في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما · بداية السطر

وطن

IMG_3893.PNG
هناك أشياء في حياتنا ترتبط بنا ونرتبط بها لم نخترها ولكننا جُبلنا على حبها، نتساءل كيف أحببناها؟ لا نعرف سببا يقينيا. لأن الحب ببساطة لا يفسّر ولا يعلل!
أمهاتنا، أباؤنا، أسماؤنا، أقدارنا، أشكالنا، وألواننا كلها لم يكن لنا في اختيارها يد.
ننتمي لكل هذه الأشياء جملة وتفصيلا، عندما نضيع نجد فيها الدليل، عندما نخاف نجد فيها الأمان، ولا نتردد أن نطلق عليها هويتنا. مهما كانت هذه الهوية وكيفما ستكون لاحقا!
لأننا ببساطة نعتز بالجذور.. ونؤمن بالأصول..
الجذع يبقى ثابتا، والأوراق تسقط ورقة تلو أخرى..
وهذا هو الوطن!
شجرة ثابتٌ أصلها وفرعها في السماء
الوطن حقيقة..
ليس هنا..
بل و ليس بهناك..
الوطن هو رحلة تبدؤها وتنتهي إليها..
الوطن هو عندما تقف على قدميك كطفل لأول مرة على أرضٍ ولدتَ بها.. ثم تمضي بهما أينما شاء القدر تنشر الخير، وتزرع البسمة، و تطعم الفقير، وتؤوي البائس، وتواسي المنكوب، وتؤنس المستوحش..
الوطن هو أن تعرف أخٌ لم تلده أمك.. بل لا يتحدث لغتك.. قد لا يفهمك.. قد لا يعرف اسمك.. لكنكما معا سفراء للسلام..
الوطن أن تشارك الآخرين أفراحهم، وأحزانهم..
الوطن هو أن تكون خليفة الله في أرضه..
الوطن أن تحب لغيرك ما تحبه لنفسك..
الوطن هو الحب..
وأنا أحب وطني..
أحبوا أوطانكم و كونوا جذوعًا ثابتة فيها يأوي إليها المحتاجين ليستظلوا بظلها
ولا تكونوا مجرد ورقة ستسقط يوما ما ليسافر بها الريح في مهب النسيان..
كونوا سفراء الوطن بالحب والخير والسلام
والسلام
* هذا النص مشاركة قدمتها في احتفال اليوم الوطني ال 86 بجامعة ماريوود الأمريكية لعام 2016.

اترك رد