في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما · آخرون

أنا لديّ حُلُم..

martin-luther-king-jr-day-2017-5634777509003264-hp

الصورة هي اللوقو الذي صممته شركة قوقل تزامنا مع يوم مارتن لوثر كنق لهذه السنة 2017.
       الاثنين الثالث من شهر يناير هو عطلة فيدرالية في الولايات المتحدة تتزامن مع ذكرى مولد مارتن لوثر كنق يستعيد الجميع فيها تاريخًا طويلا من محاربة العنصرية العرقية. أتذكر دومًا خطابه الشهير أنا لدي حلم… ولأني أؤمن أن الإنسان بلا أحلام سيرضخ إلى شيخوخة مبكرة، فأنا كما تقول السيدة ماجدة “عمّ بحلم ليل نهار بالوردة المليانة زرار” أحلم ولو بأتفه الأشياء، وأحلم ولو بأعقد الأشياء. أحلم بالمستحيل حتى أبقى على قيد الحلم ما استطعت سبيلا.
تعودوا أن تحلموا حتى ولو تحققت أحلامكم الصعبة، اصنعوا أحلاما جديدة تقيكم قسوة الواقع..
الحلم ليس هروبا من الواقع كما يفسِّره البعض بل هو مجابهة الواقع بما يَجِبُ أن يكون. الحلم هو أن تعيد للحياة توازنها. هو أن تعرف أضداد الأشياء لتضعها مكانها الصحيح. الحلم هو القدرة على التعايش بطريقة فعلية. هو القدرة على عدم الاستسلام للظروف التي لا نريدها في حياتنا. هو المستقبل الذي نطمح له في كل المجالات.
الحلم باختصار شديد أن نعيش كما ينبغي.
كلٌ منا يحلم في سماءه وبطريقته الخاصة، وكل عالم لا ينفصل عن الآخر بحال، بل كلها تحقق بعضها البعض.
دعونا نحلمُ لعالمٍ أفضل يليق بإنسانيتنا وكرامتنا.
دمتم ودامت أحلامكم سعيدة وكما تحبون.
مهم إلى حدٍ ما · آخرون

شكرًا ميريل ستريب!

landscape-1483932431-screen-shot-2017-01-08-at-102631-pm.png
“عندما يستخدم الأقوياء موقعهم للاستقواء على الآخرين، نخسر جميعا”- ميريل ستريب
لعلكم شاهدتم أو سمعتم عن موقف الفنانة الأمريكية ميريل ستريب تجاه ترامب! ستريب حائزة على ٣ جوائز أوسكار بالمناسبة!
وعندما وقفت في حفل غولدن غلوب الذي أقيم قبل عدة أيام لتلقي كلمة بخصوص فوزها بإحدى الجوائز، كانت كلمتها ذكية جدا. ولعلها عرفت جيدًا مقدار الفن واتخذت منه رسالة توصلها لأكبر عدد ممكن من الناس.
نعم لقد وصل مغزى خطابها للقاصي والداني، والكل تحدّثوا ومازالوا يتحدثون عن وقفتها الجريئة المعبرة الصادقة والمؤثرة جدا.
سآتي بصدد خطابها ومحتواه بشكل خاص بلفتة مهمة ولكن الأهم مبدئيا، هو أني أعجبت و تأثرت أكثر بكونها فنانة واستطاعت أن تجعل من الفن رسالة تنتقد فيها إحدى مواقف الرئيس المنتخب في أحد التجمعات الانتخابية في نوفمبر 2015.
أعتقد أن دونالد ترامب كان يدرك جيدا أن خطابًا من ممثلة بارزة كفيل بأن يهز صورته أكثر من ذي قبل؛ وإلا ماذا يعني رده السريع في موقع التواصل الاجتماعي تويتر بأن ميريل ستريب ليست إلا ممثلة مبالغ في تقديرها؟!
كان من الأحرى أن يكون مشغولا بمستقبل البلاد وبالحياة الرئاسية القادمة!
أما بخصوص فحوى الخطاب فستريب كانت ذكية جدا عندما قالت أنّ أكثر مشهد تأثرت فيه خلال العام كان مشهدا حقيقيا للأسف وليس مشهدا مصورا في فيلم!
ثم ذكرت موقف استهزاء الرئيس المنتخب بالصحفي الذي لديه إعاقة في مفصل يده.
و أظنني أدركت حجم الألم الذي شعرَت به. إذا كان الرئيس قد اتخذ من الضعفاء تسلية له عندما يشاء، فهذا مؤشر لانحدار أخلاقي خطير قد يهدد مستقبل ثقافة البلد وأهله!
أنا لا أفهم حقا أين المضحك عندما يتخذ بعض الناس أناسا آخرين أضحوكة لهم؟ عندما يعوض البعض من نقصهم بالسخرية والاستهزاء بغيرهم. ويحزنني جدا أن هذه الظاهرة قد تفشت كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت هي أسهل الطرق للشهرة التي يلهث خلفها الجميع بشكل مرعب!
وأخيرا، ستريب بخطابها كانت شجاعة بالفعل لأنها عبّرت باختصار عن مستقبل الفن في الولايات المتحدة؛ المستقبل الذي قد يكون مهددا للكثيرين من الوسط الفني لأن هوليوود ببساطة كلها مهاجرين. إن تم طرد المهاجرين كما ينادي الرئيس المنتخب فمن سيبقى في أمريكا إلا لاعبي الكرة؟!
أحببت أن أكتب هذه التدوينة القصيرة تزامنا مع هذا الحدث لأنه لامسني بشكل كبير. جعلني أقدّر الفن أكثر وأكثر وأرفع القبعة احتراما وتبجيلا لكل من يجعل من الفن رسالة هادفة وسامية للغاية تماما كما فعلت ستريب!
شخصيا أضع الآن مقولتها الشهيرة شعارا لي في كل مكان.
The great gift of human beings is that we have the power of empathy, we can all sense a mysterious connection to each other.
“أعظم منحة بشرية هي أننا نملك قوة العاطفة، و نستطيع بهذه القوة أن نشعر بترابط غامض بيننا وبين الآخرين”
باختصار أرادت أن تقول أن البشر لديهم قلوب تحب، تعطف، تسامح و تتقبل، تجعل من العالم أجمع عائلة واحدة تربطها أواصر الرحمة. لو أدرك هذا المعنى كل أحد لأصبح العالم بحال أفضل!
 ..
شكرًا ميريل ستريب فقد لقنتِ العالم درسًا لا ينسى 💕
في أمريكا · سينما

مراجعة لفيلم Café Society

cafe-society-woody-allen-530x300
شاهدت قبل ليلتين فيلم Café Society من كتابة وإخراج وودي آلن، ويعتبر آخر أعماله حيث أنتج ٢٠١٦.
أظنني وفقت جدا بمشاهدته ليلة الأمس، فهو من تلك الأفلام التي لا تحتاج تخطيطا مسبقا للمشاهدة. ولا طقوسًا معينة إطلاقا. باختصار كان فيلما خفيفا جدا، ورائقا بدرجة رقي الحقبة التي تم تصوير العمل فيها “30s”
قصة الفيلم باختصار تدور حول عائلة يهودية. أبوان كبيران في السن ولديهما ولدين وبنت؛ ويعيشون في مدينة نيويورك.
الإبن الأكبر يعمل كرجل ماڤيا. أما الأصغر فشاب صغير و خجول بطبعه. ينتقل الشاب الصغير والذي يدعى “بوبي” من مدينة نيويورك في أقصى الساحل الشرقي، إلى هوليوود في أقصى الساحل الغربي، ليعمل مع خاله “فيل” الذي يملك شركة إنتاج أفلام سينمائية ويعيش هناك في هوليوود!
يلتقي بوبي بفتاة اسمها ڤوني، وهي سكرتيرة الخال فيل.
يقع بوبي بغرامها. ولكن الكارثة أن ڤوني و فيل على علاقة غرامية أيضا!
ڤوني كانت شخصية ذكية حد الدهاء!
كانت كما يقال “تلعب على حبلين”. كانت تريد الزواج من فيل الرجل الخمسيني ذو الزوجة والأطفال لأنه مشهور والارتباط به يعني الثراء والسعادة!
وكانت تريد الانتقال لنيويورك مع بوبي والزواج منه هناك لأنه يحبها وربما لم يسبق له أن جرّب الحب من قبل!
في نهاية الأمر قررت هي الزواج من فيل. الأمر الذي دعا بوبي العودة من جديد إلى موطنه “نيويورك”، ليتزوج من امرأة أخرى ويصبح صاحب مشروع كبير اسمه Café Society. هذا المكان الذي يقصده كبار المجتمع من كل مكان في أمريكا!
بعد سنة ونصف يزور الخال وزوجته الجديدة ڤوني نيويورك وتحديدا المقهى ذائع الصيت ليلتقوا بـ بوبي بعد أن أصبح والدًا وله حياته المستقلة اجتماعيا ومهنيا.
وبالتحديد جاءت ڤوني بعد هذه المدة لتعرف من تزوج وكيف يعيش بدونها؟ لتتأكد أنه لا يزال فعلا يحبها. ولتكمل لعبتها فتعوض ماينقصها من فيل بما هو فائض لدى بوبي!
من الواضح أني تعمقت بأحداث القصة وليس من عادتي أن أدوّن مراجعة بشكل تفصيلي للأحداث. ولكن هدفي هو أن أكتب عدة رسائل أراد الكاتب أن يعبّر عنها من خلال العمل -كما فهمت-!
أولا؛ كأني بالكاتب أراد أن يقول أنّ الحب شعور يصعب فهمه. و أن السعادة لا تكمن في اتباع الهوى “بالضرورة”!
ڤوني اختارت فيل لأنه يحبها + لأنه ثري! هل كانت سعيدة؟ لا. فقد كان مشغولا عنها بعمله وسفره المتكرر.
ثانيا، أراد الكاتب أن يصف العائلة اليهودية ببضع مشاهد، وتمثل ذلك بالأم المندفعة بعواطفها وتصرفاتها و التي يهمها جدا مستقبل أبناءها. كانت بأكثر من مشهد تهمهم بتعويذات عبرية حفاظا على عائلتها!
على سبيل اندفاعها الديني، عندما تم القبض على ابنها الأكبر رجل الماڤيا، قرر أن يغيّر ديانته من يهوديّ إلى مسيحي لأنه ببساطة لا يؤمن كما ترى الديانة اليهودية أنه لا حياة بعد الموت!
عندما سمعت الأم بخبر تغيير دينه، مسكت رأسها من هول الصدمة وسألت نفسها، مالذي فعلته في حياتي ليحوّل ابني دينه إلى الدين المسيحي؟!
استوقفني جدا هذا المشهد وعدت قليلا بالذاكرة إلى مدرسي اليهودي اللطيف جدا في الواقع “دان” عندما سألته مرة ما الغاية من الحياة بنظرك؟ فقال ساخرا: استماع الموسيقى وأكل الطعام المكسيكي!
ثم عرفت بعد فترة أنه لا يؤمن بحياة البعث ويزعم أن العلم لا يثبت ذلك ولكنه لم يذكر لي إطلاقا أنه اعتقاد يهودي ديني بحت!
ثالثا، الفيلم باختصار يعبر عن طمع الإنسان. فمهما وصل المرء إلى المنصب والمال والحياة السعيدة التي يتمناها أي إنسان، يظل هناك حلقة مفقودة. ويبقى هذا الإنسان الحائر لا يعرف ماذا يريد فعلا يبحث خلف هذه الحلقة ليكمل نقصه، ويسد حاجته!
لا يقتنع الإنسان بما يملك لذلك يستمر في حيرته، ربما تدفعه هذه الحيرة لأن يقصر فيما يملك بين يديه، وكان من الأولى أن يضع جهده وتركيزه ووقته على ما هو كامن أمام عينيه فقط! و أن اتباع الهوى قد يجعل الإنسان خاسرًا كبيرا في منتهى الأمر.
الفيلم مرة أخرى جميل و أكثر ما أعجبني حقا الفاشن في تلك الحقبة.
عذرا على الإطالة،
ودمتم!
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما · آخرون

محمي: في نيويورك مرة أخرى، ولكن …!

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى: