سينما

مراجعة لفيلم Now We’re Alive

maxresdefault

شاهدت ليلة البارحة فيلم بدا لي أنه في بلجيكا ولكن اللغة المستخدمة في الفيلم كانت اللغة الفرنسية وهي إحدى اللغات الرسمية التي يتحدث بها أهل البلد.

اسم الفيلم Now we’re alive

الفيلم هو أحد أعمال هذه السنة 2016 وتم عرضه في شهر سبتمبر الماضي. 

في الواقع لم أقرأ عنه ولم أسمع به من قبل ولم ينصحني به أحد. وقعت عليه عيناي وأنا أقلّب في أمازون ڤيديو بحثا عن الأفلام الجديدة. تقييمه المرتفع دفعني للمشاهدة بدون معرفة أي خلفية عن العمل!

و هذه التجربة العشوائية أحب أن أكررها من فترة إلى أخرى. وغالبا ما أوفق في اختيار الفيلم بهذه الطريقة، بل ولها متعتها الخاصة!

قصة الفيلم غريبة جدا. وأعتبر العمل من أغرب الأعمال التي شاهدتها في حياتي. ولم أندم بالطبع على المشاهدة لهذا السبب. 

القصة باختصار أنه في بعض التقاليد الأوروبية عندما يصل الشاب عمر ٢٥ سنة، فهو العام الذي يجب عليه أن يختار فيه شريكة حياته! بحيث يحضر الشاب في مكان ما تغطى فيه عيناه بقطعة قماشية صغيرة و يستمع لعدد من أصوات الفتيات المتواجدات لنفس الغرض ليختار الشاب صوته الروحي، مع التأكيد على عدم رؤية الفتاة التي ستصبح شريكة حياته المستقبلية. 

توم “بطل العمل”، اختار صوته الروحي. ثم عندما تأكد منه تماما أزال القطعة عن عينيه لتبدأ رحلة البحث عن الصوت في الشوارع والمطاعم والأزقة والأسواق وفي كل مكان. 

رسم توم لذلك الصوت الذي سمعه صورة ذهنية رآها في منامه وعلقها في كل مكان في المدينة يسأل عنها؛ علّ أحدا يعرفها فيدله عليها! 

أصبح يلتقيها في خياله، ويخاطبها ويعيش معها، في عقله فقط! 

وفي نفس الوقت كانت تعيش معه شريكة اختارها له والديه زعما منهما أنها هي الصوت الذي اختاره!

فكان يعيش صراعا ببن الواقع والخيال.. ولكنه كان متمسكا جدا بالخيال الذي عبر عنه العمل “بالمستحيل”! 

توم لم يتخلى عن هذا الحلم وعن هذا الاختيار الذي كان من خلال صوت فقط.. 

لن أتحدث أكثر عن تفاصيل القصة. وسأترك النهاية لكم لتترقبوها بشغف كما فعلت بي الأحداث أثناء المشاهدة.

 من قراءتي الشخصية فهمت أن رسالة العمل التي أرادها هي أن الإيمان بشيء ما غير موجود وأقرب إلى المستحيل قد يجعل هذا الشيء حقيقة واردة جدا يوما ما وبشكل ما!

الأمر الآخر لاحظت مؤخرا عدة أعمال سينمائية تركز على “الصوت” وتأثيره وكيف يمكن أن يتعلق الطرف الآخر بسبب صوت فقط! “على سبيل المثال فيلم Her-2013

الأمر الثالث والذي دائما ما يراودني -حتى قبل مشاهدة هذا العمل- أنه عندما نحب شيئا ونتمناه يصبح هذا الشيء بعيدٌ جدا وأقرب إلى المحال! باختصار، أولئك الأشخاص الذين نحبهم ونرجو قربهم هم قطعا أكثر الناس بعدا عنا حظا و نصيبا!

أمر أخير، الحياة في حدود الذاكرة وقيودها أمرٌ عسيرٌ جدا، قد تكون هي النعيم الذي نرجوه، وقد تكون جحيما لو أحالتنا إلى عزلة حقيقية عن العالم وهذا ماحدث لتوم والذي وتّر علاقته مع أهله و مع الفتاة التي كانت من اختيار والديه، بالرغم من أنها أكثر جمالا من تلك التي في خياله!

اسم العمل يختصر القصة بطريقة ذكية. فكأن الكاتب أراد أن يقول؛ البعد موت واللقاء حياة!   

 

الفيلم كما ذكرت يحمل فلسفة وأبعاد كثيرة، ولن تكتمل الصورة في ذهنك أيها القارئ إلا بعد المشاهدة! هذا ما وددت ذكره هنا.

ويستحق العمل ٨/١٠ بلا تردد.

ملاحظة: مثل هذا العمل يحتاج الكثير من التأمل. لذا قد يكون ممتعا للبعض كما حدث معي، وقد يكون مملا لآخرين. 

 

اترك رد