مهم إلى حدٍ ما

انتحار شُرْفة وميلادْ أخرى !

 

على أهبّة استعداد من أقدامي دون قلبي ..

 وقفتُ قبالة  شرفة انقضاء ، كنتُ أنا ولحظةُ الرحيل ، و لم يبقَ في هذا المكان أحد سوانا فمن سيرحلُ أولاً .. ؟!

حتى هذه الشرفة تململتْ من صمودها مشرعّة على الدوام ومن حولها يتخطّفُ البشر ..

ترى عن ماذا يبحثون ؟! وفي ماذا يتأملون ؟! وماذا يأملون ؟!

تلونتْ ملامحُ الوجوه ..

 بين حزن وسعادة ..  و بؤس وأنس ..  و قنوط وأمل ..  وبين أضدادٍ كثيرة آن لها أن تجتمعَ  الآن وليس غير الآن ..

بعدَ زمنٍ تخضّب بالفراق  طويلاً ..

تكادُ أن تختفي معالم الشرفة بجمعِ شتاتها المشرد ثمّ تمريغها في باطنِ الماضي العريق حدّ الوأد ! فما زال في حناياها بعضُ قلبٍ ينبض !..

 بيد أنه لابد ّ من الهجرة إلى عالم الأمس دون العودة لأنها في عرف الحماقات لا تعدو عن كونها  آخر المطاف بعهدٍ ولَّى وارتحل أو يكاد ولابدَ أن يوصدَ إلى الأبد ..!

 ..

ثمّة شرفةَ جديدة تنمو ذراعاها لتستحوذَ على الزمان والمكان وعوالم مجهولة ومأهولة بالمفاجآتِ المتنكرّة بجمالٍ أشبهُ بالسراب أو قد يكون مجرد سراب ..

 لا يشعرُ بهِ إلاّ الغارق في وحلٍ بلا ساحل من الخيال ..  يودي حتمًا إلى اللاشيء ..!!  واللا حقيقة ..!!  واللا معنى .. !! واللا …لأنهُ مستحيلُ وحسب !

ثمّة شرفة جديدة ملأى بالضوء رغم عتمة الزمن الآفل ! !

ثمّة ضوء قريب جدًا تلمسهُ بيدكَ ؛ حتى يكونَ حقيقةً تنقادُ على متنها وبرفقتها إلى الحيــــاة !

..

 شكرًا هدى العتيبي على الرابط الملهم  لهذا النص : 🙂

http://www.alriyadh.com/2009/12/27/article484772.html

..

صباح الإثنين 11 محرم 1431 هـ

 

 

مهم إلى حدٍ ما

بعضُ الأحلام تشبهُ عشاءَ ليلة البارحة !

أحلامي كبيرة جدًا .. عنيدة جدًا .. مسكينة جدًا ، وأمارس مع نفسي لعبة المراوغة كتلك التي تمارسها الأم من ابنها المدلل حينما يصرخُ راغبًا بشيءٍ ما في هذه الدقيقة دون غيرها من الدقائق ومن غير المحتمل تلبيتها في هذه الساعة فضلاً عن الدقيقة ! أنا أشبهُ تلك الأم بيد أني أراوغ مع نفسي الحالمة حدَّ الأفق وأسليها بأحلامٍ صغيرة وقتية سرعان ما تنتهي دقاتها الرتيبة وتحول دونَ البقاء لأنها أشد ماتكون قريبة للواقع وتؤول إلى الفناء في أقرب طرفة عين ! ثم تعود من جديد !
بعض الأحلام تموت وتحيى ، وبعضها إن ماتت لا تحيى أبدًا وبعضها لا تعدوا عن كونها مجرد أحلام ؛ تلك هي الأحلام المستحيلة . ولا أجرؤ على الاقتراب منها كي لا أصاب بداء الانبهار والعيش في المحيط اللاّ كوني !
قلتُ ليلة أمس بينما كنتُ أقبّل أطراف لحظاتُ النهاية وأتوسلُ إليها أن لا ترحل ولكن هيهات فقد حان موعدُ الرحيل دون الإياب !
ما أقسى الوداع دون أوبة ، إنه يروي الفصل الأخير من حكاية الزمن الآفل دون الشروق . والعزاء العظيم هو صورٌ متراكمة تعبرُ في شريطنا التذكاري لتسلينا ثمّ تعلمنا الكثييييير ! فهل نعلم ؟!
أجبرني الرحيل ليلة أمس أن أقف على طللٍ صغير يدعى الحلم الصغير كي أفرح !
ثمَّ دفعني دون رغبةٍ مني أن أجلي بسعادة لم تكن سوى مشهد تراجيدي يتابعه القابعون حولي بكل شغف فيفرحون دجلاً من أجل هذه البسمة المرتسمة على عينيَّ قسرًا .
يقال أن ابتسامة العين هي أكثر الابتسامات صدقًا لكنني أؤكد على أنها ليست إلاَّ أكثر الابتسامات افتراءًا !
طفقتُ أصنعُ الفرحة وأدونُ فوق قمصان الصغار أحلامي الكبيرة كانت بيضاء ناصعة شعرتُ أن يدي تتكيء على قلوبٍ بيضاء نقية .. كنت غافية وكان حلم !
ثمّ أرسمُ توقيعًا يحملُ أحرفًا لم تجمعها لغات العالم في أي لغة ! علّ الأيام تسعفُ هؤلاء فيصنعونها واقعًا دون وجودي . . كنت نائمة وكان حلمٌُ أشبه بالمستحيــــل !
على الأكثر ! يذكرون اسمي كلما سنحت الفرصة للحديث عن حقيقة مبهرة كانت يومًا من الأيام أحلامًا لهذه الغابرة على مر السنين .. كنت أغطُّ في سباتٍ عميق وكان مجرد حلم مستحيـــل !

قلتُ ليلة أمس في لكنةٍ تتداعى الكلمات فيها بين وجدٍ وحنين .. ولا تعدوا عن كونها أقوال لأحلامٍ صغيرة ستموتُ تلقائيًا ، لم أكن أعلم أنَّ الأحلام الصغيرة ستحدثُ ضجَّة غير معهودة من ذي قبل ! لو علمتُ بهذا ما أعطيتُ تلك الإشارة الخاصة بيني وبين روحي لتسافرَ من أجل أن تحلم ! ولأبقيتها ساكنة بين أروقة مأهولة بالكائنات والأشجار والأحجار والأزهار والظلال وتحت وقعِ من الأمطار تستجدي إغاثتنا فتصنعُ خيرًا ! تحاولُ بين كل هذا أن تعيش دون جدوى ؛ لأنها اعتادت أن تحلم صامتة وصامتة فقط !

قلتُ ليلة أمس …
ماذا قلت ؟!
هكذا هي الأحلام تشبهُ عشاء ليلة البارحة !

وسأخبركم بحلم يوشك أن يموت أو أموت دونه وليكن سرًا :
كنتُ أحلمُ حلمًا صغيرًا جدًا أن أعيش ولو يومًا واحداً من عام (1431) وهاقد تحقق .. ترى ماذا فعلت في هذا اليوم وفي أيّ صفحةٍ سيطوى ؟! ربـاه عفوك .. ويا أيتها الأحلام رفقًا بي ..

إلى الأحبة على الدوام :
عام جديد وسنة سعيدة عامرة بالأحلام الصغيرة والكبيرة وشبه المستحيلة والمستحيلة إلى الأبد !

1محرم 1431هــ

وقت متأخر جدا

ذكرى لا تموت !

ينتابني الفرح حينما يطالني اتهام ممن لايقرؤني جيداً بـ [ الفلسفة ] وربما [ الجنون ] !

أن يجد المرء في متاهات هذه الحياة ، شخصاً واحداً يقرؤه دون أن ينبس ببنت شفة خيرٌ من أشخاص يتحلقون حوله ليفهموه ولكن لايفهمون ، وإن فهموا فتراهم لايدركون مافهموا !

قد يجد المرء من يقرأ لوحته الساكنة في وجده دون أن يحكي ..

ولا عجب أن يعاني أحدهم حينئذٍ ضرباً من جنونٍ محبّب ،

 حينما يصفف القلب كلمات لم تكن إلا من صميمه !

ولا عجب أن تحلق روحه نشوةً وسعادة في ذلك الوقت !

ثمّة قلوب تترجمُ فلسفةً روحية لا تقرأها إلا عيون الملهمين !

وما كانت لتطوى في أوراق النسيان ذكرى كهذه ، هي ليستْ ذكرى وحسب !

هي حياةٌ نحياها ولانزال نطلقُ أنفاسنا في أرجائها والثغرُ باسم ،

الذكريات الجميلة ماكانت لتندثر خلف تجاعيد الزمان ..

وإن أخذها الأفول حقيقة ، سنظل نرويها لأرواحنا المثقلة بالحنين من أجل أن نعيشها كلّ لحظة وتعيش فينا فلا تموت ، والذكريات أعني !

ندونها في جدران أفئدتنا كي نحكيها للقادمين غداً فيبتسموا حين سماعها في وجه الشمس رغماً عن أشعتها الحارقة !

ليس غروراً مايحكى ..

وليس من الجرم أن نحلم بعالمٍ يستظلٌ بسقف المحبة !

لقاء المحبين تجربة لايعرفها إلاّ أصحابها صدقاً ، ذات نتائج وآثار عميقة ولأنها عميقة قد لاتبين أبداً ، هي تكبر وتكبر كطفلٍ يسكنُ فينا فيشعرُ أنه منا ولايغادرنا ، وقد لايراها روادها عياناً ، ولكنهم يرسموا ملامح تلك الذكريات في كل زاوية دون أن يشعروا !

تحسُّ بهم الأمكنة فتفرح بالقدوم ، وحين الرحيل يكسوها الشحوب ولايزول عنها حتى يعودوا سالمين !

 ودمتم سالمين !

 

نشرَ هذا النص في ملحق عائلتي / مجلة الإسلام اليوم في عدد شهر شوال .

 

 

خارج إطار التدوينة :

شكر خاص للمبدعة هاله الغامدي على هذا الهيدر الجميل جدًا .. شكر يليق بكِ بقدر إبداعك .