ضوء

111 ..!

صباحُ التمام الذي يستذكرُ البداية ولايعترفُ بالنهاية !

صباحُ الخامس والعشرين من أيلول ..

وصباحُ الرابعة صباحًا من اليوم الثاني لعامٍ دراسي غثٍ سمين جديد !

صباح الحرف حينَ يتسمر في قائمة : للتو تجمّد ..!

وصباحُ البوح بالمخبوء في لحظة انصهار الموقف ..!

عمتم صباحًا ياقراء .. وياكل عابر سبيل قذفته الشواطئ إلى هنا فماتَ بردًا وحزنًا ..!

لا تقلقوا : ( فـ على نارِ الأحزان تنبتُ الحكمة ) كما يقول الدكتور . سلمان العودة .

وحينئذٍ يتحقق الدفء بالإيمان .. إنها فلسفةُ الجليد التي لاتزال تسكنُ أعماقي !

قبل أسبوع من اليوم بلغت مدونتي عامها الثاني .

كان عامٌ مختلفٌ عن الأول ببضعِ مراحل !

كبرتْ في عيني كإبنة ولكن دون دلال ! ..

تمامًا كالطفل كلما كبر كبرتْ معهُ تجربته وتعددت اكتشافاته وتكثفت أفكاره ومشاعره واهتماماته ..!

كانَ عامُ  فاصلٌ بحق ..!

علمني الكثير مما نثرتهُ هنا بطريقةٍ مباشرة أو غير مباشرة ، في الذاكرة المثقوبة أو تلك المغلقة بإحكام ..!

وسأسردُ شيئًا من ذلك :

علمني هذا العام أن أتشبثَ بالأوراق والقلم في رحلات بحثي الطويلة عن كل شيء مفقود لا أفهم كنهه ..!

وعرفني بوطنٍ جديد كنتُ أدعيه ، لكنني اليوم أنتمي إليه بقوة !

علمني هذا العام تبعاتٍ كثيرة ، للآلام ، للبشارات ، للمفاجئات ، للأحلام .. وأنّ التبعات تصنعُ مني جوانبَ لم أكنْ لأعرفها مني ..!

وكشفَ لي هذا العام جوهرُ الصدق أينَ يكمن وكيفَ ومتى  يتجلّى ؟ وكشفَ لي الضدُّ الآخر وماذا أصنعُ حالَ وقوعه ..!

علمني هذا العام أنَّ المفارقات تنسجُ قصة حياة مختلفة لها لونٌ يشبهُ لون السماء في تمام لحظة مجهولة قرب قارعة التعب من الترقب المشدوه ، لونٌ يختبئ بين عباءة الليل وجسدُ النهار ..! فسبحان الخالق !

وعلمني هذا العام ألوانًا شتى من المشاعر والأفكار وفاجأني بحقيقة أنَّ اللون الرمادي لم يكنْ لونًا بائسًا عابسًا في كل حال !

علمني هذا العام ..

أنّ أعضّ بالنواجذِ على أحلامي، وأنْ لا أقضّ مضجعها في ذاتي طالما لمْ يحن الوقت لإيقاظها ..!

وأن أكون خطًا يتقاطعُ معها في الوقت اللائق ..!

وطاف بي هذا العام في مدائن كثيرة تسكنُ ذاكرتي ولا تتعدى أوراقي، مملوءة بالحقائق تمامًا كما تمتلئ البلدان بالشعوب !

علمني هذا العام أن أقاوم أكثر ، أحبُ أكثر ، أتمردُ أكثر ، لأعيشَ أطول فترة ممكنة !

علمني الكثير ، مما لايحضرني في هذه الوقفة القصيرة ..!

ومازلتُ أتعلم ..

وها أنا أود أن تشاركوني مشوارًا جديدًا من العلم والبناء في أرجاء الجليد ..!

همسة :

كان عام المدونة الثاني بمثابة استراحة محارب بالنسبةِ لي؛ السبب الذي جعل من حضوري شحيح ، قصرتُ كثيرًا في نثار أفكاري .. وقراءاتي .. وكمإطلالة فرشاة أحلامي .. بل وحتى في الرد على زوار المدونة الكرام !

لكنني أود أن أعلن أسفي وعذري لكم بل وحتى لي!

كم كنتُ أسعدُ بمن كان يعلق ويطري ويشكر وينقد .. وإن تأخر ردي!

وأنا حيال هذا الكرم العميم ، لا أجدْ غيرَ لغة الشكر والدعاء  أبثها إليكم ، فتقبلوها مني صادقة خالصة من القلب ..

رفعَ القلم .. ومازالت أوراقٌ شتى فارغة أمامي ترتقبُ الهطول !

ومازالت أفكار عديدة ترتقبُ القطاف !

سأكون بالقرب متى ما شاء الله ثمّ القلم !

دوموا بود.

10 thoughts on “111 ..!

  1. اكثر ما يعجبني ما شاء الله اصرارك واستمرارك على الشيء في أمور كثيرة ليست المدونة فقط
    والمدونة جميلة وتطورك ما شاء الله مستمر وملحوظ
    هنيئا لكِ نجاحكِ زادكِ الله من فضله

    لكن المارشملو فوق بيخليك تكسبين آثام الناس اللي على طول ينفرط عقد السمنة عندهم
    حطي ليمون أو خبز يابس علشان أصحاب القلوب الضعيفة
    لايك مي

  2. هدى :
    وصباحكِ همّة ووصول إلى القمة 🙂

    سعيدة بحضورك الثمين.

    عهد:
    حفاوتكِ الغالية أسعدتني بحق !
    شكرًا لحضورك
    وأتشرف جدًا بزيارة مدونتك .

    مش لازم 🙂 :
    أهلاً بكِ وسهلاً
    هذا كلام جميل يسعدني بالفعل ، وإن كان من فضل فالفضلُ لربي الحمد لله

    أما الهيدر فصدقًا مغري، وش رايك أحط دفاية وأبو فروة :d

    إيه يامش لازم ، دايم تثيرين أشياء حلوة 🙂
    على فكرة اسمك هالمرة تحفة ! :p

    شكرًا بعنف

  3. السلام عليكم ورحمة الله

    أهلاً بالعائدين واهلا بعودتِك مُجددا , كُنت ممن يقرأك بصمت منذ عامِك الأول
    لكنني كُنت متوقفة عن التدوين ايضاً , والآن حان الوقت لنتحدث

    تدوينتك معزوفة قلب طموح و قوّي , وفكرة عقل ذكَي جداً ويدرك عمق الأشياء من نظرة
    ماشاء الله تبارك الله , حفظك الله من كُل مكروة وأدام لنا هذه الروح الطيبّة .

    دمتِ بخير يا أروى

  4. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    مرحبًا بكِ شرنقة .!

    سعيدة بالفعل بتعليقكِ الجميل وبمتابعتك الصامتة !

    شكرًا جزيلاً لحسن ظنك

    وكوني هنا دومًا 🙂

  5. عاما من العطاء ياأروى
    عاما لكن أثمر الكثير ثقي
    وقفت كثيرا هنا أكثر من أية مرة
    أحسست بصدق الحروف كثيرا
    أروى تقدير لجهدك و همةقادمة نبتغيها.

  6. جميل وبحق أن ترى أحرفك تكبر عاماً تلو عاآم..
    لترى نتاآج حصادكـ..
    كثيرة هي الدروس التي نتعلمها من مدرسة الحياة ولكن الأهم أن نطبقها على واقعنا لنعيش حيآتنا بحذر وذكآء…وسعادة وثقة بأنفسنا..

اترك رد