ! فالفضلُ يذكر وإن قذفتهُ النهايات العظيمة في أقربِ يمّْ ! ودون نقطة البداية لا وجود لكائن النهاية !

لذا لن يتفوّه فمي بما قال بورخس :
كلّما عدتُ إلى البدايات أتساءل منْ هو هذا الأحمق الذي كتب مثل هذه السذاجات!

الخميس
19 شوال 1430

* ملاحظة : هذا النص يرجو نقدكم .

4 thoughts on “[ أُسطُورَة البـِدايــَــاتْ ]

  1. أروى … صدقتِ

    أسطورة البدايات .. آه كم أحن إليها

    كان بوحاً صادقاً ..
    أذكر أني كتبت في مثل هذا أقول:
    ((..
    أحن لكل الدروب القديمةْ
    برغم الضياعِ ورغم الهزيمةْ
    فذاك زمانٌ سليمُ النوايا
    بجرحٍ كريمٍ وذكرى كريمةْ .. ))

    دمتِ صدقاً

اترك رد