مهم إلى حدٍ ما

تأملات في آيات .. (6)

..

(6)

(وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُون)

ماكانَ العلم إلاّ ليُحيلَ كثيرًا من الأسئلة إلى حروف تجدُ لها مستقرًا في الأذهانِ .
وماكان الخطابُ المملوء بمجموعة استفهامات إلاَّ تكريمًا للمخاطَب به..
وماكانت تلك الاستفهامات لتضيع في لُجة الجهل !
القرآن العظيم ..
منهجٌ قويم يرسمُ طرقًا لبناء قناعات متينة ، تمنحنا وجهًا جميلاً للحياة .

(الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ )


(7)


كل الأقدار حقائب متوفرة بكافة ألوان الحياة.. تتساقطُ من السماء على فترات معلومة أو مجهولة !
أقدارٌ مفرحة … وأخرى موجعة!
كلها تحملُ في جعبتها رحمة الله .. تلك التي تتركنا على قيدِ الأمل !
بيد أنَّ الأخيرة تظلُّ رحمتها مختلفة .. وتظهر في صورة سياج يغلفُ أرواحنا .. أدركناها أم لم ندركها !
وحين لا يدركها المرء إلا في لحظة متأخرة تجعلهُ يندمُ على فوات ذروة الإيلام دون أن يستمتعَ بلذة استشعارها..
ما أكثر الجاهلون بفلسفة القدر ! وكلما قدّرت أمور ازداد جهلي بفلسفتها !
كل ما هنالك رسالة مفادها :
ليهنأ اللاجئون دومًا بلا تذمر من منفى الألم إلى مرفأ الرحمة ليفوزوا بالخير الموعود ..
(ورحمةُ ربكَ خير.. ) .

(8)


(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)

عظيمةٌ هي الأمانة الملقاة على عاتقِ أحدهم .. ولو كانت مجردْ حقيبة مملوءة بأوراق !!
هل ثمّة كلمة في القاموس تصفُ الأمانة التي حملها الإنسان حين أبت السموات والأرض والجبال من حملها خشيةً وإشفاقًا . .؟!
إنّ هذه الأمانة هي الحصنُ المتين الذي يحفظُ للإنسان كرامته ، ويرفعُ منزلته ، ويجمعُ شتاته ، ويرسمُ طريقه نحوَ الحق..
إنّ هذه الأمانة تصنعُ معالم الإنسانية التي تحطمت ذات أهواء ونزعات .. وحين تعيدها لا تتركنا إلاَّ معانقينَ للرضا ومصافحين للسلام .
إنّ هذه الأمانة ميثاق عظيم لحقوقٍ مسلوبة ..!
ولا غروَ أن يكون الإنسان حينئذٍ ( ظلومًا جهولاً ) …!


فــ يــارب ..
اجعلنا ممن يحملها بعناية وحب ، وليس ممن يجرها كسلاً وفتورًا !
اربطنا بحبالها.. ولا تجعلْها تنفلتُ منّا ..!
وحين ننفلتُ منها .. ردنا إليها ردًا جميلاً .. إنّك غفورٌ رحيم

29 رمضان 1431

4 thoughts on “تأملات في آيات .. (6)

  1. السَلام عليكم ورحمةُاللهِ وبركاته
    الأستاذة الفاضلة أروى !
    تأملاتكِ بديعةٌ للغاية جزاكِ الله عني الجنة !
    ولكن ؟
    أريدُ منكِ توضيح هذهِ العبارة التي كتبتيها في في تأملات الآية6
    ((((وماكان الخطابُ المملوء بمجموعة استفهامات إلاَّ تكريمًا للمخاطَب به..))))

    أنتظرك ^_^

  2. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..

    حياكِ الله يافرح
    ولكنني لستُ إلاّ أروى 🙂

    أعتذرُ بدءًا لتأخري .. أما عن العبارة أعلاه فأعني بها :

    استخدم القرآن أسلوب الأسئلة في كثير من الآيات .. تمامًا كالآية التي وضعتها قبل هذا التأمل .
    تلك الأسئلة تثير تفكير الإنسان العاقل بطبيعة الحال ، والجواب موجود بالطبع ..
    لكن هذا الأسلوب استوقفني جدًا ، وذهبتُ أتأمل في الحكمة منه ، ورأيت فيهِ تكريمًا لعقل الإنسان ليبحث ويفكر ويتأمل فيزيد من إيمانه ويقينه بالله عزّ وجل ..

    هل وضحَ المعنى ؟

    تحيتي لحضورك الجميل

  3. أُحــبُ أن أُلقِبْ من أرى فيها العلم والصلاح بالأستاذة !
    إذاً أنتِ أستاذة أروى في نــظري *_^
    وإنْ شاء لي المولى وكتب لي عُمراً
    وأستزدتُ من علومك سَأُضيف ياء النسبْ
    لِــــ تُصبحي ( أُستاذتي )

    بالمُناسبة وضح المعنى ووصل !

    كتبَ اللهُ لكِ رضاه وجنته ^_^

اترك رد