ضوء

أمٌـ يتــيـــمة ..!

 

568568900
ثمّة يُتم من نوعٍ آخر !
هو مجموعة أحلام صغيرة دفنتْ تحت الثرى مع أولئك الصغار الذين صافحت أرواحهم لحظة الوداع عند قارعة طريق محبب إلى قلوبهم أكثرّ من أيّ طريقٍ آخر ، يحملُ رائحةً عبقة لايحسُ بنشوتها سواهم ، يا للمنية ما أعجبَ دعواها ! كيف تبدوُ بصورةٍ جميلة لضيفها الجديد ، فتفتنهُ ولا يكادُ يصبرُ عن لقياها لحظة ! فتراهُ يفرٌ إليها فرارًا ولا يستحوذُ على فؤاده غير تفاصيلها التي تبدو في مرآه جنَّة !
ولستُ أدري ؛ من هو اليتيم حينئذ ؟!
أذاك الصغير ؟! أم هذا الحلم الذي كثيرًا مايودي بأصحابه إلى الهلاك ..
أم تلك الأم التي أعيتها الفاجعة لفقدِ وليدها ..
تقفُ خلفَ الباب ترتقبُ هطولهُ على صدرها ذاك الذي يحوي جمرة حارقة لن تنطفيء إلاَّ بضمهِ إليها فكأنهُ حينها الماااااء العذب الزلااااال .

ونظراتُ عينيه هو الضياء الذي يشرقُ تمامًا كلما أشرق الوليد في صبيحة يوم عيد .. !
فهل بعدَ هذا اليوم عيد ؟!
فمن أينَ لأمٍ يتيمة نورٌ وضيـــاء بعد انطفاء تلك العيون ؟!

ترتقبه ولا تزال ، فأيٌ أملٍ مازال يتنفسُ بين جنبيها ، حين تضربُ رقمَ هاتفهِ علّه يبعثُ من خلالهِ ولو همسًا !
يسبقها إليه الشجن ومجموعة من مشاعر توجها اضطراب معهود !

وما الحال بعد الفقد ؟!
أيُّ إحاسيسٍ تتبعثر ؛ تكادُ تخرجُ القلبَ مفطورًا من وجعه الشديد ..
وكأنّ المنبئ أنبأها بقابلٍ أسود وفؤاد سيصبحُ على وجعٍ ويمسي على أوجاااع !
أهي فراسة تلك المضغة الصغيرة في قلب الأم ذاك الذي غدا همه وكمده كالطودِ العظيم ؟!

12 شوال 1430

3 thoughts on “أمٌـ يتــيـــمة ..!

  1. مؤلم هو الفقد يسلب حواسنا فتصبح يتيمةً من دونهم
    فما بالك بفلذة الكبد / حشاشة القلب / وضي العين
    أمومتها تنخدش وتصاب باليتم مؤلم ذاك الشعور

    قلمك يستحق المتابعه
    ليتقندلك الياسمين
    (f)

اترك رد