سينما

مراجعة لفيلم “مانشستر باي ذا سي”

12_7_screen_manchester-by-the-sea_photo-by-claire-folger_-co
أنهيت مشاهدة فيلم مانشستر باي ذا سي الحائز على جائزتين أوسكار. هذا الفيلم الذي توقعت قبل أن أشاهده أنه حبكة درامية فريدة. ربما لأني عندما شاهدت حفل الأوسكار 2017 ورأيت كيف تقدم كايسي آفليك لاستلام الجائزة، كانت اللحظة مختلفة و تحكي الكثير.. رأيت تأثر كبير من الحضور وخاصة من أخيه بين آفليك، ولاحظت في نفس الوقت استهجان واستغراب البعض! مما دفعني حقيقة أن أعرف أكثر عن هذا الممثل الذي لم أكن أعرفه من قبل..
بغض النظر عن كل ما عرفت أعتقد أن آفليك استحق لقب أفضل ممثل في أوسكار ٢٠١٧ وبجدارة.
ممثل مدهش جدا، وفي هذا العمل استطاع أن ينقل حكاية حزينة من خلال الفيلم ويجعل المشاهد يتقمص الدور ويضع نفسه في كل مشهد وفي كل نص.
يبدأ الفيلم بمشهد ساحر تعمه زرقة السماء والبحر. وصوتان قادمان من قارب يبحر في مدينة مانشستر الأمريكية. صوت العم “لي” ممازحا ابن أخيه “باتريك” على متن القارب. ممازحة تصبح بعد حين قدرا أليما!
حكاية أبلغ ما يقال عنها واقعية جدا، وفي الواقع كانت حكايتين في حكاية.
الأولى عن “لي” وفقده لعائلته في حريق كان هو السبب خطأً  بوقوعه. فقد بسببه أطفاله وخسر زوجته “راندي” التي أصيبت بانهيار و لم تعد تريده بعد موت أطفالهما. لتقرر بعد الحادثة بفترة أن تتزوج من جديد وتكون عائلة جديدة. بينما الأب لا يزال وحيدا يعيش بقلبٍ مكلوم، يدفع نفسه في الحياة دفعا ثقيلا، لم يعد يراها كما كانت، عيناه تغطيهما غيمة من الحزن الشديد، وصوته الخافت يحكي جرحا عميقا لا يمكن أن يلتئم بحال.
أما الثانية فعن شقيق “لي” الأكبر واسمه “جو”، أصيب بمرض خطير أدى به إلى الموت بعد فترة قصيرة من إصابته، ليترك خلفه ابنه “باتريك” ١٦ عاما؛ بينما الأم قررت أن ترحل من حياة زوجها المريض بعد سماعها عن مرضه فورا وقبل أن يغادر الحياة حتى لتتزوج من رجل آخر وتستأنف حياة أخرى!
لا أعرف ولكن كأني بالعمل يشير إلى “أنانية المرأة” عندما تكون هي الطرف الأقوى في العلاقة! الأمر الذي جعلني أتساءل ماذا لو كانت القصة بطريقة عكسية حيث المرأة هي الطرف الأضعف هل ستكون ردة فعل “لي” و “جو” مماثلة؟!
هل تعمّد كاتب النص أن يصوّر هذه الرسالة من خلال العمل؟! ربما!
كتب “جو” وصيته قبل وفاته لأخيه “لي” أن يكون هو المسؤول عن الطفل “باتريك” ولعلها سخرية القدر..
العمل يحكي أبعادا إنسانية مختلفة وبالأحرى يطرح تساؤلات فلسفية محيرة!
كيف يمكن لإنسان أن يتجاوز آلام الحياة بسرعة مذهلة، بينما إنسان آخر تتلبس به الآلام لتصنع منه شخصا آخر؛ ضعيفا، هزيلا، و منكسرا؟!
 هل الانتقال من بلد الآلام إلى بلد آخر يعيد للإنسان بريقه وبهجته؟ أم أنه شكل من أشكال الضعف وعدم مواجهة الواقع والتغلب عليه؟ – أعتقد أن لي أجاب على هذا السؤال بحواره مع باتريك عندما سأله لماذا نغادر إلى بوسطن لماذا لا نبقى في مانشستر؟ ورده القصير بعد صمت طويل: أنا آسف لست قادرًا على البقاء!
يظهر ضعف الإنسان متمثلا في مشهد آخر لـ “لي”، عندما قابلته زوجته السابقة “راندي” تعتذر عما بدر منها تجاهه وأنها تتألم مثله منذ الحادثة وحتى بعد أن كونت أسرة جديدة، قال لها أنتِ لا تفهمين، لا شيء تبقى، ولا شيء هناك!
كانت دموعه تفسر كم هو مثقل بالفقد والتعب. لم يتبقى شيء من “لي” السابق، لم يتبقى سوى الشعور بالذنب والتكفير عنه برعايته لابن أخيه “باتريك”
 مممم حسنا
كانت تدوينة صعبة جدا، وهكذا هي الأعمال العملاقة يصعب مراجعتها وإعطاءها حقها الذي تستحقه. ومن عادتي أن أمتنع عن كتابة مراجعات للأعمال التي تفوق الإعجاب. لأنني في الواقع لا أجيد مديح الأشياء..
على أية حال أكتفي بتقييم العمل ١٠/١٠
طابت ليلتكم 💙

2 thoughts on “مراجعة لفيلم “مانشستر باي ذا سي”

  1. ما شاء الله عليك .. اتقنتي الكتابة عن الفلم وتشوقت إلى رؤيته ..
    ربما بعد رمضان اذهب لـ شرائه ومشاهدته ..
    تذكرت ايام زمان قبل سنوات مضت عندما اشتركت انا وابن خالي في احد محلات الفيديو بـ 300 ريال لـ استأجار اشرطة الفيديو لمشاهدة الافلام قبل السي دي والدي في دي .. كنا نستأجر الافلام ونقيمها ونضعها في لائحة دفتر الافلام ونرتبها على حسب قوة الفلم ..

    ابدعتي ..

اترك رد