مهم إلى حدٍ ما

عالم صغير..

imagesLJPC25XR.jpg
اخترت هذه الصورة لأنها تعبر عن مساهمة السوشال ميديا بتصغير العالم ما لا يشير عن معنى إيجابي بالضرورة. تصغير العالم لدرجة تشابه قتلت الدهشة في هذا العالم!
قبل أسبوع قررت أن أترك السوشال ميديا لعدة أيام لهدف واحد فقط ألا وهو التركيز أكثر بدراستي!
وبالفعل قمت بحذف أيقونة السناب تشات، پاث، فيس بوك وتويتر! هذه الأربعة برامج بالترتيب توشك أن تقتلني من شدة الإدمان.. علما أني لستُ من مشاهيرها ولا أطمح لأن أكون كذلك. لذا أنا فقط أتواصل مع أشخاص معدودين بالتحديد في السناب تشات وپاث.
عموما عندما فعلت لاحظت الكثير من التغيرات التي لم أهدف لملاحظتها لأني لم أكن أفكر يوما كيف سيُصبِح شكل حياتي بدون استخدام السوشال ميديا!
قمت بالبحث عن طريق محرك قوقل باللغة العربية: تجربة مقاطعة السوشال ميديا. لم أجد ما يفيد إطلاقا..
بحثت باللغة الانجليزية: quit the social media فوجدت عشرات التجارب سواءا في اليوتيوب أو تيد توك أو حتى في مدونات شخصية..
في الواقع هذا البحث السريع جعلني أعقد مقارنة سريعة. أولا: بالرغم من أن الأجانب أشخاص “عمليين” أكثر من العرب -على الأقل في حدود نظرتي الشخصية-. إلا أنهم أيضا يعانون من إدمان السوشال ميديا.
الثاني: ولأن الأجانب عمليين فهذه التجربة تكاد أن تصبح -ترند- لديهم في زمن السوشال ميديا.. و ربما وسيلة جديدة للتسويق أيضا. على الأقل قصص وتجارب مفيدة ومسلية! وليست مجرد يوميات ونكت لا تسمن ولا تغني من جوع!
الثالث والأخير: لا شيء يبرر إدمان “العرب” على السوشال ميديا سوى الفراغ!
حسنا!
أعود الآن إلى ملاحظاتي على أول يومين بدون السوشال ميديا. باختصار شديد، عانيت بعض الوقت خلال هذا الأسبوع من أعراض مزعجة، مثل شعوري بالوحدة والملل والكسل والصداع! وحتى أكون منصفة لا أخفيكم أن تركيزي تحسن كثيرا وأن المهمة التي كنت أنجزها بساعتين أصبحت أنجزها بساعة واحدة. أنهيت الكثير من الواجبات والأمور التي أجلتها أكثر من مرة لوقت غير معلوم.
وفي اليوم السابع سألت نفسي سؤالا دقيقا.. هل أنا إنسانة سعيدة؟ أم أنّ هناك أشياء مؤقتة تقوم بإسعادي متى ما انتهى وقتها أو اختفت لأي سبب ما اختفت سعادتي؟!
في الواقع لا أظن أن التواصل مع الآخرين في السوشال ميديا هو سبب السعادة إطلاقا! فأنا أستطيع التواصل مع الآخرين بطرق واقعية وربما أكثر فاعلية من استخدام وسائل افتراضية..
إذن ماذا تفعل السوشال ميديا بنا؟
ما سر الجاذبية؟ لا أملك جوابا قطعيا في هذه اللحظة.
لكنني على الأرجح لست سعيدة في الواقع وأن سعادتي التي تأتي من السوشال ميديا ربما ليست سعادة حقيقة بل أظن أنه شعور الإدمان اللذيذ لاغير.. سعادة نشر واستقبال الإيموجي الافتراضي.. سعادة الترقب للتنبيهات المتلاحقة.. سعادة غير صحية أو وهمية إن صحّ القول..
يقال لبناء عادة معينة نحتاج من التجربة مالايقل عن ٢١ يوم.. سأستمر بمقاطعة السوشال ميديا لاسيما أني مشغولة حقا هذه الفترة وسأرى ماذا سيحدث..
بالمناسبة قمت بتدوين مشاعري وملاحظاتي من أول يوم وحتى هذا اليوم. وهذه التدوينة مجرد خلاصة الأسبوع.
وهذا الأمر دفعني بشكل كبير على الاستمرار و وساعدني أن أقرأ الفروقات بتجرد أكثر.
سأعود بتدوينة أخرى “إذا” لمستُ فرقًا جديدا 🙂
دمتم.
في أمريكا

حدث معي -2-

الليلة سأحدثكم عن موقف حدث في أول سنة لي في أمريكا في مدينة يوجين في الساحل الغربي، وكان ذلك في أواخر سنة ٢٠١٣. كنت حينها في مرحلة تعلم اللغة، وفي الواقع كنت أغتنم أي فرصة للتحدث مع أجنبي يتحدث اللغة الانجليزية بطلاقة. لا أخاف ولا أتردد من التحدث مع أي أحد. حتى حدث هذا الموقف الذي أعادني للوراء قليلا.. كنت في المحطة أنتظر الباص لأعود إلى المنزل بعد التسوق من السوبرماركت. فجلس بجانبي رجل كبير بالعمر ويتحدث اللغة الانجليزية بطريقة مكسرّة. عرفت من حديثه أنه إيطالي. بدا لي هذا الرجل غريب جدا. كان يحمل معه صناديق كرتونية فارغة. ثم جلس يحدثني أنه مهتم أن يتعلم اللغة العربية وأنه يبحث عن مدرس أو مدرسة عربية. وأنه حاليا طبيب أمراض عقلية. ولكن مظهره الخارجي ورائحته النتنة وطريقته في الحديث جعلتني لا أصدقه إطلاقا.
من طباعي التي تتعبني أحيانا أني أجامل كثيرا خاصة في المواقف العابرة مثل هذا الموقف، لا أحب أن أتسبب لأي أحد بجرح أو ألم. بكلمة أو موقف أو تصرف قد يكون عادي. لذلك تحملت هذا الرجل وتحملت أن أتحدث معه طيلة وقت انتظاري للباص. وكنت أنتظر قدوم الباص بفارغ الصبر كي أنصرف عنه بلطف. لكنه لازمني حتى في الباص وجلس بجانبي! 🙁
بدأت أشعر بالخوف وأصبح المنزل فجأة بعيدا جدا..
طلب مني أن أكتب له رقم هاتفي لأنه يرغب أن أدرسه اللغة العربية! أخبرته عدة مرات وبلباقة -متناهية- أني لست مدرسة ولا أعرف كيف أدرس! فأصرّ وقال لي -وكأنه أراد إغرائي- أنا سأعلمك الإيطالية وأنتِ ستعلمينني العربية! لم أعرف كيف أتصرف وقتها، وكان بيده ورقة وقلم ليكتب رقم هاتفي. كتبت له رقمًا وهميا ليس رقمي. كل هذا حتى لا أتسبب بجرحه دونما أشعر.. وحتى أخلّص نفسي من الموقف بأي شكل من الأشكال..
وصلت عند محطة المنزل ونزلت سريعا.. خشيت أن يلحق بي ولكنّ الله سلّم..
مكثت مايقارب أسبوعًا وأنا خائفة من هذا الرجل بشكل غير عادي..
رأيته بعد ذلك عدة مرات وتظاهرت أني لا أعرفه..
كان يشير إليّ ويسأل بصوت مرتفع يسمعه الكل “دو يو سبيك آرابيك؟!”
تظاهرت أني لا أسمعه..
ربما لا فائدة من ذكر هذا الموقف. و لكنه من المواقف العالقة بذهني حتى هذا اليوم. كما أنه جعلني أفكر ما إذا كانت مجاملتي له في البداية تصرفًا طبيعيا أم لا؟
ربما كان يجب علي أن أعيد النظر أكثر في مسألة المجاملة، لا سيما إذا تعدت إلى أن تضر صاحبها بشكل أو بآخر.
ماذا عنكم إلى أي مدى تجاملون الآخرين؟! وهل تجاملون على حساب أنفسكم؟!