في أمريكا · بداية السطر

بعد تسعة أشهر في بلاد العم سام!

photo(1)

سألني صديق:
بعد تسعة أشهر مضت ماذا غيرت فيك بلاد العم سام؟
فكتبت له: 
 
بلاد العم سام لم تغيرني بقدر ما كانت تكشف أجزاء مني ..
في بلاد العم سام عرفت كيف أبتسم بعمق للحياة، وعرفت كم أن الحياة تحتاجني بقدر حاجتي إليها.
كنت عندما أمل الابتسام لنفسي وللعابرين بجانبي أبتسم للسناجب الوجلة وللغربان المتغطرسة .. 
أحيانا أرسم ببقايا القهوة في الفنجان خطا مقوسا إلى الأعلى يبعث ابتسامة لطيفة على وجه نادل ما قبل أن أغيب في المدى في تمام السادسة من كل مساء..
علمتني بلاد العم سام حقا مامعنى أن أبتسم لأكون إنسانة على مايرام أطول مدى ممكن..
أتعلم يا صديقي؟ تلك البلاد البعيدة جدا عن نداءات الإيمان أكثر مكان في العالم عمق
 إيماني بنفسي، وأنت تعلم إلى أي حد أتبنى قول أبو ماضي: بالحب قد وصلت إلى نفسي وبالحب قد عرفت الله!
نعم صديقي .. هناك رأيت وأدركت أشكالا من الحب كثيرة، حب الحياة، حب العمل، حب الحرية، حب البشر، حب النفوس الرطبة،
حب القهوة، حب الكتاب، حب الصباح، حب النظام، حب الكلمة الطيبة، حب الحب….
هذا الحب الكبير المتناثر فوق أرضهم كان مرآة لنفسي وكان طريقا مباشرا إلى ربي.
كنت أراه في كل لحظة حب تحسسها قلبي وحلق بها عقلي! وأردد في سرّي في تمام كل دفقة حب أحبك ربي فحمدا لك اللهم.
هناك تعلمت جيدًا كيف أقرأ الأشياء من حولي.. وصلت إلى نقطة عميقة جعلتني أنفض كل أحزاني وألقي بها في النهر؛ لتكون طعاما للبط!
فهمت جيدًا ماذا يقصد محمود درويش عندما قال: على هذه الأرض ما يستحق الحياة..
أنا ياصديقي أحب البدايات جدا مازلت أحاول أن أولد من جديد مع كل بداية شروق؛ مازلت أبحث عن عدسة ملائمة تعينني أن أنصف قدر ما أستطيع.. مازلت أمعن في أعين الصغار علّ دهشة في أحداقهم تحملني إلى الخلود واللاكفاية.. عندما أشعر أني قد اكتملت تماما حينها قد أكون قادرة على زرع بذرة صالحة هنا وهناك وهنااالك.. أخيرا صديقي تأكد أن كل البقاع التي سأعرف بها نفسي و ربي هي كلها أوطاني، لم أزر النيجر يوما لكن قد تكون أحدها لست أدري!
 
صباح السابع عشر من ديسمبر  ٢٠١٣
أروى

2 thoughts on “بعد تسعة أشهر في بلاد العم سام!

  1. تدوينة جميلة
    الأسف أننا نجد في بلاد العم سام الكثير من الأشياء التي
    تدفعنا للإبتسام بينما كل شيء يعبس لنا في البلاد .

  2. والحب الرباني إذا هيمن على قلب الإنسان، سرى منه تأثير (لاترى مثله في مشاعر حب الإنسان للإنسان) إلى كيانه الشعوري أجمع، وتسربت منه نشوة بالغة إلى مكامن الإحساس وجذوره، قد تتمثل في أنس وشوق، وقد تتمثل في إجلال وتعظيم، من شأنها أن تصادر إحساس المحب لحسابها، وأن تصرفه عن الشعور بالأغيار إلى الذات الإلهية التي هيمن حبها على مجامع القلب.
    الدكتور محمد سعيد البوطي مقتطف من كتاب الحكم العطائية الحكمة السادسة والاربعون

اترك رد