في أمريكا · فراغ

صرامة حتى في قهوتنا العربية؟

صرامة حتى في قهوتنا العربية؟!

هذه التدوينة عفو الخاطر. تبادرتني وأنا أتناول قهوتي العربية التي لا أستغني عنها إطلاقا في حلي وترحالي. 

ذات يوم زارتني جارتي الأمريكية في منزلي، وبطبيعة الحال القهوة العربية تتصدر المجلس. فسألتني عن مكوناتها. ولكنها لم تعرف الهيل والزعفران من قبل!! 

ثم قالت أنا أحب قهوتي بالسكر!! هل يمكنك إضافة بعض السكر؟! 

ضحكت وقلت لها لا أظنك ستتقبلين مذاقها بالسكر!

ثم قالت دعينا نجرب؟

جربنا وأنا مقتنعة تماما أن العرب لو علموا عن فعلتي الشنيعة هذه لنفوني من ديارهم “مبالغة” 

وضعت جارتي الكثير من السكر في فنجانها العربي الذي أكاد أكون متأكدة من أنه أصيب بصدمة مفاجئة! 

ثم ارتشفت قليلا منها، وامتعض وجهها! 

ضحكت طويلا لأني توقعت ردة الفعل! 

كانت تلك زيارتها الأولى والأخيرة لبيتي! لا أظن أن القهوة هي السبب 🙂

هذا الموقف العابر جعلني أتأمل. بالفعل لماذا لا تصبح قهوتنا العربية المرة حلوة إذا شئنا مثلها كأي قهوة أخرى في العالم؟ بغض النظر عن مذاقها! 

هل هذا يدل على صرامة العرب حتى في قهوتهم؟

هل هذا يدل على عدم قابلية العرب للتغيير والتجديد حتى في نكهاتهم؟

عندما أدخل محل شاي على سبيل المثال هنا في أمريكا تصيبني الحيرة لتعدد أنواع الشاي واختلاف النكهات! هل تتصورون يوما أن تتذوقوا شايًا بنكهة النعناع والشوكولا؟! (كان أسوأ قرار اتخذته في حياتي)!

عندما أدخل قروسيري كذلك يصيبني المغص أحيانا بسبب نكهات الوجبات الخفيفة المتعددة جدا جدا.. فمثلا سبق أن جربت شيبس بنكهة الكابتشينو! (كان ثاني أسوأ قرار اتخذته في حياتي)!

عموما قرأت الكثير من الطقوس والدلالات للقهوة العربية في مناطق عربية مختلفة.. فمثلا في إحدى المناطق يضيفون الملح للقهوة في يوم العرس لاعتقاد معين!! أظن أن السكر أجدر بالقهوة من الملح :/ لذا قد تكون فعلا قهوتنا العربية وعدم تقبلها للسكر تحمل دلالة ومعنى رمزي معين! 

#عفو_الخاطر  

مهم إلى حدٍ ما · سينما · ضوء

هل الإنسان بطبعه عدواني؟

هل الإنسان بطبعه عدواني؟ 

كان هذا السؤال يراودني كثيرا.. وبعد تفكير وتأمل طويل وجدت أن الإجابة “نعم”! 

وتتفاوت العدوانية من شخص لآخر.. لكن الأصل أن جزء من الإنسان عدواني وجزء آخر منه مسالم.. تأملوا فقط حالة الجوع لدى الإنسان.. وكيف تدفعه لقتل ونهب وسرقة واعتداء ليس فقط في المجتمعات الفقيرة بل وفي المجتمعات النامية!

لمن لم يشاهد فيلم “ذا ريڤينانت”من بطولة ليوناردو دي كابريو وإخراج المبدع أليخاندرو قونزاليس. منتج في مطلع هذه السنة ٢٠١٦، وحاز على جائزة الأوسكار. أنصح جدا بمشاهدته لأنه يعرض باختصار طبيعة النفس البشرية الحيوانية التي لا ترحم في لحظة حاجة شديدة!

 هذا الفيلم ساعدني أن أفكر في هذه الحياة وأنظر إليها من زاوية مختلفة تماما. وأجابني على سؤال لماذا كل هذا العنف في هذا العالم؟! وخرجت منه بدرس عظيم هو أن أضع في اعتباري أن العنف و الظلم والسحق والجشع والطمع أمور موجودة ما وجد الإنسان في هذه الحياة؛ ببساطة لأن الإنسان حيواني جزئيا. وهذا لا يتعارض إطلاقا مع أن يسعى الإنسان للسلام في حياته وذاته وعلاقاته ومجتمعه. بل لن يحقق الإنسان السلام الذي يرجوه إلا عندما يتعايش مع كل مايحدث في هذا العالم. لن يصلح هذا العالم إذا اعتزله الناس وأصبح هم الإنسان نفسه وحسب وهذه “مفارقة عجيبة”. بعبارة أدق، الانشغال بالذات تحت منظور شخصي بحت يحقق نجاح الفرد على مستوى شخصي. و لكن الإنشغال بالذات تحت منظور شمولي يحقق نجاح الفرد ضمن دائرة أوسع وأكبر.. 

كيف ينشغل المرء بذاته تحت منظور شمولي؟

أن يكون واعيا بما يدور حوله، منفتحًا على كل جديد. كي يعرف و يدرك كيف يساهم في حل أزماته ويصبح فردًا فعالا في مجتمعه ليس فقط على نفسه كفرد لا يمثل إلا نفسه.. فلا أحد يشبه أحدا في هذا العالم!  

وحتى أكون منصفة عندما قلت أن الشر موجود ما وجد الإنسان فالخير كذلك موجود ما وجد الإنسان في هذه الحياة. وكما يقول غاندي”يجب أن لا تخسر إيمانك بالإنسانية، فالإنسانية محيط واسع عندما يقذف فيه البعض أوساخًا؛ هذا لا يعني أن المحيط أصبح بأكمله متسخا”

دمتم بسلام..