مهم إلى حدٍ ما

بعضُ الأحلام تشبهُ عشاءَ ليلة البارحة !

أحلامي كبيرة جدًا .. عنيدة جدًا .. مسكينة جدًا ، وأمارس مع نفسي لعبة المراوغة كتلك التي تمارسها الأم من ابنها المدلل حينما يصرخُ راغبًا بشيءٍ ما في هذه الدقيقة دون غيرها من الدقائق ومن غير المحتمل تلبيتها في هذه الساعة فضلاً عن الدقيقة ! أنا أشبهُ تلك الأم بيد أني أراوغ مع نفسي الحالمة حدَّ الأفق وأسليها بأحلامٍ صغيرة وقتية سرعان ما تنتهي دقاتها الرتيبة وتحول دونَ البقاء لأنها أشد ماتكون قريبة للواقع وتؤول إلى الفناء في أقرب طرفة عين ! ثم تعود من جديد !
بعض الأحلام تموت وتحيى ، وبعضها إن ماتت لا تحيى أبدًا وبعضها لا تعدوا عن كونها مجرد أحلام ؛ تلك هي الأحلام المستحيلة . ولا أجرؤ على الاقتراب منها كي لا أصاب بداء الانبهار والعيش في المحيط اللاّ كوني !
قلتُ ليلة أمس بينما كنتُ أقبّل أطراف لحظاتُ النهاية وأتوسلُ إليها أن لا ترحل ولكن هيهات فقد حان موعدُ الرحيل دون الإياب !
ما أقسى الوداع دون أوبة ، إنه يروي الفصل الأخير من حكاية الزمن الآفل دون الشروق . والعزاء العظيم هو صورٌ متراكمة تعبرُ في شريطنا التذكاري لتسلينا ثمّ تعلمنا الكثييييير ! فهل نعلم ؟!
أجبرني الرحيل ليلة أمس أن أقف على طللٍ صغير يدعى الحلم الصغير كي أفرح !
ثمَّ دفعني دون رغبةٍ مني أن أجلي بسعادة لم تكن سوى مشهد تراجيدي يتابعه القابعون حولي بكل شغف فيفرحون دجلاً من أجل هذه البسمة المرتسمة على عينيَّ قسرًا .
يقال أن ابتسامة العين هي أكثر الابتسامات صدقًا لكنني أؤكد على أنها ليست إلاَّ أكثر الابتسامات افتراءًا !
طفقتُ أصنعُ الفرحة وأدونُ فوق قمصان الصغار أحلامي الكبيرة كانت بيضاء ناصعة شعرتُ أن يدي تتكيء على قلوبٍ بيضاء نقية .. كنت غافية وكان حلم !
ثمّ أرسمُ توقيعًا يحملُ أحرفًا لم تجمعها لغات العالم في أي لغة ! علّ الأيام تسعفُ هؤلاء فيصنعونها واقعًا دون وجودي . . كنت نائمة وكان حلمٌُ أشبه بالمستحيــــل !
على الأكثر ! يذكرون اسمي كلما سنحت الفرصة للحديث عن حقيقة مبهرة كانت يومًا من الأيام أحلامًا لهذه الغابرة على مر السنين .. كنت أغطُّ في سباتٍ عميق وكان مجرد حلم مستحيـــل !

قلتُ ليلة أمس في لكنةٍ تتداعى الكلمات فيها بين وجدٍ وحنين .. ولا تعدوا عن كونها أقوال لأحلامٍ صغيرة ستموتُ تلقائيًا ، لم أكن أعلم أنَّ الأحلام الصغيرة ستحدثُ ضجَّة غير معهودة من ذي قبل ! لو علمتُ بهذا ما أعطيتُ تلك الإشارة الخاصة بيني وبين روحي لتسافرَ من أجل أن تحلم ! ولأبقيتها ساكنة بين أروقة مأهولة بالكائنات والأشجار والأحجار والأزهار والظلال وتحت وقعِ من الأمطار تستجدي إغاثتنا فتصنعُ خيرًا ! تحاولُ بين كل هذا أن تعيش دون جدوى ؛ لأنها اعتادت أن تحلم صامتة وصامتة فقط !

قلتُ ليلة أمس …
ماذا قلت ؟!
هكذا هي الأحلام تشبهُ عشاء ليلة البارحة !

وسأخبركم بحلم يوشك أن يموت أو أموت دونه وليكن سرًا :
كنتُ أحلمُ حلمًا صغيرًا جدًا أن أعيش ولو يومًا واحداً من عام (1431) وهاقد تحقق .. ترى ماذا فعلت في هذا اليوم وفي أيّ صفحةٍ سيطوى ؟! ربـاه عفوك .. ويا أيتها الأحلام رفقًا بي ..

إلى الأحبة على الدوام :
عام جديد وسنة سعيدة عامرة بالأحلام الصغيرة والكبيرة وشبه المستحيلة والمستحيلة إلى الأبد !

1محرم 1431هــ

10 thoughts on “بعضُ الأحلام تشبهُ عشاءَ ليلة البارحة !

  1. صـحة وعافية يارب تسبق تخمة احلام تحققت

    من فوق طاولة مستديرة
    أو على سفرة من حصير

    أعوام سعيدة

  2. أيا أروى ..

    دوما أحب أن أدلف لأرجاءك الجليدية حينما أمر في حالة صفاء .. حتى أتذوق اللغة الرفيعة

    هنا .. ولتكون تنبؤاتي بشأن الحروف / بحر الأحاسيس ا.. لتي تسكبينها هنا في محلها ..!

    وثالثهما .. لأروي مساحات الظمأ بماء الجليد كما تحبين ..

    تعلمين .. لا شيئ كمساحات الأحلام .. لا مثيل لها في رحابتها .. تسع الممكن والمستحيل والخيالي

    والواقعي وكل شيء .. نبقى نخطوا فيها خطوة تلو أخرى من دون أن تظهر علامة ( قف ) حمراء .!

    لا يعني هذا أن نركن لتيك الأرض .. لكن .. لامانع من زيارة بين الفينة والأخرى .. 🙂

    عام مطرز بالجمال .. آمله لقلبك الذي أحبه رغم طول المسافات ..

    مسافات أرضية ليست إلا ..!

  3. أهلاً بشرفة تأمل .
    أهلاً بكِ بحجم جمال حضورك ..
    ولكِ يا شرفتي أتمنى عامًا حافلاً بالخير والبركات .

    كل الود

اترك رد