مهم إلى حدٍ ما · نقطة ولون

أطيارُ الذات ..!

صباحُك شرنقة تخبيء الكثيرَ من الأمنيات !

كثيرًا من الحقائق ..

وكثيرًا من التأوهات التي ماتنفكُّ عنك ياصاح !

وكثيرًا جدًا من البسمات الساخرة التي ترتسمُ على شفتيك بأعجوبة !

..

لابدَّ أنكَ تلحظْ أني لم أعدْ أكتبُ لك إلاّ حينَما يتنفسُ الصبح ! ويقف القمر وقفته للرحيل !

ما أعجبَ  القمر : كلُ الأشياء تنامُ في هدأة الليل ، وحدهُ الذي لايخلدُ إلى النوم إلاّ في لحظة انبعاث قرصُ الشمس !

ما أوفى القمر .. إنّه لا يلتحفُ أغطية النهار إلاَّ في لحظة انتشار المدافئ ذات برد عاصف !

وما أصبرَ القمر .. إنّه يصغي دون تذمرٍ لشكوى العشاق ! ويمدُّ أباريقه في طريق المتعثرين ! ويدخلُ عنوة من بوابة الحائرين ..! ويشاركُ كلّ ذي قلبٍ هائم حالم أفراحه وأتراحه !

إنّه يتحمّل كل أمنيات العاجزين والطامحين على حدٍ سواء ! أولئك الذين لا يتعبون من السفر إلى مدائنُ الأحلام ..!

فيهاجرون بلا مللٍ  إلى سطح القمر في تمام الأوجاع ، أو عند نشوء أجنحة الهمة تلك التي طالَ ترويضها ردحًا من الزمن ..!

هل تعلم أنّ شعورك بك هوشعورٌ يشبهُ العيش في وطنِ النجوم وعلى سطح القمر ؟!

ثمّة بشر غير عاديين ! يقرؤون كتابًا من نوعٍ آخر تنطقُ بهِ الوجوه .. إنهم يخبروننا ذات فجاءة عنّا .. يعرفوننا بما لا تعرفهُ منّا ..! فإمّا أن نصافحنا أو نبتعدُ عنّا !

إنك لا تعرفُ توقيتًا لأقنعتك وبعضُ الأقنعة شفافة رقيقة ترسمُ مبسمك الساخر دون أن تدري  !

تخدعنا ملامحنا … ونحاولُ أن نخدعَ غيرنا بها حين تملي علينا حياتنا ذلك ..!

فنفشل ،، وتنتصرُ اللغة الصامتة !

ستفتعلُ اللامبالاة ..!

وتضعُ قناعكَ المغرور بلا ريب !

كفاك غرورًا لستَ الأوحد الذي يمتلكُ قفصًا ذهبي ..!

إنَّ في جوف كل إنسان قفصٌ مثله ،

هل تأملت أنّ في أرواحنا أوطان تسكنها أطيارٌ مختلفة الألوان تغرّد ترنيمة مختنقة وتعزفُ على الوتر حزنًا شجي ..! ثمَّ ترمقُ الفرح حين تنتشي أنتَ بأنفاسك عبقَ الحرية على قمة شاهقة تقتربُ من السماء ؟!

المؤسف ..!

قفصك يكادُ أن يكونَ منسوجًا من خيطِ العنكبوت !!

الفوضى تسكنك حسب توقيتك المزاجي !!

أنا لا أحاربُ الفوضى التي تعقدُ معنا صفقة ربح ..!

إنما أحاربُ فوضاك العديمة من الفوضى ..!

أكرهُ الحروب ، ومشهدُ الدماء يأخذني إلى عالمٍ مغيّب عن الحقيقة ..!

وإن كان ولابدَّ من حرب فسأسلٌّ سيوفًا من نوعٍ آخر ..

حتى متى ندسُ الحقيقة في حقائب وهمية ؟!

تفضّل ..!

قناعُ الهروب ينتظرك على قارعة الطريق ..!

تستقبلك نقطة تفتيش في تمام الهرب :

تطلبُ منك إثبات حريتك لتتمكن من العبور بسلام !

فتنبّه !

وأنصت لأغاريد أطيارك جيدًا قبيل الرحيل ..!

طابَ صباحك .!

27 شوال 1431هـ

* ملاحظة : الصورة واحدة من لوحاتي ..!

8 thoughts on “أطيارُ الذات ..!

  1. أروى:
    يالا روعة طرررررررررحكـ..
    بحق سعدت أنا وبالتنقل بين أحرفك والدهشة تمتلكني..
    أعطيتي قلبي وكياآني درساً..وبختيهما وحق لك ذلك..
    فمن يملك أحرفا كتلك يستحق أن يملك قلوب من أحبووه..

اترك رد