ضوء

هَذيـَـانٌ بُعيْد إغفاءة!

2582834549_34a424d509
(1)
ثمةَ أشخاص للهِ همُ .. ما أندرهم في وجودنا .. حتى في بعدهم يأتون إلينا بطريقةٍ لا تليق إلا بهم وعليهم !
يشعرون بوخز التعب .. حين يحل بنا ويفتكُ بأرواحنا بدءًا ، دون أن نخبرهم بشيءٍ من خطبنا وأنّى لنا إخبارهم !
نشعرُ بأطرافهم تتلمسُ موضعَ آلامنا ولا نراها ..!
ونسمع همسَ أصواتهم الدافئة فكأنه الرداء الوفير الذي يطفيء رعشةَ أفئدتنا الكمدة .. نبادلهم أحاديثنا في سباتنا وحين اليقظة ..! نرى الحقيقة موجعة.. فلا أحدٌ هنا ! .. لا أحدْ !
لا أهذي عبثًا أيها القريب البعيد .. ومثلكَ يعلمْ !
ولكن عدني .. أن تكون زائــري في المنـام كلّ يوم !
أتدري ؟!
دائمًا ما ألحظُ العلاقة الطردية بين الوعكة الصحية والمنامات الجميلة وأعجب منها !
أتريدُ أن أحب الوجع من أجلك ؟!
أنظر ياقريبي البعيد ، كم هي غاليةٌ أثمان مطالبنا !
ماالسرُ ياترى ؟! لا تعرف ولن أعرف وهنا تكمن الدهشة .. !
فقط ..كن زائري في المنام كل يوم !

26 شوال 1430
 
(2)
 

أنتَ وحدك ..
تفهم مايختلجُ في فؤادي رغمَ صمتك ياقريبي البعيد ..
تفتعلُ الغياب وهو شيمتك وأظلُ وحدي في الطريق ..
أتلمسُ بقايا حروفك .. خيطَ هذيانكَ الطويل ..أعيدُ تراكيب العبارات المكسّرة تلك التي قصدتها دون غيرها ولم يفهمها أحدْ !
لأروي روحي الموغلة بصمتِ السنين ، أرويها حدَّ الثمالة ، ثم أحكيها للقادمينَ والراحلين على الدوام !..
ويتجدد الكلام قبالةَ كلَّ وجهٍ جديد و ( لا أفتــأ ) و ( لا أجزع ) ..!
يا الله .. ممَّ أنتَ ياقريبيَ البعيدْ ؟! أخبرني ! ..كي أطمئنَّ إليك .
المحزن ؛ أن أحدثكَ ولا تسمعني لكن ثمّة صوت يقرأُ نفسه فيُسمعَني بأنّّ القدرْ يخبئ في كفيه هديةَ اللقاء ، تلك التي ستجمعُ الحرف بالحرف ، والجزء بالجزء ، فيولدُ البيان ويكتمل الكيــان ..
الأشياء السعيدة لا تأتي دفعةً واحدة بل تأتي فرادى ومتباعدة ، ويكأنَّ بين الواحدة والأخرى كما بين المشرقَ والمغرب ! .. ولا ضيرَ عندي .
ليتكَ فقط .. زائري في المنام كلَّ يوم

28 ذي القعدة  1430

* رسائلَ مغلغلة (6) .

اترك رد