ضوء

بيني وبين طائري !.

 

P8D54306

 مدخل :

لا تذكر الأمسَ إني عشتُ أخفيهِ
إن يغفرالقلب جرحى من يداويهِ
قلبي وعيناكَ والأيامَ بينهما
دربٌ طويلٌ تعبنـَــا من مآسيهِ
إن يخفقِ القلبَ كيفَ العمرُ نرجعهُ ؟!
كل الذي مات فينـا كيف نحييهِ ؟!

طائري : أخبريني ( أروى ) ، لمَ الأرواح الصديقة تبتعد ، حين نكون أشدُّ احتياجًا لقربها ؟

أيها الطائر ، قرأتُ سؤالك ألف مرة ، وجوابي يتوارى عنك لستُ أعرف السبب ! فأرجئه لمرةٍ تالية علّ القلب يسعفني بإجابة تتصل بأوردتي ولا تنفكّ عني ، وها أنذا أجيب ولكن ثقْ لا جواب يرضينا أيها الطائر :
هو الفقد ياصاحبي حين يلفظ أنفاسهُ في أنفاسنا حد الاختناق !
كل شيء في حياتنا لابد وأن يكون حاضرًا بأي شكل من الأشكال ، جزءًا أو كلاً !
جسدًا أو أثرًا !
صوتًا أو رجعُ أصداء تضيعُ في الآفاق ولا تجدُ لها موطنٌ سوى في أرواحنا المضرجة بالحنين !
والفقدُ كذلك ، وإلاّ ما الشوق وما اجتياحُ الشوق أين هو جسدُ المعنى وأين قوام المغزى ؟!
هكذا هي الحياة ياطائري ( أخذٌ وعطاء ) . وَ ؛ زِدني !

طائري : ( أخذٌ وعطاء ؟! )
ليتها كذلك ( أرواي ) .

هي كذلك ؛ تلفت حولك ستجدُ هذا المعنى حتمًا
أنا أشتاق ياطائري ولولا هذا الفقد واجتياح الاحتياج حينَ يجثُمُ علينا لما كان لشوقنا قيمة كم أخبرتك !
روضة ياطائري لا تفتأ تردد .. وكأنما تردد خلجاتٌ سكنها وجدي !
أليست هي القائلة :
واحتجت أن ألقاك
حين تربع الشوق المسافرُ واستراح
وطفقتُ أبحثُ عنكَ في
مدنِ المنافي السافرات ..
بلا جناح
واحتجتُ صوتك كالنشيدِ .. يهزُّ أشجاني
ويمنحني جواز الارتياح !
أحتاجك الفرح الذي
يغتال فيَّ توجسي .. حزني ..
ويمنحني بريقًا
لونه .. لون الحياة
وطعمهُ .. طعمُ الحياة .

أنا هُنا .. أشعرُ بجمال الفقد .. هنا يكمنُ العطاء ! أترى ؟!

طائري : ( حالة صمت ) ؟!

تقيدني الأشواق جدًا وكذا تقودني
فترسمُ لي في الأفق أفكار لا أفهمها ولا تمتُ لي بصلة فيما عدا أنها تمرقُ بذهني وأفعلها فأضحك ساخرةً مني !
تبًا للأشواق كم تلهو بدواتي وفق ماتشاء ولأمرها أرضخ طوعًا وكرهًا !

طائري : الأشواق وحدها كفيلة بأن تجعلنا خرق بالية عثا عليها وجع السنين !
والفقد يا للفقد حين يزورني .. يحيلني رفاتًا !
أنا المملوءة بالحنين حدَّ التضخم !

أ . هـ

مخرج :
جئنا إلى الدرب والأفراح تحملنا
واليوم عدنا بنهر الدمع نرثيه *
فاروق جويدة

الطائر : صديقة مقربة ، وكم أحب مناداتها بالطائر ! .
قد يكون ثمة حوار آخر بيني وبين طائري !

الخميس
18 ذي القعدة 1430

8 thoughts on “بيني وبين طائري !.

  1. عزيزتي أروى …

    ماأروع ماسطرته أناملك كلماتك جسدت مشاعرنا بلغة سلسه جذابه مرهفه …

    دام لنا قلمك ودمتي مبدعه ..

  2. طرقني المدخل كثيراً ووقعت أسير لما بعده كأنه كان يمهد لواقعة أسر فريدة

    لحظة انعتاق .. حانت من خلالها نبعثٌ
    تحية لذاك الطائر ومحدثته .. وغداً يوم آخـر

اترك رد