في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما · ضوء

ساعة مع بتريشيا في المقهى!

coffee20cup-web23123.jpg

اليوم التاسع عشر، و مساء الجمعة الثالث لي في الولايات المتحدة ، ونهاية أسبوع حافل، مكتظ بالعطر والمطر!

مليء بتفاصيل الحياة في كل موطيء قدم !

هنا منكبٌ على كتاب، وهنالك عابرون على ضفاف الطرقات، وهنا ابتسامات وهنالك قهقهات و الغربان تضيع في سحائب قهوةٍ تحلقُّ فوق الرؤوس !

كنتُ بصحبة كتاب في زاوية المقهى.. آخرَ كلمةٍ قرأتها على متن الورقة ..غريب للغاية! وتزامنت مع  This is very strang! تهادت إلى سمعي من زائرة للمقهى تبدو في الستينات من عمرها، وترتدي معطفا أزرق، وبصحبتها امرأة أخرى ترتدي معطفا أزرق كذلك!

مع كل هذا الأزرق المحيط بي .. لابدّ أن مسائي سيكون لطيفا كلطافة الندى.. رقيقا كرقة السماء الزرقاء في وضح النهار وهي تحتوي كل هؤلاء القاطنين تحتها ..!

رفعت رأسي عندما سمعت المرأة تقول : This is very strang!

وقعت عيني في عينها وأهدتني ابتسامة صفراء، وأشارت لفتاة تجلس خلفي، وكررت : Strang!  نظرت إلى الفتاة لأكتشف الغرابة، ففهمت! كانت ترتدي لباسا غريبا بالفعل .. ولست بصدد ذكره الآن!

ضحكت حقيقة وأنا مندهشة لأول مرة منذ أتيت إلى هنا أشاهد أحدًا يبدي استغرابه على شيء ما رغم كثرة الغرائب! : )

عدتُ إلى كتابي .. لحظات .. ووجدت المرأة الستينية تقف أمامي، وتسألني: من أين أنتِ؟!

أخبرتها أنني من السعودية فأصابها الذهول! ولست أدري لماذا!  لكنها أبدت رغبتها في معرفة بعض الأمور عن بلدي ! استأذنت أن تجلس معي على طاولتي فسمحت بكل سرور!

لأنني في الواقع كنت بحاجة للثرثرة مع أحدٍ ما؛ فكانت بتريشيا بمثابة هدية قادمة من عالم أزرقٍ نقي ! : )

جلسنَ معي .. وبدأت بتريشيا الحديث بسؤالٍ عظيم وكلها حماس أن تعرف الجواب من لغتي التي لا تسعفني كثيرا: كيف تُعامل المرأة في بلادك؟

مممم ! في الحقيقية صمتُ بعض الوقت لأستجمع كلماتي بينما بتريشيا وفاملا ينتظرن جوابي بترقب عجيب!

 بدأت أثرثر بما أستطيع، فرأيت شيئا من الاستياء على وجهيهما مما قلت!! فتدراكته بقولي: But saudi men are very welcom!

في واقع الأمر لا يهمني كثيرا مثل هذا الحوار وردة الفعل منهما! مثلما استوقفتني روح هذه المرأة التي يغطي الشيب رأسها؛

أتساءلوأنا أتأمل بتفاصيلها عن روحي كيف ستكون عندما أبلغ مثل عمرها؟.. سألتها: ماذا تعملين؟!

فأخبرتني أنها معلمة لغات .. فرنسية، و إيطالية منذ عشرين عام .. واو يبدو أني وقعت على امرأة عظيمة بالفعل! ( قلت هذا بيني وبين نفسي)!

عادت من جديد تعلّق على الفتاة صاحبة اللباس الغريب! : )

سعدت بها حقًا.. ولن أنسى كلمة جميلة أنهت بهِ اللقاء السريع:

It is the young at heart and so it is my friend!

شكرا بتريشيا .. شكرا فاملا .. شكرا للطيبين للذين يمنحون قلوبنا عمرا أطول ..!

12 أبريل 2013

يوجين _ أوريقون.

2 thoughts on “ساعة مع بتريشيا في المقهى!

اترك رد