في أمريكا · ميلاد · وقت متأخر جدا

أنا والليل والسفر

..

أنا والليل والسفر.. اليوم الأول في سنة ٢٠١٦، في شهر ميلادي.. والشهر الذي أحب حتى لو لم يكن يوم ميلادي فيه. يناير أو “كانون الثاني” كما أحب أن أذكّر نفسي، شهر الخير والبركات على حياتي الشخصية. أتفاءل كثيرًا به، وأتفاءل أكثر باليوم الأخير منه، حيثُ خرجتُ على الدنيا وعلى شهر فبراير أو “شباط” كما أحب أيضًا أن أذكّر نفسي.

مررتُ في هذا اليوم على خمسة ولايات خروجًا من ڤيرجينيا، مرورا بميريلاند، عبورًا بديلاور ثم نيوچيرسي، ووصولا إلى بنسلڤينيا.

كنتُ كمن يقود عجلة العام الجديد، كان الوقتُ بطيئًا جدًا. بالكاد تتحرك الدقائقُ والساعات.. ربما لأنني أريد الوصول سريعًا… لديّ من الأشياء مايجب أن أنهيها قبل منتصف الليل.. أظنني قد فهمتُ لعبة الزمن جيدًا؛ عليّ أن أتظاهر بالحماس والإثارة حتى ينقلب الزمن ضدي ويمضي سريعًا ثم لا أرجع إلا بخفي حنين..

لم أكن مستاءة أبدًا، ولم أشعر بالملل على الإطلاق.. كنت أراقب أسراب الطيور نهارًا.. والنجوم اللامعة ليلا..

كنت أتمنى لو كنتُ طيرًا يستطيع أن يعلِّق أحلامه على إحدى النجوم.. ربما لأنني أظن أن عالم السماء أكثر أمنًا من هذه الأرض المتعبة.. أحب أحلامي جدًا لأني أعرف أن فيها خلاصي.. لا أعرف لماذا أكتبُ هذه الكلمات الآن!

هل كان الوقت بطيئًا لأنني كنتُ أنتظرُ شيئًا؟ ربما..

لايهم..!

كل شيء ينتهي إلا الانتظارات تتوالد انتظارًا بعد آخر.. كلما أوشكتُ الوصول تيقنتُ أني مازلتُ أمضي نحو وصول غير محدد..

سألني صديقٌ يومًا، من هم السعداء برأيك؟

قلت: أولئك الراضون تماما عن كل شيء وعن أي شيء..

ماعدا أولئك، هم أنصاف سعداء أو تعساء جدًا..

أيضًا لايهم..!

 فاللهثُ خلف السعادة هراء.. وأنا أمقت جدًا تلك الكتب التي تحملُ عناوينٌ فارغة مثل: ١٠٠ طريقة لتصبح ثريا! عشرون برنامجا لتصبح رشيقًا! ثمان نصائح لحياة زوجية سعيدة! ما أكثر الهراء في هذا العالم!

لا أعرف عن ماذا أتحدث ولماذا أنا أتحدث الآن بل ولمن أتحدث؟! ما أعرفه تماما أني محمّلة هذا المساء بالكثير.. محمّلة بأشواق ثقيلة وهاتفي يصرّ أن تكون “أسواق” نعم.. أظنني أشبهُ الليلة بسوقٍ تبحث فيه عن حاجتك فتحتار أكثر.. ثم ترجع مرة أخرى بخفي حنين لسبب أو لآخر! محمّلة أنا هذه الليلة بالكثير.. وترافقني تساؤلات كثيرة جدًا، لا أبحث عن جوابٍ لها، لأني اكتشفتُ أن الأسئلة ثابتة جدا ولكن الأجوبة متغيرة وليست على حال.

المبهج أنني نضجتُ كثيرًا نضجتُ حدّ النسيان، حدّ هروب الفكرة قبل ولادتها. نضجتُ إلى درجة لم أعد أندمُ فيها أبدا. نضجتُ حدّ اللامبالاة.. حد الوجع، واعتياد الوجع، والتلذذ بالوجع..

حرفي لايهم يا أصدقاء كنتُ أود أن أكتب كيفما شاء القلم. وهكذا شاء.. ثم كتب

١ يناير ٢٠١٦

١:٠٠ صباحا

2 thoughts on “أنا والليل والسفر

اترك رد