سينما

مراجعة قصيرة لفيلم Memento “تذكار” 

 فيلم ميمنتو.. فيلم غامض لا تملك إلا أن تكون مشدوهًا من البداية وحتى النهاية.. وقد تنتهي وأنت لم تفهم شيئًا! 

في الواقع غموض العمل لم يكن في تفاصيل القصة فقط، وإنما حتى في طريقة التصوير والإخراج..

عمل يجعلك تشعر بأنك أنت أيضًا فاقد للذاكرة القصيرة كما بطل القصة “ليونارد”. وتتمنى معه أن لا يفقد لحظته التي قد تكون هي مخرجه من سجن ذاكرته إلى العالم الخارجي. ليونارد كان مريضًا بالفعل لكن مرضه قد يعبر بشكل أو بآخر عن صورة ذلك الإنسان الذي توقف عن الحياة فجأة لأنه لم يعد يدرك لها أي مغزى وذلك في تمام فقدان المعنى!

والمعنى بالنسبة له هو “زوجته” التي قُتلت أمام عينه..

الفيلم ليس جديدا أبدا فهو من أفلام سنة ٢٠٠٠.. 

بالتالي لن أحكي تفاصيل القصة. لكن سأحكي ماكان مثيرا لي. بداية، فإن مرض “ليونارد” هو مرض حقيقي يجعل المصاب ينسى على الفور أقرب الأحداث، لذا كان ليونارد يستعين بكاميرته لتوثيق الأشخاص الذين يتعلقون بحادثة مقتل زوجته، وبرسم الوشوم على جسده كحقائق يعود إليها عندما يحتاجها؛ فذاكرته تتبخر باستمرار. العمل يحتوي على عدة مشاهد مؤثرة، استوقفني منها: عندما كان ليونارد يركض لأن أحدهم كان يطارده ليقتله كان يركض دون أن يدري لماذا يفعل ذلك؛ لأنه ببساطة نسي!

المرض خطير فعلا وقد يودي بصاحبه ومن حوله بالهلاك دون أن يدرك ذلك.. ولذلك حاول صاحبه “تيدي” و المرأة “نتالي” أن يستغلا حالته لصالحهما. ولكنّ توثيقه للأشخاص والحقائق أعاناه لأن لا يثق بأيٍ منهما..

العمل برأيي له عدة أبعاد، وفيه مِن العمق ما يستحق أن يشاهد أكثر من مرة. جزء مهم من القصة يجب أن لا يبتعد كثيرا عن واقع نعيشه فنحن حتما نحتاج أن لا نثق بمن حولنا كثيرا. فالعالم بكل أسف أصبح شرسًا من أجل البقاء. نحتاج أن نتعلم كيف نجعل عقولنا و العالم الخارجي منظومة واحدة ولكن دون ضرر أو ضرار. نحتاج أن نعيش بحذر وباندفاع. لا أعرف كيف أعبر عن تلك المفارقة، ولكن ما أعرفه الآن حتما أن العمل كان مذهلًا حدّ اللخبطة الذهنية إن صحّ القول.. 

هناك أيضًا مشهد آخر يلهو بذاكرتي منذ المشاهدة ، 

عندما حدثت مشادة كلامية بين “نتالي” و “ليونارد” لأن رفض أن يقتل أحدهم من أجل المال. فراحت هي تشتم زوجته المقتولة وتصارحه أنها ستستغل حالته الصحية لمصالحها الخاصة، ثم قالت: أستطيع أن أقول عن زوجتك ما أشاء وأن أفعل بك ما أشاء وسنبقى مع كل هذا أصدقاء! ثم غادرت المنزل وتركته كالمجنون يبحث عن قلم ليسجل ماحدث.. لكنّ لعنةً ما حلّت واختفت كل الأقلام. وتبخّر الحدث!

باختصار عمل مجنون للغاية.. إن كنت تريد أن تقوم بتمارين ذهنية لعقلك أنصحك بشدة بمشاهدته..

#memento #movie

اترك رد