مهم إلى حدٍ ما · بداية السطر

مراجعة لفيلم Room

brielarsonpic.jpg
شاهدت ليلة البارحة فيلم Room المنتج في أواخر سنة ٢٠١٥، والذي حاز على عدة جوائز منها جائزة الأوسكار.
حقيقة هو من أكثر الأفلام التي أجلتها كثيرا. ركبت الطائرة ذاهبة من أمريكا إلى السعودية في إجازة الصيف الماضية وكان من ضمن الأفلام المتاحة على متن الخطوط السعودية وكنت على وشك المشاهدة.. لكنني اخترت في نهاية الأمر أن لا أشاهده فكما قرأت عنه أنه قصة حزينة للغاية وتحتاج إلى “مزاج خاص”!
وفي رحلة عودتي من السعودية إلى أمريكا كنت كذلك على وشك مشاهدته لكن ذاكرتي كانت مملوءة بالكثير فاخترت أن أتركه لوقت أفضل!
للتو انتهيت من هذا الفصل الدراسي. الأجواء هنا باردة جدا هذه الأيام تصل إلى (-١٣) وأقل!
فارغة تماما من كل شيء إلا من عملٍ يستحوذ على مشاعري، أفكاري وردود أفعالي..
شاهدته في المنزل برفقة صديقة ليلة البارحة. لا أبالغ إذا قلت أنه عمل عظيم وأعظم عمل درامي فلسفي حواري شاهدته في حياتي حتى الآن و بلا منازع..
العمل يحرّك المشاعر والأفكار بدرجة عجيبة. يجعلك كمشاهد تتقمص شخصية جاك وأم جاك في نفس الوقت.
imagese54f1915
جاك الطفل الذي وُلد في غرفة معزولة عن العالم، ولا يعرف في هذا العالم سوى أمه وهذه الغرفة التي كانت هي عالمه الذي يحتوي كل شيء، العالم الذي بتعبير جاك عالم لا منتهي. جاك الطفل الذي يشاهد التلفاز يوميا ويعتقد أن كل مايشاهده عبارة عن عالم سحري خادع. قد تكون هذه “النظرة” صحيحة جدا لو تناولناها من بعد فلسفي. فكثير من محسوسات العالم الخارجي مواد لها وقتٌ معلوم وستزول يوما ما وبشكل ما. مهما سَرقَنا هذا العالم بجماله واتساعه وتنوعه وتعدد أشكاله لكن لكل شيء أجل.. الورقة التي سقطت على نافذة السقف في غرفة جاك وأمه كانت رمزًا للزوال. رمزًا للمادة المؤقتة. رمزًا لوجود عالم حقيقي ولكنه زائل لامحالة. الورقة التي رفض جاك أن يستوعب حقيقتها أو يستوعب سقوطها على نافذته! وكأنه يرفض أن يصل هذا العالم لأعماقه، أو لأن يتشبث به وينغرّ بسحره وينغمس في تفاصيله، ليستطيع فيما بعد أن يرحل بهدوء تام!
 ربما لم تكن هذه رسالة العمل بدقة، لكنه عمل ذكيٌ جدا يجعل المشاهد يبحر في كل مشهد، ويخرج برسالة سامية للغاية.
الفيلم حواره فاتن جدا. والمشاهد حماسية جدا جدا. ليس من عادتي أن أصرخ وأنا أشاهد فيلما لكنني فعلت في ثنايا المشاهدة أكثر من مرة.
كاتب القصة بارع جدا. وتمثيل الممثلين مبهر و رائع.
الكلمات تتضاءل أمام وصف هذا العمل البديع.
لذلك أترك لمن لم يشاهده فرصة الاستمتاع بالقصة وتفاصيلها..
تقييمي للعمل ١٠/١٠..
سعيدة أن حظيت بمشاهدته ومثله كفيلم عميق يستحق أكثر من مشاهدة واحدة بلا مبالغة.

اترك رد