في أمريكا · سينما

مراجعة لفيلم Café Society

cafe-society-woody-allen-530x300
شاهدت قبل ليلتين فيلم Café Society من كتابة وإخراج وودي آلن، ويعتبر آخر أعماله حيث أنتج ٢٠١٦.
أظنني وفقت جدا بمشاهدته ليلة الأمس، فهو من تلك الأفلام التي لا تحتاج تخطيطا مسبقا للمشاهدة. ولا طقوسًا معينة إطلاقا. باختصار كان فيلما خفيفا جدا، ورائقا بدرجة رقي الحقبة التي تم تصوير العمل فيها “30s”
قصة الفيلم باختصار تدور حول عائلة يهودية. أبوان كبيران في السن ولديهما ولدين وبنت؛ ويعيشون في مدينة نيويورك.
الإبن الأكبر يعمل كرجل ماڤيا. أما الأصغر فشاب صغير و خجول بطبعه. ينتقل الشاب الصغير والذي يدعى “بوبي” من مدينة نيويورك في أقصى الساحل الشرقي، إلى هوليوود في أقصى الساحل الغربي، ليعمل مع خاله “فيل” الذي يملك شركة إنتاج أفلام سينمائية ويعيش هناك في هوليوود!
يلتقي بوبي بفتاة اسمها ڤوني، وهي سكرتيرة الخال فيل.
يقع بوبي بغرامها. ولكن الكارثة أن ڤوني و فيل على علاقة غرامية أيضا!
ڤوني كانت شخصية ذكية حد الدهاء!
كانت كما يقال “تلعب على حبلين”. كانت تريد الزواج من فيل الرجل الخمسيني ذو الزوجة والأطفال لأنه مشهور والارتباط به يعني الثراء والسعادة!
وكانت تريد الانتقال لنيويورك مع بوبي والزواج منه هناك لأنه يحبها وربما لم يسبق له أن جرّب الحب من قبل!
في نهاية الأمر قررت هي الزواج من فيل. الأمر الذي دعا بوبي العودة من جديد إلى موطنه “نيويورك”، ليتزوج من امرأة أخرى ويصبح صاحب مشروع كبير اسمه Café Society. هذا المكان الذي يقصده كبار المجتمع من كل مكان في أمريكا!
بعد سنة ونصف يزور الخال وزوجته الجديدة ڤوني نيويورك وتحديدا المقهى ذائع الصيت ليلتقوا بـ بوبي بعد أن أصبح والدًا وله حياته المستقلة اجتماعيا ومهنيا.
وبالتحديد جاءت ڤوني بعد هذه المدة لتعرف من تزوج وكيف يعيش بدونها؟ لتتأكد أنه لا يزال فعلا يحبها. ولتكمل لعبتها فتعوض ماينقصها من فيل بما هو فائض لدى بوبي!
من الواضح أني تعمقت بأحداث القصة وليس من عادتي أن أدوّن مراجعة بشكل تفصيلي للأحداث. ولكن هدفي هو أن أكتب عدة رسائل أراد الكاتب أن يعبّر عنها من خلال العمل -كما فهمت-!
أولا؛ كأني بالكاتب أراد أن يقول أنّ الحب شعور يصعب فهمه. و أن السعادة لا تكمن في اتباع الهوى “بالضرورة”!
ڤوني اختارت فيل لأنه يحبها + لأنه ثري! هل كانت سعيدة؟ لا. فقد كان مشغولا عنها بعمله وسفره المتكرر.
ثانيا، أراد الكاتب أن يصف العائلة اليهودية ببضع مشاهد، وتمثل ذلك بالأم المندفعة بعواطفها وتصرفاتها و التي يهمها جدا مستقبل أبناءها. كانت بأكثر من مشهد تهمهم بتعويذات عبرية حفاظا على عائلتها!
على سبيل اندفاعها الديني، عندما تم القبض على ابنها الأكبر رجل الماڤيا، قرر أن يغيّر ديانته من يهوديّ إلى مسيحي لأنه ببساطة لا يؤمن كما ترى الديانة اليهودية أنه لا حياة بعد الموت!
عندما سمعت الأم بخبر تغيير دينه، مسكت رأسها من هول الصدمة وسألت نفسها، مالذي فعلته في حياتي ليحوّل ابني دينه إلى الدين المسيحي؟!
استوقفني جدا هذا المشهد وعدت قليلا بالذاكرة إلى مدرسي اليهودي اللطيف جدا في الواقع “دان” عندما سألته مرة ما الغاية من الحياة بنظرك؟ فقال ساخرا: استماع الموسيقى وأكل الطعام المكسيكي!
ثم عرفت بعد فترة أنه لا يؤمن بحياة البعث ويزعم أن العلم لا يثبت ذلك ولكنه لم يذكر لي إطلاقا أنه اعتقاد يهودي ديني بحت!
ثالثا، الفيلم باختصار يعبر عن طمع الإنسان. فمهما وصل المرء إلى المنصب والمال والحياة السعيدة التي يتمناها أي إنسان، يظل هناك حلقة مفقودة. ويبقى هذا الإنسان الحائر لا يعرف ماذا يريد فعلا يبحث خلف هذه الحلقة ليكمل نقصه، ويسد حاجته!
لا يقتنع الإنسان بما يملك لذلك يستمر في حيرته، ربما تدفعه هذه الحيرة لأن يقصر فيما يملك بين يديه، وكان من الأولى أن يضع جهده وتركيزه ووقته على ما هو كامن أمام عينيه فقط! و أن اتباع الهوى قد يجعل الإنسان خاسرًا كبيرا في منتهى الأمر.
الفيلم مرة أخرى جميل و أكثر ما أعجبني حقا الفاشن في تلك الحقبة.
عذرا على الإطالة،
ودمتم!

One thought on “مراجعة لفيلم Café Society

  1. اعجبني فيما قرات الفوائد التي سردتيها ونضرتك لها واعجبني ان الفلم لم ياخذ فقط وقتك بل اخذ مخيلتك معه لتفيدي وتستفيدي

اترك رد