مهم إلى حدٍ ما

تأملات في آيات (5)


(1)

سبحان الذي خلق الحياة في جوف بعض الحجارة القاسية !

فمنها مايتفجر منه الأنهار، ومنها مايشقق فيخرج من الماء !

أليس من الأجدر أن تجري مآقينا بالدموع؟! لتوقظ قلبًا نائمًا وتحرك روحًا راكدة .. فتنمو زهور الإيمان وتنبجسُ أنوار الهدى .

إن القلوب القاسية لاتلين بمحض الصدفة ، ولا في ساعات عبثية خالية من ذكر الله !

( وما الله بغافلٍ عما تعملون ) !

(2)

لابدّ أن نعلم يقينًا أن الله جلّ شأنه غنيٌ عن عباده !

بيدَ أن كلامه يأخذنا من السطح إلى العمق ويهدينا منهج حياة جديد .. وكلما أبحرنا في العمق أكثر كلما تجددت حياتنا ولبست أثوابًا أجملَ وأزهى !

ذهبتُ إلى هذا التأمل حين قرأت :

(فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولاتكفرون )

(3)

ما أكثرَ الباحثون عن وطن يحتضنُ أحلامهم القصيرة ..!

ولكنّهم لم يبنوا من أحلامهم تلك سلمًا يصعدون بهِ إلى طوبى ..!

فماتوا غير بعيد ..! وربما دون تحقيق حلم يعيش من بعدهم زمنًا طويلاً ..!

إنّ ( طوبى ) لهم .. وليسَ لكلّ غريب !

كل ماعلى هذهِ الأرض لهُ معنى يفتعلُ في الروح ..

حتى الغربة التي نقتات من طبقها علقمًا ، ونحتسي من كأسها حرمانًا !

وكم تخبئ الغربة في أحضانها من أوطان شاسعة المعاني .. راسخة القيم !

قد يكونُ الوطنُ بعيدٌ من هنا ، لكنه قريبٌ جدًا حين نفهم قوله تعالى :

( بلى من أسلم وجهه للهِ وهو محسن فلهُ أجره عندَ ربهِ ولاخوفٌ عليهم ولاهم يحزنون )

(4)

وقفة عند الآيات ( 189-195) من سورة آل عمران :

مابالُ هؤلاء القابعينَ فوق هذه الأرض وتحت هذه السماء لا يسيحون في ملكوت الله تأملاً وتفكرًا ..!

و مابالهم لايذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم ..

ثمَّ مابالهم لايرفعون أكفَّ الضراعة إليه .. يرجون جنته ويعوذون به من النار !

يطلبون رحمته ويخشون عقابه .. ويرتقبون وعده العظيم ..

مابالهم لا يجيبون داعيَ الإيمانِ إذا ناداهم عند بزوغِ الفجرِ وحتى العشية ..!

إنّ إعمالُ العقلِ طريقٌ ممهد نحوَ سكينةِ الروح وماكان العقل والقلب لينفكا عن الجسد بحال مادامت كل خلاياه تتنفس الحياة ..

إنها منظومة كاملة تحكي قصة الإنسان وتفصحُ عن حكمة وجوده على ظهر البسيطة ..

تلك الحكمة القائمة على العمل والبذل والانطلاق في ميادين الحياة ، تحت سقف : ( وماخلقتُ الجنّ والإنسَ إلا ليعبدون )

يقول الله جلَّ شأنه : ( فاستجابَ لهم ربهم أني لا أضيعُ عملَ عاملٍ منكم من ذكرٍ أو أنثى )

لماذا يستجيبُ الله لهم ولا يستجيبُ لنا ؟!

الجواب هنا .. سوف لن نبتعدَ كثيرًا !

(5)

حياتنا ليست إلا مجموعة من المفارقات ! فلولا الخطأ والتقصير على سبيل المثل ماكان للعفو قيمة ومعنى !

سبحان الذي جعل من العفو طريقًا نحو قمة شاهقة تدعى ( الإحسان)! ..أرأيتم كيفَ يصنعُ الإيمان بهذا الإنسان ؟! فالإحسانُ أعلى وأرفعُ وأعظم ..

( فاعفُ عنهم واصفح إنّ الله يحبُّ المحسنين ) ..

12 رمضان 1431

2 thoughts on “تأملات في آيات (5)

اترك رد