مهم إلى حدٍ ما · وقت متأخر جدا · آخرون

لاشيء يعجبني..!

….
لاشيء يعجبني .. يأخذني الواجب إلى جماعات مختلفة ،، فأتخذ مقعدًا تحلقت حوله الورود .. لا تعجبني الورود .. ولستُ أجد في نفسي رغبة لجمعها .. ربما غاب من يستحقها .. وربما مازال في قلبي بقايا من جمال فلا أحب أن أشوه مشهدها بعنف القطاف! 
 
لا شيء يعجبني .. فمنذ افترقنا .. أعلنت توبتي عن قراءة الأشعار .. لم تعد تعجبني تلك القصائد المتخمة بالحب والعذاب .. وصرت أبحث عندما تباغتني فجأة عن مخرج يعيدُ لي ماء الحياة ..! 
 
لا شيء يعجبني .. حتى تلك المقاهي التي أمكث فيها أمارس ذنب الكتابة .. هجرتها .. لم يعد لتلك الكلمات التي تزينت فوق الموائد بريقها في عيني .. ولم تعد تفعل بقلبي ذلك الشغف الذي لم أكن لأفهمه .. لكنني كنت أدركه فتصيبني النشوة من حيث لا أشعر!
لست أدري أين غابت تلك النشوة؟! بل في أي خريف تساقطت أوراقها؟! وهل سيعود الربيع إليها؟! 
أو قلت الربيع .. ما الربيع يا صديقي أخبرني؟! عندما تساقط الشتاء في قلبي فجمّد كل معنى ؟!
 
لا شيء يعجبني .. أقف في مفترق الطريق .. أتأمل في الوجوه القادمة وتلك التي لا أرى منها سوى غبارٍ يتلاحق خلفها .. أبحث في ملامح الأولى عن بقايا دهشة .. وأتساءل  في خلدي جراء الثانية عن مكمن الإثارة ؟!
 
لاشيء يعجبني .. أقضي وقتًا طويلا في الصالونات .. أعبث كثيرًا بمظهري .. أتظاهر أمام كوافيرتي بحماسة كاذبة .. وينتهي المشهد بلون جديد من الخدعة يثير في نفسها كمية من الغبطة والسرور ! أرجو أن تحمل على الأقل تغذية راجعة!! بيد أن التظاهر بات سيدي ولستُ أدري متى أكف عن المجاملة من أجلي؟!
 
لاشيء يعجبني ..  لا شيء يعجبني ..!
عندما كنتُ هناك في الأزقة المفتوحة تلك التي تشبهك جدًا حيث لا أرى نهايتها.. بحثت عن أشياء كثيرة عن ضحكاتنا التي خلقت بلا سبب ! عن مشاكساتنا التي ترسم بسمتي في كل حين حتى في مناسبات الحزن والعزاء أحيانا .. فتصوّر؟ !! نقبتُ عن حرفٍ نسينا أن نكتبه يومًا على صدر الزمن .. عن كلمات لم نتفوه بها .. ربما لأن الوقت لم يكن يتسع لأكثر من الصمت وشيئًا طفيفًا من نظرة خجلى وعبرة حيرى.. بحثتُ كثيرًا عن أمنيات رسمتها أنامل خيالاتنا .. لم نقترب منها وتركناها ترفل هناااك دون أن تطأ ألسنتنا وأوقاتنا،، ولستُ أدري أهو خوفٌ يتدثرُ بنا أم أننا رضينا بمستحيل سيطر على أحلامنا ؟! من أين جاء المستحيل؟! لم يعد يعجبي أن أتكلم أكثر .. أن أبرر أكثر .. لم يعد يعجبني النوم على الغمائم البيضاء .. ولا السفر إلى ميادين الأحلام ..!
 
لا شيء يعجبني .. نعم صديقي لا شيء يعجبني.. ولم يبقى سوى الذكرى .. حتى بسمتي التي أحتاجها من أجل غيري لستُ أدري أين نسيتها ؟! في أي فصلٍ رحلتْ؟! وعند أيّ حرفٍ أعلنت غيابها ؟! ومن أي سطرٍ ألقت بنفسها ؟! لستُ أدري كيف أعيدها سيرتها الأولى .. لستُ أدري كيف السبيل لسقياها؟! بل لستُ أدري أذبلت هي أم ماتت دون شفاهي؟! 
 
لاشيء يعجبني .. لا الأغنيات العذبة ولا تلك الملطخة بكمية من البؤس والشقاء … لم يعد يعجبني سوى تلك المعزوفات الخالية من الكلام .. لأنني أريد أن أتعلم أبجدية أخرى جديدة لا تعرف تاريخك ولا اسمك ولا عناوين كتبك وأشعارك!
 
لا شيء يعجبني .. حتى أمنيتي اليتيمة التي رددتها كثيرا على مسمعك .. كرهت بقاءها في قلبي .. وها أنذا بدأت أنكرها في نفسي ..  ليتني بقيتُ أتمتم بتلك الكلمات الجميلة، لربما ما أعلنت الدهشة انسحابها عن عيني وعقلي وقلبي! 
 
أنا حقا ياصديقي لا شيء يعجبني .. ومازال في قلبي بقايا أمل مهما عجت حولي حياة رمادية .. تبقى رحلتي البحثية هي مجموعة الطيف الذي سيضفي حياة جديدة مهما طال بي أمد السخط !
* كلمة حق لابدّ أن تذكر: شكرًا سيدي درويش!

* من الأرشيف!

One thought on “لاشيء يعجبني..!

اترك رد