في أمريكا

حدث معي…

..
فكرت أن أفتح تدوينة قابلة للتحديث. فكرتها أن أكتب كل موقف صغير يستوقفني هنا “في أمريكا” و لا تستدعي أن أكتب عنها تدوينات متفرقة. بادرتني هذه الفكرة وأنا في الباص متجهة إلى وسط مدينة سكرانتون ذات يوم.
تعرفون أن البارحة كانت ليلة الأوسكار لهذه السنة ٢٠١٧. كثير من الجوائز كانت من نصيب السود. و هذه نقلة نوعية فريدة في تاريخ جائزة الأوسكار.
ولا أعرف هل لأني بدأت أدخل في العمق بالمسائل العرقية وتاريخ أمريكا في هذا الشأن، أصبحت أدرك هذه المواقف البسيطة حين تحدث حولي ودون أن أبذل أي مجهود كبير؟ أم أنها محض صدفة؟!
على أية حال، أعود إلى الباص والموقف الصغير الجميل الذي حدث فيه. كان السائق أمريكيا أسود، لطيفٌ جدا. و تجربتي هنا كسرت قاعدة أن المجتمع الأسود هو المجتمع الأسوأ والأكثر عنصرية وإجراما و ما إلى ذلك من الأحكام التنميطية على مجموعة من الناس و التي في الأغلب ليس لها أساس من الصحة!
توقف السائق عند نقطة توقف، وركب رجل عجوز أبيض، ثم أخذ مقعده بالقرب من السائق. بعد مضي عدة دقائق صاح الرجل العجوز قائلا، دكتور بيرني توقف عند المحطة القادمة من فضلك! ردّ السائق.. ماذا؟ فأعاد الرجل جملته! فرد السائق ولكنني لست دكتورا! قال.. أعرف! لكنك تقود الكثير من المرضى على متن هذا الباص كل يوم. لذا أنت دكتور بطريقة ما!
ابتهج السائق و علّق.. هذه نقطة جيدة!
لم يكن لي أي شأن من هذا الحوار السريع بينهما لكنه صنع يومي بشكلٍ عجيب وملفت! و ابتسمت ابتسامة أظنها استمرت معي طيلة اليوم. ربما لأنني أعرف هذا المعنى عندما يهديك القدر بساطة الحياة وجمالها على هيئة أشخاص مجهولين.. و ربما لأنني وضعت نفسي مكان السائق وأعتقد أن عمله كسائق روتينا قاتلا فشعرت بحلاوة الموقف في تمام الملل!
هذا هو الموقف الأول الذي أدونه في هذه الصفحة لتبقى لي وللزمن.. وسأعود مرارًا بمواقف أخرى “صغيرة” 🙂

اترك رد