في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

أهلا رمضان 

الحمدلله الذي منّ عليّ أن أتواجد في البلد خلال رمضان هذا العام. فرمضان في الغربة ليس صعبًا وإنما ليس رمضانٌ متعارف عليه ببساطة الحال. يصبح شهر رمضان أجمل بوجود الأهل والأحباب قربك. وقتك وقتهم، واحتفالك احتفالهم. 

أما العبادة، فأينما تولوا فثمّ وجه الله. أتذكر رمضان ٢٠١٣ كأول رمضان أكون فيه خارج البلد وفي بلدٍ لا تسمع فيه النداءات إلى الله. نعم ثمة ما كان ينقصنا -في أذهاننا فقط-، ولكن الروح هي من تصنع اللذة والسعادة والجمال. 

كان رمضان مختلفٌ جدًا، كان لذيذٌ بمعنى الكلمة. كنتُ أستيقظ في السابعة صباحا لأتأهب و ألحق بالباص المتجه إلى جامعة أوريقون حيث معهد اللغة الانجليزية الذي درست فيه عامين في مدينة يوجين. كان الصيام في شهر أغسطس و يبدأ في تمام الثالثة والنصف فجرًا وحتى التاسعة مساء. كان النهار طويلٌ جدا، والوقت مبارك جدا لكل شيء وأي شيء. في تمام الثانية ظهرا يحين وقت انصرافنا من المعهد. أعود إلى المنزل؛ آخذ قسطًا من الراحة، وأستيقظ قبيل المغرب بساعتين أو ثلاث. أقوم بإعداد الإفطار؛ غالبا صنفان وفي نهاية الأسبوع ثلاثة أصناف إلى أربعة! “حسب المزاج لأكون صادقة معكم”

في ساعات الليل المتبقية أتفرغ للدراسة. ولا وقت حقيقة لتهضيم وجبة الإفطار فضلا عن إعداد وجبة السحور. لذلك كانت وجبة السحور غائبة أحيانا إلا من فاكهة وماء.

قد لا تجدون روحانية في تفاصيل يومي، ولكنني كنت سعيدة لعدة أسباب، أولها أن وقتي كان ممتلئًا بأشياء أحبها. ثانيا، كنت أشاهد ما أحب ولا وقت لشعار ام بي سي “رمضان يجمعنا”؛ لم يكن يفرض عليّ الإعلام ذائقة بصرية أو سمعية محددة. ثالثا، لا وقت للنفاق الاجتماعي، ولا وقت للانشغال بالآخرين أكثر مما يجب. الوقت لك أنت وحدك وبينك وبين الله! رابعا وأخيرا، كان النظام الغذائي صحي إلى حد ما؛ و كان النهار معاشا فعلا. 

قضيت رمضان الفائت بين أهلي، وأقضيه هذا العام بينهم أيضًا بفضل من الله. وأرجوه أن يكون شهرًا مباركًا على الجميع. ويتقبله منا ومنكم ونحن وإياكم بصحة وعافية وسلام. 

لا تنسوا إخوتنا المنكوبين في كل مكان من دعوة صالحة قبل إفطاركم دوما. 

ودوموا كما تحبون

اترك رد