في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

الشهادة أم التجربة؟ أيهما الأكثر قيمة؟

Explore Your Possibilities
موضوعي اليوم هو ما الهدف الشخصي من الابتعاث؟ هل هو الدراسة والحصول على شهادة في درجة معينة؟ أم تجربة الغربة؟ أم الإثنين معا؟
قابلت كثير من المبتعثين والمبتعثات وكانوا صنفين:
الصنف الأول و هدفهم من الابتعاث الأول والأخير هو الحصول على الشهادة فقط ثم العودة للبلد.. هل هناك عمل ينتظرهم؟ للأسف لا.. ولا يعرفون مصيرهم المهني.
عندما أحاور هذا الصنف أجد أنهم إما منزعجين من وجودهم في بلد الابتعاث ويرغبون بإنهاء الدراسة بكثير من الضغط والتوتر وأحيانا كثيرة بكثير من دفع الأموال لبعض المواقع والمكاتب لشراء البحوث والمشاريع.. ويعزون هذا لسبب أن المدينة مملة ولا يوجد فيها ما يدعو للمكوث فترة أطول! أو أنهم غير مبالين إطلاقا بدراستهم فهم أيضا يستخدمون المواقع غير القانونية لشراء المهام الدراسية، وتبادل الاختبارات.. و انشغلوا في فترة ابتعاثهم بأمور لا تسمن ولا تغني من جوع! هناك الكثير من الطلبة بمثل هذا التوجه و التفكير. وأعتقد أنهم عادوا للبلد أو سيعودون بدرجة مرعبة من التشابه.. الأمر الذي يجعل مواردنا البشرية أقل كفاءة في البلد ويساعد على ارتفاع نسبة البطالة..
الصنف الثاني و هدفهم من الابتعاث الشهادة والتجربة الغزيرة معا. هذا النوع من الطلبة نادرا ما أقابلهم في الواقع، ولا أعرف هل الندرة فيهم؟ أم أن هناك عوامل خارجية لم تساعدهم على تحقيق التجربة بكامل تفاصيلها؟ الأمر حمال أوجه فيما يبدو!  هذا النوع من الطلبة يسعى أن يعود للبلد بشهادة و حصيلة من المهارات التي لم يكن ليتعلمها لو لم ينخرط في مجتمع وثقافة بلد الابتعاث. شخصيا، أدرك جيدا أن اكتساب المعرفة لن يتم على أكمل وجه بدون أن يشعر المتعلم بفترات من الألم والاحباط والفشل وتكرار المحاولة مرة بعد مرة. النجاح والانجاز لا يأتي على طبق من ذهب، والتفرد بين الآخرين لا يحصل بين يوم وليلة.. وحدها التجربة كفيلة بأن تهديك ماسبق.
أعتقد أن الصنف الثاني هو مايحتاجه المستقبل المجهول، وهو من سيسعد طويلا. لأنه لن ينتظر الفرصة تأتي وتطرق بابه، بل هو من سيصنع الفرص الفريدة التي تجعل شكل حياته ومستواها كما يطمح وكما “يستحق”.. فلكل مجتهدٍ نصيب.
أعرف أنه من الصعب تحديد أهداف الناس حسب رؤيتنا الشخصية الضيقة، فلكل إنسان حاجات وأحلام تختلف عّن الآخر. ولكنني أؤمن أن الابتعاث فرصة كبيرة للتغيير والتحقيق. ما الهدف من ابتعاثي إذا لم أتغير ولم “أستعد” للتغيير؟ هناك الكثيرون للأسف يحملون تلك العقلية التي فحواها ” نحن الأفضل ولا نريد أن نتغير..”
الاستعداد والتقبل للجديد مطلب مهم، وإذا لم يكسبنا الابتعاث هذه الميزة فسنبقى في المؤخرة دائما، هناك في دائرتنا الضيقة التي لم تعد تتسع لطموحات أي أحد!
في النهاية اختياراتك بيدك وحدك، وأنت وحدك من يتحمل نتائجها.

اترك رد