مهم إلى حدٍ ما · آخرون

شكرًا ميريل ستريب!

landscape-1483932431-screen-shot-2017-01-08-at-102631-pm.png
“عندما يستخدم الأقوياء موقعهم للاستقواء على الآخرين، نخسر جميعا”- ميريل ستريب
لعلكم شاهدتم أو سمعتم عن موقف الفنانة الأمريكية ميريل ستريب تجاه ترامب! ستريب حائزة على ٣ جوائز أوسكار بالمناسبة!
وعندما وقفت في حفل غولدن غلوب الذي أقيم قبل عدة أيام لتلقي كلمة بخصوص فوزها بإحدى الجوائز، كانت كلمتها ذكية جدا. ولعلها عرفت جيدًا مقدار الفن واتخذت منه رسالة توصلها لأكبر عدد ممكن من الناس.
نعم لقد وصل مغزى خطابها للقاصي والداني، والكل تحدّثوا ومازالوا يتحدثون عن وقفتها الجريئة المعبرة الصادقة والمؤثرة جدا.
سآتي بصدد خطابها ومحتواه بشكل خاص بلفتة مهمة ولكن الأهم مبدئيا، هو أني أعجبت و تأثرت أكثر بكونها فنانة واستطاعت أن تجعل من الفن رسالة تنتقد فيها إحدى مواقف الرئيس المنتخب في أحد التجمعات الانتخابية في نوفمبر 2015.
أعتقد أن دونالد ترامب كان يدرك جيدا أن خطابًا من ممثلة بارزة كفيل بأن يهز صورته أكثر من ذي قبل؛ وإلا ماذا يعني رده السريع في موقع التواصل الاجتماعي تويتر بأن ميريل ستريب ليست إلا ممثلة مبالغ في تقديرها؟!
كان من الأحرى أن يكون مشغولا بمستقبل البلاد وبالحياة الرئاسية القادمة!
أما بخصوص فحوى الخطاب فستريب كانت ذكية جدا عندما قالت أنّ أكثر مشهد تأثرت فيه خلال العام كان مشهدا حقيقيا للأسف وليس مشهدا مصورا في فيلم!
ثم ذكرت موقف استهزاء الرئيس المنتخب بالصحفي الذي لديه إعاقة في مفصل يده.
و أظنني أدركت حجم الألم الذي شعرَت به. إذا كان الرئيس قد اتخذ من الضعفاء تسلية له عندما يشاء، فهذا مؤشر لانحدار أخلاقي خطير قد يهدد مستقبل ثقافة البلد وأهله!
أنا لا أفهم حقا أين المضحك عندما يتخذ بعض الناس أناسا آخرين أضحوكة لهم؟ عندما يعوض البعض من نقصهم بالسخرية والاستهزاء بغيرهم. ويحزنني جدا أن هذه الظاهرة قد تفشت كثيرا في مواقع التواصل الاجتماعي وأصبحت هي أسهل الطرق للشهرة التي يلهث خلفها الجميع بشكل مرعب!
وأخيرا، ستريب بخطابها كانت شجاعة بالفعل لأنها عبّرت باختصار عن مستقبل الفن في الولايات المتحدة؛ المستقبل الذي قد يكون مهددا للكثيرين من الوسط الفني لأن هوليوود ببساطة كلها مهاجرين. إن تم طرد المهاجرين كما ينادي الرئيس المنتخب فمن سيبقى في أمريكا إلا لاعبي الكرة؟!
أحببت أن أكتب هذه التدوينة القصيرة تزامنا مع هذا الحدث لأنه لامسني بشكل كبير. جعلني أقدّر الفن أكثر وأكثر وأرفع القبعة احتراما وتبجيلا لكل من يجعل من الفن رسالة هادفة وسامية للغاية تماما كما فعلت ستريب!
شخصيا أضع الآن مقولتها الشهيرة شعارا لي في كل مكان.
The great gift of human beings is that we have the power of empathy, we can all sense a mysterious connection to each other.
“أعظم منحة بشرية هي أننا نملك قوة العاطفة، و نستطيع بهذه القوة أن نشعر بترابط غامض بيننا وبين الآخرين”
باختصار أرادت أن تقول أن البشر لديهم قلوب تحب، تعطف، تسامح و تتقبل، تجعل من العالم أجمع عائلة واحدة تربطها أواصر الرحمة. لو أدرك هذا المعنى كل أحد لأصبح العالم بحال أفضل!
 ..
شكرًا ميريل ستريب فقد لقنتِ العالم درسًا لا ينسى 💕

اترك رد