سينما

مراجعة لفيلم صندوق من الإيمان A box of faith

hqdefault2
إجازة الصيف بدأت قبل عدة أيام. و أصبح لدي وقت طويل من الفراغ. وفي الواقع قليلة هي الأوقات التي أرغب بمشاهدة فيلم وقت فراغي، بدأت أتصفح في الأفلام الجديدة في أمازون. وسقطت عيني على فيلم A box of faith، صندوق من الإيمان.. جذبني العنوان جدا.
أحد أفلام ٢٠١٧ وليس من أعمال هوليوود، وبالرغم من ذلك تقييم العمل كان مرتفعا. عرفت أنه خلفه قصة مميزة فقررت مشاهدته.
الفيلم يتحدث عن فتاة اسمها “ديور” وعمرها ١٦ عاما..  تعيش مع والدها “مارك”، وأمها متوفاة قبل عامين. والدها رجل حنون وخلوق. و ديور فتاة ذكية، جميلة، قوية، ومستقلة.
اُتهم الأب بسرقة في المصنع الذي يعمل فيه، مما أدى إلى دخوله السجن. التهمة كانت زورا فقد قام أحد العاملين في نفس المصنع بتلفيقها له بسبب عداء شخصي ليس إلا.
المحققة التي تناولت قضية مارك سيدة اسمها وودز. بعد أن دخل مارك السجن، اهتمت السيدة بشأن الفتاة ديور وكانت ترغب بأن تعتني بها إلى حين خروج والدها. و لكن ديور هربت فهي لاترغب بالبقاء بين غرباء. هربت وكلها إيمان أن والدها سيخرج يوما ما وحتى ذلك الحين الرب سيرعاها!
نعم الفيلم ديني ومسيحي بالتحديد وبغض النظر القصة جميلة وإيجابية. وسأسلط الضوء على بعض ما أعجبني في القصة:
ديور كانت ترسل رسائل شكر إلى السماء تدونها في أوراق صغيرة وتلصقها في سقف الغرفة التي كانت في الواقع مخزنا مهجورا قادتها رحمات الرب إليه.. فعثرت على كل ما تحتاجه للراحة.. وأصبح منزلها المتواضع.
ديور لم تكن تطلب أشياء محددة كانت تبعث شكرها كل ليلة بكلمات من الإيمان والثقة بما عند الله، وعندما تصبح تجد هدايا القدر التي تسعدها وتحفزها على مواصلة الطريق..
إحدى الهدايا كانت عثورها على كلب صغير يحمل اسم “فات”.. هدية أخرى كانت بيد امرأة تبيع بقايا مجوهرات من الحرب العالمية الثانية.. بعد محادثة قصيرة بينهما باعت المرأة ساعة ثمينة بقيمة دولار واحد فقط!
ديور تمكنت من إصلاح الساعة لذكاءها، ثم تمكنت من بيعها في أحد المحلات بقيمة ٢٥٠٠ دولار بعد أن تأكد البائع أنها لم تسرقها. وغيرها من الرحمات الخفية.
أعتقد أن الفيلم يحمل رسالة سامية جدا وهي أن الاستثمار الحقيقي هو في التربية السليمة وليس في جمع المال.
إذا نشأ الطفل في بيئة سوية يغمرها الحب والاحترام والثقة مهما مرّ فيها من المصاعب والمتاعب فإنه سيكون قادرًا على تحدي كل ما يمكن مواجهته.
إلى جانب الرسالة الدينية التي حاول الفيلم التعبير عنها وهي الإيمان بالقدر وبوجود الله ووجوب شكره ودعاؤه، هناك جانب آخر نفسي كان جليا في القصة و هو تعزيز الذات بالتفكير الإيجابي والإيمان بقدرة الذات وعدم الانحناء للبشر في أحلك الظروف بل وعدم الثقة بالآخرين مهما أظهروا لطفهم وسماحتهم. لا شيء في الواقع يستحق استعطاف الآخرين!
الفيلم عبارة عن جرعة قوية من الإيجابية، وأن الإنسان قادرٌ على تجاوز أي محنة يمر بها بالإيمان والإيمان فقط..
الإيمان بالله، بالذات، بالحياة أفراحها وأتراحها. فهي وحدها من تصنع الإنسان مختلفا وباختلافه وتميزه يستطيع أن يصل إلى مايريد. كل مايريد. و أن يصنع فارقا في الحياة لا أن يصبح عالة عليها!
لم أكمل تفاصيل القصة لأني أرغب لكم مشاهدة ممتعة.
في أمريكا · مهم إلى حدٍ ما

يوم في مدرسة ابتدائية أمريكية

art and sign
طالبات من الصف الثالث يرتدين ملابس شعبية

يوم الخميس الموافق ١٨ مايو ٢٠١٧، شاركت في برنامج مدرسي بعنوان فن وإشارة Art & sign، مقام في مدرسة ابتدائية في مدينة كينقستون في ولاية بنسلڤينيا.

البرنامج بادرة من النادي السعودي في كلية كينقز و جامعة ماريوود عن السعودية، كثقافة وتراث.
كانت المسؤولية ملقاة على عاتقي إلى حد كبير بحجة أن لي خبرة في التعامل مع الأطفال كوني مدرسة سابقة للمرحلة الابتدائية، وقامت صديقتي الأمريكية بمعاونتي بل وطرحت أفكار جميلة تتناسب مع مستوى التعليم الذي تطمح إليه المدارس الأمريكية، فالنظام مختلف بطبيعة الحال عن نظام التعليم لدينا في السعودية!
كان البرنامج مكون من عدة فقرات:
مقدمة تعريفية عن السعودية، موقعها، لغتها، أطباق شهيرة، أزياء شعبية، و موسيقى. ثم عرض فيلم قصير لزائر أمريكي للسعودية، وأخيرا فقرة تلوين وتجريب الأطفال لبعض الملابس الشعبية.
كان برنامجا لطيفا بالمجمل، استغرق نصف ساعة لكل صف دراسي، وقمنا بعرضه على سبعة صفوف دراسية.
اختلف الطرح بناء على عمر كل صف دراسي، فمثلا أول صف كان الصف الخامس. أدراكهم كان جيدا جدا ولاحظنا استمتاعهم بكل التفاصيل التي عرضناها لهم. وناهيكم عن أسئلتهم الكثيرة سواء عن اللغة العربية، عن الحجاب، وعن تفاصيل صغيرة في الفيلم كـ سعر “البنزين” مثلا، أو عن المطاعم الشهيرة في السعودية كماكدونالدز وبرجر كنج!
كنت متوترة قبل القيام بهذا المشروع، فالتعامل مع الأطفال ليس سهلا. كيف وإن كانوا أطفال من ثقافة أخرى لم أعتد أن أكون في بيئتهم التعليمية من قبل ولا أعرف تماما ماهو مقبول أو غير مقبول؟! بالتأكيد سيكون الأمر أكثر صعوبة.
في الواقع لم أضع في البرنامج مايدل على الدين الإسلامي. لأنني شخصيا لا أحب أن يحاكمني الآخرين بناء على ديانتي ولست مخولة في الواقع للحديث عن الدين. فرأيي دائما أنني شيء والدين شيء آخر. وإن كان مظهري يدل على ديانتي لمن يعرف.
في أحد الصفوف أعتقد أنه الصف الرابع، طفلة من أوكرانيا كانت تتحدث معي وتعلمني بعض الكلمات الأوكرانية، لعل ما أتذكره الآن أن في لغتهم كلمات كثيرة تنتهي بحرف التاء! وهذا ما لاحظته منها. سألتني لماذا أرتدي الحجاب! فحاولت أن أشرح لها أنه رمز ديني يفعلنه المسلمات. خاصة وأني كنت شبه متأكدة أن لديها خلفية مسبقة أو ربما كانت من عائلة مسلمة، فكما هو معروف أن نسبة المسلمين في أوكرانيا مرتفعة ومعروف الاضطهاد الحاصل هناك على مر التاريخ. ثم قالت لي الطفلة: شاهدت فيلما كانت فيه امرأة محجبة مثلك، وكانت سعيدة جدا وتردد كثيرا في الفيلم أنا سعيدة كوني مسلمة محجبة! لا أعرف مالذي أصابني بالتحديد ولكني تمنيت أن لاينتهي الوقت مع هذا الصف وأن أستمر في الحديث مع هذه الطفلة أكثر فقد شعرت أن خلفها قصة ما!
وفي صف آخر كانت هناك طفلة تخبرنا واحدا بعد الآخر أنها يهودية و تتحدث الروسية. ثم تسألنا إن كنّا نريد تعلم الروسية منها ثم تتحدث ببضع كلمات لا أذكر منها حرفا الآن.. أعجبني في الواقع فخرها بهويتها. ولابد أن لوالديها دور كبير في هذا التعزيز. مهم جدا أن ينشأ الطفل في بيئة تغمرها الثقة. ودائما ما أقول ما أصعب أن يولد طفل في بيئة متوترة وما أصعب أن يعيش حياته فيها!
حصلت كثير من المواقف العفوية الطريفة. فمثلا، عندما سألنا طلاب الصف الأول عن توقعاتهم أين تقع المملكة العربية السعودية؟ قالت طالبة وبثقة متناهية في ولاية نيوجيرسي. تمنيت في الواقع لو كانت هذه الإجابة هي الصحيحة فعلا 🙂
موقف آخر عندما جرّب أحد الأطفال الثوب الأبيض “الرجالي”  قال أشعر أني امرأة في يوم زواجها 🙂
طفلة أخرى تناولت تمرة فسألتني إن كانت المادة اللزجة كراميل؟! 🙂
أما القهوة العربية، فقد كانوا أذكياء جدا حيث استطاعوا أن يميزوا رائحة الزنجبيل في مكوناتها! أحد الأخوة يبدو أن قهوته كانت على الطريقة الجنوبية، وما أعرفه عن القهوة في منطقة الجنوب أنه يضاف إليها الزنجبيل.
لاحظت أن طلاب كل صف كانوا إنعكاسا واضحا لمدرسهم أو مدرستهم. فعلى سبيل المثال، في الصف الثاني كان الطلاب يشعرون بالملل ويرددون تعابير غير لبقة كردود فعل لتذوق التمر أو القهوة ! نظرت إلى المدرس وكان رجلا مما أثار استغرابي، وأعتقد أن الرجل لايصلح لتدريس مراحل عمرية صغيرة، كان المدرس يمضغ علكًا في فمه ويقلب طوال الوقت في هاتفه!
في صف آخر وكان الصف الأول، كانت المدرسة بشوشة التعابير ومتفاعلة مع كل طالب. كانت تجلس معهم على طاولاتهم وبالقرب منهم. كانت تتحدث مع كل طالب بطريقة حنونة. وكانوا طلابها لطيفين، نظيفين، و متفاعلين مع كل ما تم عرضه لهم. كانوا يقولون شكرًا ولو سمحت بعد كل جملة.
وعندما انتهى برنامجنا معهم خرجوا يرددون وداعا و سعداء بمعرفتكم.
وبالنسبة لي كان يوما مليئا بدروس تربوية عميقة سأتذكرها دائما في حياتي الشخصية و المهنية بإذن الله..
سعيدة بهذه التجربة للغاية و أحببت أن أنقلها لكم لتشاركوني المتعة.
في أمريكا

محمي: بحيرة سينيكا Seneca Lake

هذا المحتوى محمي بكلمة مرور. لإظهار المحتوى يتعين عليك كتابة كلمة المرور في الأدنى: