آخرون · ضوء

وداعًا يارجل النجاحات !

أحقًا رحلتَ أبا يارا ؟!

قالوا عنك هذا .. بل أيقظوني من نومي كي أمارسَ معهم مراسمَ الحزن الوليد ..!

ليتهم تركوني نائمة تعبثُ بيَ الأحلام التعيسة ، ولم أسمع خبرك !

ياغازي .. وأقول غازي لأنَّ الإنسان حين يموت لايخاطب بالألقاب !

لا أستطيع أن أقول الدكتور، ولا سعادة الوزير، ولا حتى سعادة السفير!

كل الألقاب تموت مع صاحبها ولاتبعثُ معه ،

كل الألقاب بعد موت صاحبها لابدَّ وأن يسبقها فعلٌ ماضِ !

ماقيمة كانَ وأخواتها إن لم تنتهي ساعات البقاء ؟!

أيها الغائب دون عودة !

أنا قرأتكَ كثيرًا في أكثر من حرف وعلى هوامشُ الأوراق وفي الصفحات الأولى من الجرائد.. ستبكيك كل الحروف .. ستبكيك اللغة العربية !

ستبكيك صحفنا المحلية ..  والصباحُ الباكر وقهوة المساء !

من أينَ للوطن .. مواطنٌ يشبهُ النحلة كأنت ..!

في كل زهرة نجدُ لهُ وقعٌ وتوقيع ..!

ومن أين لصحيفة الوطن وزيرٌ يظهر بمهنة ( جرسون ) بعد هذا اليوم ؟! ..

قرأتك حتى أبكيتني بأشعاركَ المزدحمة بالحنين ، وقرأتك حتى أمتعتني في أحاديثك الساخرة .. مازلتُ حتى اليوم أستمتع بمشاهد البلد العربستاني ، أظنه سيبكيك لأنك الوحيد الذي احتفيتَ به !

علمتنا ياغازي في حياتك أكثر من فن فأنتَ مدرسةٌ بنيتها في أعماقنا ثمّ واريتَ الثرى فكأنها ليستْ لك ..!

وتعلمنا بعدَ موتك أكثر وأكثر !

ياغازي ..

عرفنا فيكَ الإنسان الذي نبحثُ عنه ..!

ونحنُ هاهنا بأمسِ الحاجة إلى وجود إنسان أكثرَ من شيءٍ آخر !

لكنكَ رحلت ..

وتركتَ روحكَ تتنفسُ في كتبك وأوراقك ..

أي شعورٍ هذا الذي راودكَ لتكتب ذات ألم :

يا عالم الغيبِ! ذنبي أنتَ تعرفُه

وأنت تعلمُ إعلاني.. وإسراري

وأنتَ أدرى بإيمانٍ مننتَ به

علي.. ما خدشته كل أوزاري

أحببتُ لقياكَ.. حسن الظن يشفع لي

أيرتُجَى العفو إلاّ عند غفَّارِ؟

عفا الله عنك ورحمك أيها المهاجر إلى ربك !

العجيب أنّ ثمّة بشر لا نلتقي بهم إلاّ مجازًا .. لكنهم يكونون أقربُ لنا من أي شخص قريب في الحقيقة !

أنتَ تسكنُ فينا يا أبا يارا ..

حين قالو ننعيه ..! ولا أدري كيف قالوها !!

قلتُ كيف ننعيه ، وصورتهُ تعبثُ بذاكرتنا ، وحروفهُ تفتعلُ في أرواحنا حتى كأنها تطبطبُ علينا كي لا نحزنَ كثيرًا !

كيف ننعيه .. وحضورهُ اليوم أقوى من أي حضور آخر !

أنتَ تسكنُ فينا يا أبا يارا ..

حتى أنّ مدينتنا الفقيرة إلى المكتبات .. تحتضنُ مكتبةً مفتونة بحروفك ثم لا تعرفُ أن تبيعَ لغيرك !

أذهبُ إليها لأقتني غيرَ كتابٍ لك .. لكنّ أقدامي لا تلبثُ عائدة إلاّ وفي يدي كتابًا يحملُ اسمك !

رحلت وتركت الكثير يتنفسُ وجودًا من نوعٍ آخر !

سيبحثون عن كل أسرارك المختبئة بين سطورك  ..!

كثيرٌ من الحروف هي أسرار ثمينة وحكمٌ بليغة لا يدركها الناس إلّا في وقت متأخر جدًا ..!

5 رمضان 1431هـ

كتبتها في الذاكرة .. ذاتَ صمتٍ مشدوه !

ومازالت الذاكرة تكتب .. في كل وقت وفي كل حال ..

حتى تنهمرَ دموعي لتسكتَ هذا البركان الحرفي !

يارحمة الله ..

عانقي هذا المهاجرَ إلى ربهِ ..

تشبثي به حتى لا تتركيه ..

ودعينا نلتقي بهِ في أعلى الجنان ..!

8 thoughts on “وداعًا يارجل النجاحات !

  1. رحمة الله على هذا الفقيد..
    يوم حزن.. وعزاء.. وبكاء.. وحداد..

    لقد أبكتني حروفك وأنت حي..
    وأبكاني موقف الرحيل..

    إلى جنة الخلد يا غازي..

    وعلى مثلك فلتبك البواكي..

    شكرًا أروى.

  2. قصيدته الاخيرة أثناء مرضه الاخير

    أغالب الليل الحزين الطويل

    أغالب الداء المقيم الوبيل

    أغالب الآلام مهما طغت

    بحسبي الله ونعم الوكيل

    فحسبي الله قبيل الشروق

    وحسبي الله بُعيد الأصيل

    وحسبي الله إذا رضني

    بصدره المشؤوم همي الثقيل

    وحسبي الله إذا أسبلت

    دموعها عين الفقير العليل

    يارب أنت المرتجى سيدي

    أنر لخطوتي سواء السبيل

    قضيت عمري تائهاً، ها أنا

    أعود إذ لم يبق إلا القليل

    الله يدري أنني مؤمن

    في عمق قلبي رهبة للجليل

    مهما طغى القبح يظل الهدى

    كالطود يختال بوجه جميل

    أنا الشريد اليوم يا سيدي

    فاغفر أيا رب لعبد ذليل

    ذرفت أمس دمعتي توبة

    ولم تزل علي خدودي تسيل

    يا ليتني ما زلت طفلاً وفي

    عيني مازال جمال النخيل

    أرتل القرآن يا ليتني

    مازلت طفلاً.. في الإهاب النحيل

    علي جبين الحب في مخدعي

    يؤزني في الليل صوت الخليل

    هديل بنتي مثل نور الضحى

    أسمع فيها هدهدات العويل

    تقول يا بابا تريث فلا

    أقول إلا سامحيني .. هديل

  3. أروى .. لسست هنآ لأقول أبدعتي .. لأنك الابدآع ليس ششيئاً جديدآ عليك..
    بل
    لأششاركك الحزن على هذا الرمز ..
    =‘‘(

  4. رحمة الله عليك ابا يارا – اسكنك الله فسيح جناته وانا لله وانا اليه راجعون – ابدعتي حبيبتي 0 اروى 0 لا اراك الله مكروها في عزيز لديك –

  5. اوسعه رحمه واسكنه جنه

    وكيف لَ وطن يعيش بلا “غازه”

    خفّ بَ مرضه فَ فقد وَ تلاشى

    سَ يبقى أجمل ذكرى رسمت بَ اوراق ع أرفرف وارق سيره ع السنتنا تذكر ..
    ابا يارا اسكنك المولى جنانه ..

    أروى .. جميل ماكتب وما سَ يبقى في الذاكره
    عبق التوليب +

  6. إلى غازي القصيبي لأنه يعرف لماذا ..؟
    الحرف يحيى أو يموت
    لسوف أنثر نقطه .. أخرى وأمسح وجه حزني
    من على قسمات روحك الطاهرة
    سوف أهديك عطر الحدائق
    فاللبحر رائحة ثوبك وللصحراء رائحة قلمك ووجه إبداعك
    رحمك الله ثم رحمك الله فعلاً أنه رجل النجاحات ..!

    أروى رائعه ..

    كٌنت هنا ..

اترك رد