في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

الاختلاط في التعليم أم الفصل؟ أين المفسدة وأين المصلحة؟ “أمريكا أنموذجا” 

قمت بإعداد مشروع يتحدث عّن التعليم المنفصل في أمريكا. في البداية كانت لدي مخاوف أن لا أجد فائدة وتأثير، أو أن لا أجد معلومات كافية تفيدني. خاصة أن التعليم المنفصل كان موجودا في عهد قديم من تاريخ التعليم في أمريكا. وكنت خائفة أيضًا من ردود فعل الطلبة الأمريكان كوني أجنبية وأتحدث عن موضوع يعتبرونه من التراث وربما منسيا لكثير منهم! لكنني فوجئت بالعكس تماما.. لاسيما بعد البدء بالبحث والإطلاع في الموضوع وإجراء مقابلات لمدراء وموظفين في جامعات من مختلف الولايات الأمريكية لمعرفة أسباب ومخرجات جامعاتهم كمؤسسات تدعم التعليم المنفصل في الوقت الحالي.

لا أخفيكم سرًا أني كنت أحمل فكرة إلى حد ما سلبية تجاه نظام الفصل بين الجنسين في التعليم برمته. حتى أعددت مشروعي هذا وتغيّرت نظرتي.

علمت من خلال هذا المشروع أن هناك دراسات تثبت أن الفصل بين الجنسين أفضل للطلاب والطالبات من الناحية التعليمية. ويوجد مايقارب ٥٤٠ مؤسسة تعليمية عامة في أمريكا تدعم التعليم المنفصل بين الجنسين لتوفير بيئة تعليمية ملائمة لكلاهما على حدا.  واكتشفت أننا للأسف الشديد -ونحن- لنا تاريخ من التعليم المنفصل ركزنا ولا نزال على مسألة العيب والخوف من عواقب الاختلاط عندما فصلنا بين الجنسين في تعليمنا. لدرجة أن نتائج هذا الفصل أراها واقع مؤسف من تردد وخجل وعدم ثقة في النفس عند كثير من الطلاب والطالبات السعوديين في أمريكا ليس بسبب الفصل كما أسلفت وإنما بسبب فكرة الفصل! وأدركت أن بعض القيم والأفكار تؤثر في حياتنا وسلوكنا بشكل لا نستطيع تصور ضخامة حجمه..

المشروع كان مفاجئا لكثير من الطلاب الأمريكان. لدرجة، وبالرغم من أن كثير من المؤسسات التعليمية في أمريكا بدأت تشجع “الآن” توفير بيئات تعليمية مناسبة لكل جنس على حدا، لأن طرق تلقي وتعلم الذكور يختلف عن الإناث فعلى سبيل المثال: الطالب يتعلم بشكل أفضل بالاستماع لمحاضرة. بينما الطالبة تتعلم بشكل أفضل بطرح الأسئلة والنقاش حولها. بعد انتهائي من طرح المشروع بعض الزملاء والزميلات  بشكل خاص أني فتحتُ أعينهم على بُعد لم يكونوا محيطين به إطلاقا! وأعدوا سبب ذلك لعدم إعطاء مثل هذه المؤسسات فرصة لتعبر عن منهجها.. وفي الغالب يعتبر سبب إنشاء مؤسسات تعليمية لكل جنس على حدا لأسباب دينية أو تقليدية. ولكن الأمر لم يكن كذلك بل لأسباب أكاديمية بحتة!

فكرتي من المشروع مرة أخرى هو التركيز على أن القيم المجتمعية تؤثر أكثر بكثير من أي شيء آخر.. والهدف الاعتناء باختيار القيم التي تبنينا لا تهدمنا وتهزمنا.. بالتالي، قيمك وأخلاقك ومبادؤك وأفكارك ونمط تفكيرك يحدد نتيجة أمر “كالاختلاط”. الاختلاط قد يكون مصلحة أو مفسدة كما أن الفصل والمنع قد يكونا كذلك أيضًا.. 

ملاحظة: الصورة مختارة بعناية شديدة. والرسالة الأهم تعبر عنها. 

2 thoughts on “الاختلاط في التعليم أم الفصل؟ أين المفسدة وأين المصلحة؟ “أمريكا أنموذجا” 

  1. هذه التدوينة كانت مفتوحة في المتصفح منذ فترة وكنت أنتظر الوقت المناسب لقرائتها، بصراحة كنت أعتقد أنكِ ستذمين الفصل بين الجنسين في التعليم.!
    لكنني فوجئت من هذه المعلومات التي طرحتيها.

    شكراً لك على هذا الموضوع، وياحبذا لو تم ترجمة البحث الذي قمتي به إلى العربية لكي نطلع عليه.

  2. مازلت أذم الهدف من الفصل بين الجنسين إذا كان لأسباب ثقافية وتقليدية! العفو محمد وبالنسبة لترجمة المشروع هو ليس بحث بل عرض صوتي سأحاول تضمين ترجمة في الفيديو وعرضه في المستقبل إن شاء الله. شكرًا محمد لاهتمامك

اترك رد