ضوء

وكان العيدُ هدية .

 

 

فتحت دولاب ملبوساتها ، ومارست كالعادة وظيفتها الشاغرة لها دومًا في جمع المفارقات حتى في مزج الألوان ..

لاحظت أنَّ البياض يقتحمُ نقطة المنتصف بينما تعجُ بقية الألوان بتدرجاتها الكثيرة حولهُ عجًا ،

والبياض يتصدّر ولا يتزحزح عن المركز ! كان تنسيقًا عفويًا لم تسبقه أدبيات الاستعداد قطعًا .
لعل البياض إيحاء نفسي لبشرى سعيدة ستحصلُ حتماً في تمام الملل والسقم ، في تمام البسمة المزيفة والسافرة هنا وهناك ،

في تمام المكوث فوق أطلال الأمنيات حين يحال بينها وبين الموت السعيد بكل تأكيد .. لاسيما وهذه الروح تقطنُ في مكان الـلاشيء .. لا شيء !

ربما هو لاشيء كما تردد مرارًا وتكرارًا حتى استحوذَ هذا الترداد قبيل حرف النهاية أو بعده بحرف .. على قواها (المشاعقلية ) !

لكنَّ حقيقة الأمنيات تكشفُ دومًا عن غطائها السادر فوقها عندما يشتدُ الغليان حدَّ الانقضاء !
ويحمى القلب حدَّ الإفضاح عن ما دُسَّ كثيرًا خلف تجاعيدِ الصمت ردحًا من الزمان ..
قد يكون تعريف الزمان يومًا ذو أربعٍ وعشرين ساعة لكنهُ مملوء حدَّ الانفجار بالخبايا والمفاجآت العظيمة !
وقد يكون أعوامًا ودهور .. وليست هي إلاَّ فتاة العشرين !

وتلك هي فلسفة الأيام ،حين تقاس بالتجارب الحاصلة فيها ستوازي إن لم تكن تتقاطع مع الدهور الطوال الفارغة لتسدَّ بعضًا من الثغور،

وإن كانت الأولى قصيرة في الواقع ( واحدٌ ، إثنان ، ثلاثة … ) لكنها تعني حياة تحملُ في بطنِ ظلماتها حياوات عديدة لا تنضبْ إلاَّ إذا توقفنا عن الإمعان فيها، وياللخسارة حينئذ !
فلله درَّ الأيام إذ تهدينا وتهدينا وتهدينا .. ولا تفتأ !!

وكان العيد هدية .

وكان الحرفُ وليد اللحظة  🙂

11 ذي الحجة 1430 هـ

مهم إلى حدٍ ما

فلسفة المكان .

 

مُجبرون نحنُ على القيام بكثيرٍ من الأفعال دون رغبة ملحةٍ كانت أم غير ملحة! تمامًا كحين تدعونا الأماكن َ إليها، ولا نقوى إلاَّ أن نذعنَ لها ونسلّم أمرنا لدعوتها، فنجيءُ طوعًا وكرهًا.

اليوم كنتُ في مكانٍ ما، وصدقًًا أمقتُهُ ليسَ حدَّ الموت، ولكن إلى حدٍ يشبهه جدًا! ربما أبعدتني عنهُ الدروب فجهلتهُ، كجهلهِ هو بموطئ أقدامي! ببساطة اعتدنا أن نكره الجديد بكافة أشكالهِ وألوانه؛ لأننا بطبيعة الحال نتشبثُ -ولا نزال- عاطفيًا وفكريًا بما اعتدنا عليه، و نرى شيئًا منّا يُجتذب دون أدنى إرادة لإبطال مفعول المغناطيس الساكن فينا. كل الأشياء قابلة للعطل إلاّ المغناطيس. فهل بالإمكان إعمال مفعوله بطريقة راجعة؛ كي نحقق الفائدة الجليلة لنا منه، مادام أنه واقع لا يمكن محوه أو تجاهله أو إلغاؤه؟!

لنلقِ نظرة على ساحة الأحداث هذا اليوم، ولنقرأ في صفحاتها بعضَ العناوين التي تترجمها وجوه وأرواح من يعايشها عن قرب، واختر ماتشاء من فاكهة هذه الأحداث، ولنضرب على سبيل المثال (قضية الحوثيين وتسلّلهم إلى الحدود السعودية)، والنقطة التي أستهدف في هذه القضية هي: التغيير الواقع لا محالة وتبعاته الحتمية إثر الحدث. كيف يمكن لنا مواجهة هذا الحدث الجديد في أرضنا والتعايش مع حيثياته؟!

المغناطيس الذي ذكرته بدءًا يجذبنا إلى أشياء معدودة في حياتنا لا نرغب عنها بديلاً، ومن الممكن أن نجعلهُ يجذبنا إلى المستجدات والتحديات في حياتنا وبمحض إرادتنا .

عمر بن عبد العزيز -رحمه الله تعالى- قال كلمةً شفيفة وفيها دلالة عظيمة على محور الهدف (تَحْدُثُ للناس أقضية بقدر ما يحدثون من الفجور)؛ بالطبع ثمّة علاقة بين قضايانا وبين توجه سلوك البشر، وآثار ونتائج ذلك السلوك هي القضايا التي في الميدان. فالطريقة إذن للاستفادة من ذلكم المغناطيس الجاذب هي بتكرار النظر منا إلى السلوك مؤثر القضايا؛ فالسلوكيات الخاطئة هي ما يجبهنا بقضايا تبدو لوهلة أنها معضلة ومستعصية على الحل، أو على أقل الأحوال هي قضايا لا يجب أبداً أن تكون، وتقويم السلوك لابد وأن يكون بمقاييس وقيم الحكمة؛ بمعنى عودتنا الحقة لمحكم الكتاب والسنة النبوية، وفهمنا وإيماننا يقينًا وتطبيقنا الوافي لما هدانا إليه ربنا من الحكمة.

هذه المراجعة لو لم تكن إلاّ لتجديد إيماننا بالحكمة لكفى ذلك لوجوبها وقدسيّتها. ويكفينا برهانًا على أن التجديد مفهوم إسلامي شامل وأصيل، على الرغم من عدم ذكرهِ بلفظهِ الصريح، إلاّ أن الإشارات إليه عديدة وجليّة لمن كان لهُ عقلُ وقلب، وعلى سبيل المثال لا الحصر يقول الله تعالى: (كنتم خيرَ أمةٍ أخرجت للناس). ويقول عزَّ شأنه: (اليوم أكملتُ لكم دينكم). فالأولى تحملُ إشارة الخيرية على جميع الأمم، والثانية تحمل إشارة الكمال، وكلامهما يعبران وغيرهما الكثير عن مفهوم التجديد وعدم الجمود في الفكر الإسلامي، وتبقى الحكمة ضالّة المؤمن ودليله وهداه في مختلف الأمكنة والأزمنة والطوارئ والمستجدات.

إنَّ الأوضاع التي يعيشها المسلمون اليوم لا بدّ وأن تكون مشفوعة بأمرين لاينفصل أحدهما عن الآخر، وبهذا يتحقق التجديد الذي ينهض بأمتنا، و نروم إليه في أحلامنا وأعلامنا: الواقع المعيش، ووعي الإنسان، ومعرفته بما يدور حوله، وبالطبع لايتحقق هذا إلاّ على ضوء نبراس الحكمة المنزل من السماء .

ولكن ما المكان وما فلسفته التي أقحمتها هنا؟! إنّ المكان الذي يجرنا إليه -ولنكن جميعًا ذاك الجندي المرابط في حدود وطننا حبًا ودفاعًا – هذا المكان لم نشعر إلاّ ونحن بين أشرعته تكمنُ في تفاصيلهِ العديد من الهدايا والمفاجآت التي لم نلقِ لها بالاً ولم تزرْ أذهاننا بدءًا. حين نقتحمُ أسوار المكان الذي لم نحبذهُ وطفقنا مراراً نبتهلُ إلى ربنا أن يباعد بيننا وبين دروبه، لكنه بات هذا اليوم واقعًا! الأزمات تحلُّ بنا يلازمها تلقائيًا مفهوم التفاؤل، بل هو أحد مطالبها الملحة، فدونه توصدُ الأبواب أمام الحراك الفكري والإبداع التفكيري، وهنا حتمًا سنصافحُ أطراف “التجديد” الذي مافتئنا نبحثُ عن لافتاته.

المكان يدعونا إلى صناعة أرواح تتمازج مع النص والدين، وتتعايش مع العصر والتحديث. إنها دعوة لتمكين نفوسنا وإعدادها لكل ما قد يطرأ، ودعوة لتأسيس نفوسٍ تستشعر أن المفاجآت واردة، وبات غير المتوقع هو الأقرب توقعاً. ومع هذا لقد باتت دعوة رسولنا عليه السلام: “يا مقلب القلوب” وردًا نحافظ عليه مع كل شهيق وزفير؛ فالأمر توسّع توسّعاً يكاد يفقد العاقل توازنه، فكيف بمن هو دون ذلك؟!

إن تنشئة المكان الآمن هي الأقوى والأجدى وهي المؤثرة، لكن علينا أن نحسن التربية على المتغيرات، وكيف نتعامل مع القضايا الطارئة .

خلاصة القول: حياتنا واحدة لن تتكرر، ولكنَّ التاريخ هو من يكرر ذاته، والدروس تقرأُ نفسها على أوراق السنين، والمعاني خالدة لا يمحوها جهلُ بني البشر، وديننا الحنيف شجرةٌ طيبة أصلها ثابتٌ في السماء وفرعها في الأرض في شتّى البقاع. فكلما أعيتنا مدلهمات الحياة وجدنا ظلال أوراقها ممدودة تطوقنا من كل جانب، وثمار الحكمة يانعة متدلية تنتظرُ عطفَ أحد المارين بجانبها ليقطفها!

رابط المقال في موقع الإسلام اليوم :

http://www.islamtoday.net/nawafeth/artshow-40-123246.htm

 

مهم إلى حدٍ ما

حين تساقطَ الشتاء في قلبي !.

تحية طيبة .

بعثَ الأستاذ يوسف الهذول مشكورًا ذات يوم بـ مقطع مرئي مؤثر ، وطلب مني أن أصيغ حولهُ خاطره تحاكي نص :
أمـ يتيمـة .! أو تقترب منه .
فكانت هذه الأحرف البسيطة وأرجوا أن تحملَ شيئًا من الفائدة .

شاهدوا المقطع بدءًا :
http://www.naqatube.com/view_video.php?viewkey=369e16ea3f9117ca4515&page=1&viewtype=basic&category=mr

وكان حرفي ( حين تساقط الشتاء في قلبي ! ) . :

مدخل :
وتظل الطفلة راعشة حتى الفجر
حتى يخبو الإعصار ولا أحد يدري
في منعطف الشارع في ركن مقرور
حرست ظلمته شرفة بيت مهجور
ظمأى للنوم ولكن لا نوما
ماذا تنسى البرد ؟ الجوع ؟ أم الحمى ؟!
ضمت كفيها في جزع في إعياء
وتوسدت الأرض الرطبة دون غطاء

في الشتاء تجتمع الأضداد ، هذا ما آمنتُ بهِ طويلاً ، وقد تكون واحدة من قناعات كثيرة تولدت إثرَ معَاركَة الحياة .
يكرهونَ الشتـــاء حينما يرون الصورة الخارجية له ، وفي تفاصيلهِ تكمنُ ملامح الجمال لو كانوا يشعرون !
هو قاسٍ للغاية حينما يحرضُها على السفر مشيًا على الأقدام لآلاااااف الأميـــال ولفحات الهواء الباردة تصفعُ وجهَ هذا وتلسعُ أطراف ذاك ! وحين يتعبها المسير لا تتوقف بل تمضي زحفًا على بطنها ! فثمّة هدف يعني لها الكثير يرقبها هناك !
قاسٍ للغاية حينما يجبرها على النوم وقوفًا والجلوس وقوفًا والالتحاف جنبًا إلى جنب وقوفًا كذلك ، وتلفها رياح الجليد لتذوبَ على أجسادها المتجمدة شكلاً الدافئة مضمونًا من داعٍ مجهول النوع لكنه معلوم الوصف !

قاسٍ للغاية حينما تمسكُ عن الطعام كي تعيشَ تلك الصغيرة التي احتضنتها أقدامها ردحًا من زمن الصقيع !

قاسٍ للغاية ، لكنّه لا يعدو عن كونِه إغفاءة على وسائد السعادة وإن طالت واستشرى ألمها ، فالآمــال تكمنُ في ثنايا الأوجاع .

السمــــاء ترقبها حينما تمرُّ من تحتها ، وترمقها بعين سحائبها الملبّدة تلك التي تخبئ في جعبتها هدية الربيع وعطاياه الجليلة ؛ لحكمةٍ ربانية جليّة تختصر الحروف والمعاني بكلمةٍ واحدة يعيها كل قلبٍ سليم !

وقفة :
لم أتوقع أن أتعلم من ( الحيــوانــات ) شيئًا في يومٍ من الأيام !
لكنني صدقًا تعلمتُ الكثير في تلك الدقائق القليلة
.
تعلمتُ المشاركة حين تجلتْ بين الذكر والأنثى في صراعٍ مهيب مع البرد والجوع
.
تعلمتُ الإيثار حين يلتقطُ الصغير لقمة الحياة من فم أبيه الذي صبرَ عن الطعام شهورًا طوال
.
تعلمتُ مامعنى أن يكون لدي صغيرًا ؟
!
وتعبرُ في ذات الوقت في خاطري صورٌ مؤلمة لواقعٍ مؤسف يحكي معاناة الصغار بين أيادٍ بعيدة لا تعرفُ لمسة الحنان وعلى أصواتٍ تعزفُ على الدوام خارج الوتر
!
تعلمتُ الحيــاة كل الحياة بلونٍ جديد .

مخرج :
و الناس قناع مصطنع اللون كذوب
خلف وداعته اختبأ الحقد المشبوب
و المجتمع البشري صريع رؤى و كؤوس
و الرحمة تبقى لفظًا تقرأ في القاموس

تنويه :
العنوان مقتبس من قصيدة للشاعر محمد الماغوط .
والمدخل والمخرج ، من أنشودة رائعة بعنوان ( وانتصف الليل ) للمنشد محمد عبيد .

أروى
3 ذي الحجة 1430

ضوء

هَذيـَـانٌ بُعيْد إغفاءة!

2582834549_34a424d509
(1)
ثمةَ أشخاص للهِ همُ .. ما أندرهم في وجودنا .. حتى في بعدهم يأتون إلينا بطريقةٍ لا تليق إلا بهم وعليهم !
يشعرون بوخز التعب .. حين يحل بنا ويفتكُ بأرواحنا بدءًا ، دون أن نخبرهم بشيءٍ من خطبنا وأنّى لنا إخبارهم !
نشعرُ بأطرافهم تتلمسُ موضعَ آلامنا ولا نراها ..!
ونسمع همسَ أصواتهم الدافئة فكأنه الرداء الوفير الذي يطفيء رعشةَ أفئدتنا الكمدة .. نبادلهم أحاديثنا في سباتنا وحين اليقظة ..! نرى الحقيقة موجعة.. فلا أحدٌ هنا ! .. لا أحدْ !
لا أهذي عبثًا أيها القريب البعيد .. ومثلكَ يعلمْ !
ولكن عدني .. أن تكون زائــري في المنـام كلّ يوم !
أتدري ؟!
دائمًا ما ألحظُ العلاقة الطردية بين الوعكة الصحية والمنامات الجميلة وأعجب منها !
أتريدُ أن أحب الوجع من أجلك ؟!
أنظر ياقريبي البعيد ، كم هي غاليةٌ أثمان مطالبنا !
ماالسرُ ياترى ؟! لا تعرف ولن أعرف وهنا تكمن الدهشة .. !
فقط ..كن زائري في المنام كل يوم !

26 شوال 1430
 
(2)
 

أنتَ وحدك ..
تفهم مايختلجُ في فؤادي رغمَ صمتك ياقريبي البعيد ..
تفتعلُ الغياب وهو شيمتك وأظلُ وحدي في الطريق ..
أتلمسُ بقايا حروفك .. خيطَ هذيانكَ الطويل ..أعيدُ تراكيب العبارات المكسّرة تلك التي قصدتها دون غيرها ولم يفهمها أحدْ !
لأروي روحي الموغلة بصمتِ السنين ، أرويها حدَّ الثمالة ، ثم أحكيها للقادمينَ والراحلين على الدوام !..
ويتجدد الكلام قبالةَ كلَّ وجهٍ جديد و ( لا أفتــأ ) و ( لا أجزع ) ..!
يا الله .. ممَّ أنتَ ياقريبيَ البعيدْ ؟! أخبرني ! ..كي أطمئنَّ إليك .
المحزن ؛ أن أحدثكَ ولا تسمعني لكن ثمّة صوت يقرأُ نفسه فيُسمعَني بأنّّ القدرْ يخبئ في كفيه هديةَ اللقاء ، تلك التي ستجمعُ الحرف بالحرف ، والجزء بالجزء ، فيولدُ البيان ويكتمل الكيــان ..
الأشياء السعيدة لا تأتي دفعةً واحدة بل تأتي فرادى ومتباعدة ، ويكأنَّ بين الواحدة والأخرى كما بين المشرقَ والمغرب ! .. ولا ضيرَ عندي .
ليتكَ فقط .. زائري في المنام كلَّ يوم

28 ذي القعدة  1430

* رسائلَ مغلغلة (6) .

ضوء

بيني وبين طائري !.

 

P8D54306

 مدخل :

لا تذكر الأمسَ إني عشتُ أخفيهِ
إن يغفرالقلب جرحى من يداويهِ
قلبي وعيناكَ والأيامَ بينهما
دربٌ طويلٌ تعبنـَــا من مآسيهِ
إن يخفقِ القلبَ كيفَ العمرُ نرجعهُ ؟!
كل الذي مات فينـا كيف نحييهِ ؟!

طائري : أخبريني ( أروى ) ، لمَ الأرواح الصديقة تبتعد ، حين نكون أشدُّ احتياجًا لقربها ؟

أيها الطائر ، قرأتُ سؤالك ألف مرة ، وجوابي يتوارى عنك لستُ أعرف السبب ! فأرجئه لمرةٍ تالية علّ القلب يسعفني بإجابة تتصل بأوردتي ولا تنفكّ عني ، وها أنذا أجيب ولكن ثقْ لا جواب يرضينا أيها الطائر :
هو الفقد ياصاحبي حين يلفظ أنفاسهُ في أنفاسنا حد الاختناق !
كل شيء في حياتنا لابد وأن يكون حاضرًا بأي شكل من الأشكال ، جزءًا أو كلاً !
جسدًا أو أثرًا !
صوتًا أو رجعُ أصداء تضيعُ في الآفاق ولا تجدُ لها موطنٌ سوى في أرواحنا المضرجة بالحنين !
والفقدُ كذلك ، وإلاّ ما الشوق وما اجتياحُ الشوق أين هو جسدُ المعنى وأين قوام المغزى ؟!
هكذا هي الحياة ياطائري ( أخذٌ وعطاء ) . وَ ؛ زِدني !

طائري : ( أخذٌ وعطاء ؟! )
ليتها كذلك ( أرواي ) .

هي كذلك ؛ تلفت حولك ستجدُ هذا المعنى حتمًا
أنا أشتاق ياطائري ولولا هذا الفقد واجتياح الاحتياج حينَ يجثُمُ علينا لما كان لشوقنا قيمة كم أخبرتك !
روضة ياطائري لا تفتأ تردد .. وكأنما تردد خلجاتٌ سكنها وجدي !
أليست هي القائلة :
واحتجت أن ألقاك
حين تربع الشوق المسافرُ واستراح
وطفقتُ أبحثُ عنكَ في
مدنِ المنافي السافرات ..
بلا جناح
واحتجتُ صوتك كالنشيدِ .. يهزُّ أشجاني
ويمنحني جواز الارتياح !
أحتاجك الفرح الذي
يغتال فيَّ توجسي .. حزني ..
ويمنحني بريقًا
لونه .. لون الحياة
وطعمهُ .. طعمُ الحياة .

أنا هُنا .. أشعرُ بجمال الفقد .. هنا يكمنُ العطاء ! أترى ؟!

طائري : ( حالة صمت ) ؟!

تقيدني الأشواق جدًا وكذا تقودني
فترسمُ لي في الأفق أفكار لا أفهمها ولا تمتُ لي بصلة فيما عدا أنها تمرقُ بذهني وأفعلها فأضحك ساخرةً مني !
تبًا للأشواق كم تلهو بدواتي وفق ماتشاء ولأمرها أرضخ طوعًا وكرهًا !

طائري : الأشواق وحدها كفيلة بأن تجعلنا خرق بالية عثا عليها وجع السنين !
والفقد يا للفقد حين يزورني .. يحيلني رفاتًا !
أنا المملوءة بالحنين حدَّ التضخم !

أ . هـ

مخرج :
جئنا إلى الدرب والأفراح تحملنا
واليوم عدنا بنهر الدمع نرثيه *
فاروق جويدة

الطائر : صديقة مقربة ، وكم أحب مناداتها بالطائر ! .
قد يكون ثمة حوار آخر بيني وبين طائري !

الخميس
18 ذي القعدة 1430

نقطة ولون

المدينة المتمردة !

25042006358-001

..

ممم ..

لستُ أدري هل أستطيع أن أجعل من التمرد ( شيمةً حسنة ) ؟!

حاولتُ أن أترجم هذا المعنى بشكلٍ إيجابي ، فنعم ثمّة تمرد جميل هاهنا !

أتذكرُ يومًا وكان حديثي عن ( الحب و الكره ) وقلتُ  ناقدة فيما قلت : أننا اعتدنا على أن نطلق كلمة ( أكره ) على بعض الأشياء ! لماذا لا نستغني عن هذا المعنى الغير محبذ ونستبدله بكملة ( لا أحب ) هذه الأشياء ! أو ( أحب ) ضدها ؟! .. بحيث تكون الأخيرة تستحق عدم المحبة و( الكره ) أي نستخدم مصطلح الكره في النطاق الذي يليق به  ! إن كان ولابدْ ! فقال لي أحدهم : ( أن هذا مدخل من مداخل الشيطان ) ! ولم توفق العبارة ليستوعبها مزاجي في الحقيقة ! كون أنَّ دعوتي لم تكن سلبية !

وأقيس على هذا  فأنا أحاول الآن أن أتلمس معنىَ جميلاً للـ ( تمرد ) .. قد يعجبُ البعض من تسمية اللوحة بـ ( المدينة المتمردة ) *  هذا المسمى الذي نال إعجابي ووجدته يحمل فلسفة خاصة ! ولنتأمل سويًا فهاهو الضياء يقتحمُ العاتي من أسوار الظلام الحالك وتلك الحمرة النارية كأني بها تقفُ محايدة بين الشروق والغروب . كي ترضي كلا الطرفين !

وبيت القصيد يقع في المنتصف فذاك البياض جاء عنيفًا من عالمٍ خارجي أوسع بشكلٍ خرافي وربما مخيف من هذه ( الغرفة الصغيرة ) ! ،

هذا البياض لم يكن ليكون عبثيًا وإن قلّ في الحقيقة هو السائد لا محالة ! أنا لا أفهم كيف يمكن لشمعة واحدة صغيرة جدًا أن تضيء مساحااااااات شاسعة من الظلام ؟! ولا أرغب بأن أفهم هذا ، المهم أن أستشعرُ هذا الأمر وأتلمسهُ بوجداني !

وحينَ يتمردُ الضيــــاء !

معلومات اللوحة :

*اسم اللوحة : المدينة المتمردة وهو من اختيار سماحة ( الوالد ) .

* نوعها : كانفاس باستخدام الألوان المائية وهي أول لوحة ملونة أعرضها في الشبكة .

* مقاسها : 30* 25 سـمـ

* الوقت المستغرق : لو جمعت الساعات التي استغرقتها في رسمها ستكون من 5 إلى 7 ساعات لكنها على أيام متفرقة وطالت واتسعت حتى كدت أمقتها !!

رأيكم 🙂