في أمريكا · ثلاثون يوما

يوم #٧

أهلا..

بهذه التدوينة ينتهي الأسبوع الأول من التحدي..

وتدوينة اليوم عن زيارة قمت بها يوم أمس مع بعض الصديقات لمهرجان خيري سنوي تقيمه مدينة سكرانتون، عمر المهرجان ٥٦ سنة، وله إقبال شديد من أهل المدينة وماحولها. وأحد رعاة المهرجان هو جامعة ماريوود التي أدرس فيها حاليا؛ حيث أن جميع المتطوعين في المهرجان هم من طلاب وأساتذة وموظفي الجامعة.

قابلت إحدى المتطوعات أمس مع زوجها، تقول مضى لي ما يقارب ١٠ سنوات وأنا متطوعة في هذا المهرجان.

يقوم المهرجان على بيع مستلزمات البيوت، والهدايا، والكتب، والأطعمة، وتوفير ألعاب متنوعة للأطفال. وريع هذا المهرجان يعود لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة.

بدأ هذا المهرجان من تاريخ ٢٨ يوليو وسينتهي اليوم ٣٠ يوليو.. وحسب القناة الإخبارية 16 wnep التي كانت متواجدة في مقر المهرجان أمس، تقول أنه تم جمع ما يقارب ٣٩١,١٥٩ دولار.

المهرجان منظم جدا وفكرته رائعة، والأروع هو أنه عمل خيري ينتظره أهل المدينة أجيالا بعد أجيال خاصة تلك الأسر التي لديها طفل أو فرد من ذوي الاحتياجات الخاصة.

الدقائق الأخيرة قبل وصول جو لمقر المهرجان

بالإضافة إلى المهرجان، هناك ما نال إعجابي أكثر وهي الجولة السنوية لـشخص يدعى joe snedeker منذ عشرين عاما على دراجته.. الجولة اشتهرت بـمسمى Go Joe.. وفكرتها أن جو يقوم بجمع التبرعات لمدة أسبوع يقطع فيها ١٠٠ مايل كل يوم على دراجته في الشمال الشرقي من أمريكا منتهيا بولاية بنسلڤينيا حيث أنه من أهلها ولد ونشأ وتعلم وعمل فيها. وكل التبرعات التي يقوم بجمعها تعود أيضا لصالح ذوي الاحتياجات الخاصة تحديدا في مركز saint Joseph، الذي يقيم هذا المهرجان..

كانت محطة وصوله الأخيرة يوم أمس في المهرجان، وحسب القناة الإخبارية يقال أنه جمع ما يقارب ٣٠٠,٠٠٠ دولارا من التبرعات!

أفكار رائعة وممتعة وتحمل معنى راقي وجميل.

أحببت نقلها لكم من باب المعرفة والفائدة.

و.. شكرا 🙂

ثلاثون يوما

يوم #٦

‎سأحدثكم اليوم عن تجربة قمت بها قبل عدة أشهر، وأعتبرها واحدة من أجمل ما جربت في حياتي..

اسم التجربة المعالجة بالطفو أو صندوق المعالجة بالطفو..

Flotation therapy tank..

‎اكتشفته ذات يوم عندما كنت أبحث عن مركز مساج، ليظهر لي في نتائج البحث فشدني كثيرا ومكثت أقرأ عنه وأشاهد مقاطع لأشخاص قاموا بتجربته في اليوتيوب.. كل التجارب كانت مشجعة جدا!

‎حجزت موعد في أقرب مركز وذهبت، التجربة مبدئيا كانت مرعبة قليلا خاصة عندما يتم إغلاق الباب “باب التنك” وفجأة دون سابق إنذار تطفأ الأنوار بشكل أوتوماتيكي.. لاسيما وأنا شخص لا يعرف السباحة، وأخشى الغرق، بالرغم أن التجربة لا تتطلب معرفة مسبقة بالسباحة لأن الجسم يطفو فوق الماء دون أي جهد شخصي مبذول.

‎الماء داخل التنك مملح ودرجة حرارته متوسطة.. ودفع الماء يتغير كل بضع دقائق حتى يساهم بمعالجة عضلات الجسم ويساعد على الاسترخاء.

‎في منتصف التجربة استمتعت جدا وتمنيت لو أنام فيه طوال يومي 🙂

‎يوجد داخل التنك أزرار اختيارية للضوء وللموسيقى ولتغيير سرعة دفع الماء..

‎الشعور رائع جدا، خاصة في منتصف الوقت عندما عندما تبدأ عضلات الجسم بالتفاعل، تشعر أن كل الضغوطات والإرهاق الجسدي يذوب ويتلاشى..

‎شخصيا أعاني من فترة طويلة من آلام في منطقة الرقبة والأكتاف لذلك شعرت بهذه الآلام أثناء الطفو فوق الماء وأثناء تدفقه حول هذه المنطقة..

‎بعد مرور الساعة انتهى وقتي وكان يجب علي الخروج..

‎كنت متصالحة مع العالم بشكل عجيب جدا بعد هذه التجربة! كنت أشعر كطفل لا يريد شيئا سوى الهدوء والنوم. و‎أحسست بعدها بخفة في جسمي ونشاط غير معتاد..

مضى على هذه التجربة فوق خمسة أشهر الآن.. ولابد أن أعاودها مرة أخرى بإذن الله.

هل يوجد في السعودية float therapy؟

نعم.. يوجد فقط في أرامكو الظهران.. ويبدو أنها خدمة خاصة بالموظفين!

أتمنى أن تتوفر في السعودية قريبا، وأتمنى أن تكون بأسعار مناسبة في مراكز صحية (spas) لأنها بنظري تجربة شخصية ولا تستلزم مهارة أو مواد باهضة الثمن.

في أمريكا · ثلاثون يوما

يوم #٥

أهلا بكم في التدوينة الخامسة.. التحدي لايزال على مايرام وأتمنى أن يبقى كذلك في الأيام القادمة.. 🙂

خلال الأسبوع الماضي قمت بزيارة ثلاثة مدن سأتكلم عنها في هذه التدوينة..

المدينة الأولى: بورتلاند في ولاية مين..

تبعد هذه المدينة عن مدينة سكرانتون التي أسكن فيها في ولاية بنسلڤينيا ٦ ساعات بواسطة السيارة.. وهي ولاية في منطقة إنجلترا الجديدة التي تقع على امتداد الساحل الشرقي..

مدينة بورتلاند تعتبر مدينة سياحية ومن المدن المغمورة في أمريكا. طقسها حار ورطب صيفا بارد جدا شتاء. ولكنني كنت محظوظة بما يكفي حيث كانت درجة الحرارة معتدلة تميل الى البرودة. المدينة تختلف كثيرا عن باقي مدن أمريكا التي زرتها، مايجعلها متميزة جدا عن غيرها. مدينة غارقة في الضباب لدرجة يمكنك أن تلعب لعبة الاختفاء في الضباب مع رفيق السفر إن رغبت 🙂

فمن كثافة الضباب قصدنا الشاطئ لزيارة المنارة الشهيرة هناك، وظننا أننا أخطأنا المكان لأننا لم نرها على الإطلاق. قمت بسؤال إحداهن كانت تمشي على الممر الصخري هناك، فقالت نعم المنارة في آخر الممر يجب أن تخترقين الضباب لرؤيتها! اختراق الضباب في شاطيء المحيط الأطلسي تجربة رائعة، لاسيما أني أخاف البحار والمحيطات كيف وقد قرأت قبل العبور أن احتمالية رؤية الحيتان ممكنة خلال العبور!

المدينة مختلفة ومكتظة بالمقاهي والبوتيكات. دخلنا محل مختص بالشاي، كان تصميمه بوهيميا مميزا. وتفاصيله رائعة ومتنوعة. رأيت العملات المختلفة ملصقة على إحدى جدرانه ومن ضمنها الريال السعودي. وفي الحائط الثاني كتبت كلمت شاي بعدة لغات. كان المكان حميميا بألوانه الدافئة ومقاعده المتنوعة مابين أرضي، خشبي، وقطع قماشية منوعة!

جربت لديهم شاي هندي بمذاق المسالا.. أقرب مايكون من شاي الكرك لدينا.. وكان لذيذا للغاية!

ومن أجمل المناطق التي تزار في هذه المدينة هي منطقة old port المطلة على الساحل..

تعتبر المدينة هادئة جدا، صيفية، واختيارا جيدا للاستجمام.. سكانها لطيفون كما يكون أهل الساحل دوما..

المدينة الثانية: بروڤيدنس في ولاية رودآيلند. أصغر ولاية أمريكية وإحدى ولايات إنجلترا الجديدة. تبعد ٣ ساعات عن مدينة بورتلاند، وهي مدينة ساحلية كذلك.

بكل صدق أغرمت بهذه المدينة وأهلها الرائعون. ولعلي فهمت لماذا صوّر وودي آلن فلمه irrational man في هذه المدينة.. المدينة تتميز بتقبلها لجميع الأطياف والأعراق والأديان.. كان الجو في ذلك اليوم حار جدا وكنت أرتدي حجابي، مررت بأكثر من مكان كان الناس ينظرون إليّ نظرة مختلفة لم أعتدها في أي مكان آخر في أمريكا.. لم تكن شفقة كما ألاحظ دوما، ولم تكن استنكار وتعجب، بل كانت احترام مدهش!

أثناء تجوالنا في وسط المدينة مررنا بحيّ يضع أعلام المثلية في كل مكان. وبجانب هذا الحي حيّ آخر يضع صورا على المباني الكبيرة لأشخاص يمثلون أديانهم أو أعراقهم.. فمثلا على هذا المبنى صورة محجبة، وعلى المبنى المجاور صورة رجل أسود، والمبنى الآخر صورة رجل آسيوي وهكذا!

 لاحظت أيضا أن أسماء شوارعها لم تكن تقليدية. فمثلا قرأت اسم شارع الانقسام، شارع الحرية، شارع الماء، وشارع التغيير..

زرت جامعة براون الشهيرة في مدينة بروڤيدنس والتي تعتبر سابع أقدم جامعة في أمريكا، وأول جامعة بدأت تقبل التنوع الديني..

أحببت في الواقع هذه التفاصيل الصغيرة التي لها أثر كبير على مجتمع هذه المدينة.

المحطة الأخيرة كانت مدينة نيو هيڤين في ولاية كونيتيكيت. لن أتكلم كثيرا عن هذه المدينة لأنها في الواقع بسيطة جدا وتظهر بساطتها في أهلها وفي محلاتها العتيقة..هذه المدينة ساحلية أيضا وتقع فيها جامعة ييل الشهيرة. ولعلها أضخم جامعة زرتها حتى الآن!

لاحظت أن نسبة المسلمين في هذه المدينة هي الأعلى مقارنة بمدينتي بروڤيدينس وبورتلاند..

كانت رحلة مميزة، وأنوي زيارة مدينة بروڤيدنس بالتحديد في فصل الخريف مرة أخرى بإذن الله.

أغنية و أثر · ثلاثون يوما

يوم #٤

IMG_3691

قبل فترة قصيرة وجدت نفسي أستمع كثيرا لأغاني فرقة لينكين بارك.. أحببت ألبومهم الأخير one more light.. وبالصدفة أصبح لديهم حفلة موسيقية في نهاية شهر يوليو الحالي في مدينة هرشي التي تبعد عني ساعتين فقط.. قررت شراء التذكرة للحضور ولكن أجلت الموضوع قليلا.. ليحدث مالم أتوقعه!

توفي قائد الفرقة وصوتها الجميل الحزين تشيستر بينينقتون.. توفي انتحارا بسبب اكتئاب شديد! العجيب أنه انتحر في يوم ميلاد صديقة كريس كورنيل 20 يوليو، والذي توفي قبل شهرين لنفس السبب أيضا.. وكأن انتحار تشيستر رسالة إخطار للعالم أن هناك من يتألم وهناك من يعاني وهناك من يجبر نفسه على الحياة رغما عن كل شيء متجاهلا آلامه كي لا يوصم بالعار.. كأن موته تعبيرا بشكل أو بآخر لحاجة ماسة للمساندة.. لم أفهم وفاة تشيستر أنها هروبا من المعاناة أبدا، فبعد القراءة عن حياته عرفت أنه إنسان عرف المعاناة ماعرف الحياة ولا أظن الأمر يختلف كثيرا بالنسبة إليه.. فشخصية مشهورة مثله، لابد أنه قادر ماديا على البحث عن العلاج.. لكنه اختار أن يرحل بائسا كبقية البؤساء على هذه الأرض يموتون أحياء في يومهم ألف مرة دون أن يدري عنهم أي أحد..

حزنت لوفاة تشيستر، وحزنت أكثر لسبب وفاته وأرفض دوما أن يعبر الآخرين عن ثورتهم على الألم، الجوع والفقر بالانتحار.. تشيستر يملك صوتا عذبا وإحساسا عاليا في كل أغنياته “التي أعرفها”، لم يكن مغنيا وحسب بل كاتبا أيضا لكلمات أغنياته التي تعج بالحيرة والألم.  كان يتألم ويغني ألمه ليصلنا إحساسه الصادق بأبسط صورة، وتصلنا رسائله المفعمة بالإنسانية.

أترككم دقائق مع هذا الفيديو أثناء آداءه لأغنية one more light التي أهداها لصديقه كريس كورنيل بعد وفاته..

تأملوا في تأثره الشديد، وفي ارتجافة صوته..

..

وداعا تشيستر، وداعا لقلبك الكبير، وداعا لإحساسك الأكبر وصوتك المملوء بالشجن الحزين.. وشكرا لرسالتك التي أيقظت العالم على نحو جيد. شكرا لأنك وقفت في وجه المدفع كما يفعل الكبار دوما!

تتبعت الأخبار بعد وفاته وقرأت الكثير من مقالات تفاعلت مع الحدث وقاموا بتوفير أرقام مجانية لكل من يريد المساعدة في نفس الشأن..

IMG_3693

IMG_3695

IMG_3696

وهذا الخبر في المملكة المتحدة – بريطانيا
The UK’s biggest health and welfare support organization for the music industry Help Musicians has launched a new campaign in the wake of Chester Bennington’s death

لا شك أنها ردة فعل إيجابية، ولكن تمنيت لو كانت أوسع لتشمل الإنسان بدون تحديد، وليس فقط في المحيط الموسيقي. لا سيما وأنها أكبر منظمة صحية!

للأسف أن هذا الموضوع مهمل في كل مكان في العالم لسبب مشترك وهو الشعور بالحرج والعار.. ولست أفهم في الواقع هذا الشعور الغريب! ولست أدري مالفرق بين مريض القلب ومريض الاكتئاب؟ في المقابل لا أحد ينكر أن الموضوع مهمل بمراحل متطورة جدا في المجتمعات الشرقية. بل أن الحديث فقط عن هذا الموضوع لم يأخذ حقه أبدا من النقاش والاهتمام لا في الوسط الاجتماعي، ولا في الوسط العائلي، ولا نكاد نجد تثقيفا حوله في أي مكان..

أدرك جيدا أن الحياة لم تخلق لتكون وردية على الدوام، وأن يتعرض الإنسان لنوبات حزن أمر طبيعي جدا، الغير طبيعي هو أن نحارب الأحزان ونتجاهل حدوثها حتى يقع ما لم يكن في الحسبان..

دوموا بخير وسلام يا أصدقاء..

ثلاثون يوما

يوم #٣

IMG_3689

مرحبا..

كل فتاة بأبيها معجبة وأنا بأبي أكثر من ذلك..

أبي هو بالنسبة لي الرقم الصعب في حياتي..

أبي هو القمر القريب البعيد الذي خبأت فيه كل أسراري.. أوجاعي..  أفراحي.. و أحلامي..

صديقاتي دائما ما يغبطنني على علاقتي بوالدي فأنا أسميه منذ زمن الصديق الوالد..

نعم ربما في السنوات الأخيرة وخاصة في غربتي في أمريكا تعلمت أشياء لا يعرفها؛ وربما خضتُ تجارب كثيرة لم يخضها هو شخصيا؛ لكنني أدرك جيدا حجم جهلي أمام معرفته.. وحجم حاجتي أمام اكتفاءه.. وحجم ضعفي أمام قوته..

أؤمن أن كل نواقصي تكتمل برضاه.. فهو وعاء حملني كثيرا.. ربما أكثير بكثير من حمل أمي لي ولإخوتي الستة! أعترف مرارا وتكرار بحاجتي رغم كبريائي العنيد لرجل يؤمن بي.. وأبي هو دائما ذلك الرجل الذي يقف خلف كل نجاح يحدث في حياتي..

أعرف حجم فخره بي ولا أريد أن أخذله يوما لسبب أو لآخر..

أبي هو قصتي الحرجة، هو المرآة التي أستلهم منها جزء كبير من شخصيتي رغم اختلافنا. هو طاقة أستمد منها قوتي و عاطفتي..

قد يظن الكثيرين أني أبالغ بكلماتي هذه ولكنها حقا أقل القليل.. وأشعر برغبة كبيرة بالبوح بها..

أشتاق إليه كثيرا بحجم تقصيري الشديد، بحجم هيبته في قلبي وبحجم عاطفته التي تحتويني..

أشتاق إليه حد كل الأشياء قوة في هذا العالم..

ولعلّ ما يسلي هذا القلب المشتاق وهذا الإحساس الذي كلما زاد كلما تصاغر أمامه؛ هو حديثي الدائم معه كل مساء بتوقيتنا، وصوته الفجري القادم من الشرق، حاملا معه كل الحكايا والحنين.. على متن ترحيبه الأرق والأجمل “هلا أبوي”، أشعر لحظتها حقا أني قد ملكت الدنيا بما فيها..

لعل تدوينتي خاصة هذا اليوم.. ولكن ليست إلى تلك الدرجة، كل ماهنالك أنّ في حياتنا أشخاص يستحقون وقتا من كلماتنا وحيزا من تفكيرنا.. كيف وإن كانا والدين، فلا ريب أنهما يستحقان عمرا، قلبا وعينا وليتها تكفي..

..

حفظ الله أحبابكم وأحبابنا..

 

ثلاثون يوما

يوم #٢

IMG_3677

اليوم الثاني من تحدي التدوين.. أهلا بكم 🙂

..

انتشرت مؤخرا هاشتاقات في تويتر عن الحجاب وكشف الوجه، والعبايات الملونة في السعودية..

ولسدُ بصدد هذه المسألة بالتحديد، ورأيي باختصار افعل ماتشاء بدون “وجع راس” رجاء!

ما أود قوله هو أنني متفاجئة جدا ومحبطة جدا من مستوى الطرح والتعبير عن الرأي في مجتمعنا..

لا أعرف حقا من خلف هذه الهاشتاقات، ولا أستطيع أن أؤكد أو أنفي أن أصحابها مجرد مراهقين.. أقول ربما وربما!

ولكن هذا لا يمنعنا من أن نستنكر ما يحدث، وأن نحاول معالجة الموضوع قدر استطاعتنا.. مؤمنة تمام الإيمان أن رقي المجتمع يبدأ متى ما امتلك أفراده أدوات الحوار.. إذا افتقد المجتمع قدرتهم على الحوار وتعاطي القضايا بأسلوب حضاري فلن يتقدم هذا المجتمع ولا قدر أنملة.. بل سيتوقف وسيموت في مكانه!

السؤال هنا: مالذي وصل بنا إلى هذا المستوى؟

الجواب قد يكون واحدا من الأسباب التالية من وجهة نظري..

أولا: الافتقار للثقة بالنفس وتفريغ النقص خلف الشاشات بأساليب “متمردة وهوجاء”

ثانيا: الإصابة بداء الشهرة واللهث خلف أضواءها بأي طريقة كانت..

ثالثا: نتيجة عكسية لمبدأ الجماعة الذي يسلخ الفرد من ذاته ويبدأ باستفزاز المجتمع بسلوكيات مرفوضة أو غير مستحبة على الصعيد المجتمعي..

رابعا: الحوار ليس مشروعا في المنازل الشرقية. وإن كان مشروعا فهو ليس كما يجب؛ وكل إناء بما فيه ينضح.

أعتقد أنه قد حان لتعليمنا أن يقوم على مبدأ الحوار والتعبير عن الرأي.. نحتاج أن نتعلم أساسيات الحوار وأخلاقياته.. نحتاج أن نتعلم تقبل الآخر واحترامه مهما كان مختلفا عنّا وعن كيف نفكر.. نحتاج أن نتعلم أن للحياة عدة اتجاهات وليس اتجاه واحد يفرضه الفرد أو قوة ما على بقية الأفراد.. نحتاج أن نسمح لكل شخص أن يختار ما يريد دون أن يلحق الضرر بأي أحد..

تقول إلينور روزفلت زوجة الرئيس الأول للولايات المتحدة: “العقول العظيمة تناقش الأفكار؛ العقول المتوسطة تناقش الأحداث؛ والعقول الصغيرة تناقش الأشخاص”

باختصار، أنت من يحدد مستوى عقلك واهتماماته.. وأنت من يجعل العالم يحترمك أو يسيء إليك..

..

دمتم..

ثلاثون يوما

يوم #١

 

IMG_3672

أهلا 🙂

يقال أنه لصنع عادة معينة يجب عليك تكرارها لمدة ٢١ يوم متتالية.. أعتقد أنها معلومة قريبة من الصحة، لاسيما ونحن قد جربنا الصيام على سبيل المثال، ونعرف نتائج الصوم على أرواحنا وأمزجتنا بل وحتى على عاداتنا الغذائية..

لا أخفيكم سرا أني مُذ عرفت نفسي وأنا في حالة هروب من المنصات الاجتماعية، بدءا بالماسنجر مرورا بالمنتديات، وانتهاء بوسائل التواصل الاجتماعي كـ تويتر، انستقرام، سناب تشات وغيرها!

لا أعرف حتما مالذي يجعلني أتعلق بشيء لا أريده بكامل إرادتي، ولم أتذكر يوما أني سجلت في أي برنامج عن قناعة تامة! كل محاولات انضمامي لكل البرامج كانت بضغط خارجي وليس برغبة شخصية مجردة!

ربما هذا السبب الذي يجعلني أرغب بالانسحاب أو الغياب أحيانا.. والغريب أني مع مرور الوقت أجد نفسي الأكثر انغماسا في هذه البرامج..

الأمر محير جدا بالنسبة لي، إضافة إلى أني بدأت ألاحظ أمورا سلبية بسبب استخدامي للسوشال ميديا..

أصبحت منشغلة بالآخرين أكثر مما ينبغي..

أصبحت أحكم على الآخرين بدون إدراك مني بناء على المحتوى الذي يقومون بعرضه..

أصبحت أحاديثنا عن فلان في سناب تشات وفلانة في انستقرام.. من هم؟ مشاهير! مشاهير في ماذا وبسبب ماذا؟ لا شيء، بل وعلى الأرجح شهرة بضربة حظ!

أصبحنا نقرأ أقل، إن كنا نقرأ من الأساس.. أصبح السرد متعب جدا، لا قدرة لدينا على الأحاديث الطويلة.. اعتدنا على السرعة في كل شيء، أصبح الوقت ضيقا لا يتسع لشيء، والوقت بلا هواتفنا المحمولة قطعًا كالجحيم، لا نستطيع له صبرا..

والأقسى والأمر، أصبح الوقت بلا قيمة ولا معنى..

هذا هو حالنا الذي أتأمله دائما، وأدرك جيدا أنه حال لا يسر على الإطلاق.. مواقع التواصل الاجتماعي جعلت ذاكرتنا قصيرة، وأنفاسنا أقصر.. جعلت منّا وحيدون، منعزلون.. والحقيقة المحزنة أننا إذا قررنا تركها فسنصبح أيضا وحيدون منعزلون بطريقة أخرى!

مالذي يجب علينا فعله في هذا الحال؟

أؤمن أن الإنسان قادر على صنع عاداته بنفسه. الأمر قد يحتاج بعض الوقت ولكن يحتاج أيضا الإرادة القوية والاستمرار.. لذلك قررت أن أبدأ هذا التحدي مع نفسي ٣٠ يوما بدون استخدام السوشال ميديا، و٣٠ يوما من التدوين في الوقت نفسه..

أعرف أني لن أستمر إذا لم أضع لنفسي برنامجا بأهداف خلال الثلاثين يوما.. وبناء على هذا سأضع أهدافي التي ستعينني حتما على مواصلة الطريق:

_ إنهاء قراءة كتاب عربي، وكتاب إنجليزي..

_التدوين اليومي لمدة شهر عن أفكار متنوعة..

_ المواظبة على الرياضة..

_إجتياز دورة تدريبية في مجال البحوث..

لن أتكلم كثيرا عن التحدي في تدويناتي اليومية القادمة، وسأعنون التدوينات بالأيام تباعا..

ألقاكم غدا في تدوينة أخرى.

كونوا بخير 🙂

 

تدوينة سابقة ذا صلة: عالم صغير..

أغنية و أثر · سينما

بين ثقافتنا وثقافتهم!

maxresdefault
صورة أحد كبار السن الذين تأثروا أثناء سماعهم لأغنية أعادت لهم الكثير من ذكريات الشباب والفتوة

..

من الأغاني التي أحبها جدا وتحمل ذكريات جميلة أغنية Man on Fire للفنان الأمريكي Edward Sharpe .. تعرفت عليها من خلال فيلم وثائقي مؤثر اسمه Alive Inside.. لترتبط هذه الأغنية بقيم عليا، حب الأسرة، حب الحياة، حب السعادة والاستقرار..

دعوني أحدثكم قليلا عن الفيلم واستشعروا الأغنية بمعاني هذا الفيلم..

تخيل أنك كبرت جدا، كبرت إلى درجة لا تستطيع خدمة نفسك.. لا عائلة لديك، أو لامعنى للعائلة في قاموسك منذ بدأت تدرك استقلاليتك وقدرتك على الاعتماد على نفسك في كل شيء، حتى في الحياة وحيدا..

الحب لا يعني الاعتماد على من تحب كليا ولا يعني الاستقلال كليا.. الحب شراكة وثقة.. عطاء بلا حد..

في نهاية الفيلم اعترف كثيرون من علماء نفس واجتماع وأطباء أن الثقافة الأمريكية لم تعد صالحة لصحة البشر.. أو بما يسمى أيديولوجيا الفردانية Individualism، التي تعتمد إعتماد كامل على الفرد في تحقيق رغباته والوصول لاستقلاليته التي هي مطمع سعادته. لاحظوا بعد زمن أنها ليست هي الطريق الأسلم لتحقيق سعادة الإنسان.. لأن الإنسان يأنس بغيره وإذا لم يعطي الآخرين من وقته لن يعطى وقتا واهتماما ورعاية عندما يحتاج إليها إذا بلغ من الكبر عتيا!

أعتقد أنها حقيقة، ولكن يحتاج الإنسان  أن يكون وسطيا, يحتاج أن يشعر باستقلاليته ولكن ليس باستغناءه عّن البشر، وليس بانعزاله التام عن المجتمع. بل باحتكاكه ومخالطته وحتى تعرضه للضرر أحيانا! لا شيء يصقل الإنسان جيدا كالتجربة، والتجربة الثرية لا تكون بمعزل عن الناس!

ولعلها فرصة جيدة أن أبدي رأيي بثقافة الجماعة التي تتبناها مجتمعاتنا الشرقية بالمقابل.. لا أحد ينكر أنها إيجابية ومفيدة للمدى الطويل، ولكن الإفراط في كل شيء يقلب المعادلة إلى ضدها..

نعم لدينا إفراط كبير في تقدير العائلة إلى درجة تؤذي الذات البشرية؛ إلى درجة الانسلاخ من الذات لتحقيق رغبات لا تعني لنا شيئا ورغبات لاتسمن ولا تغني من جوع! نعم إلى هذه الدرجة.

الفرد في مجتمعاتنا الشرقية؛ يكاد يكون مهزوزا لأنه لا يعرف نفسه كثيرا كما يعرف مجتمعه أكثر.. هزيلا لأنه يلاحق رضا الآخرين ولا يبالي كثيرا برضا نفسه.. وهذا الأمر لا يرضاه لا عقلا ولا دينا فـ “لنفسك عليك حقا”

الخلاصة، يجب على الإنسان أن يزن بين الفردانية والجماعة ويعطي كل ذي حقٍ حقه بلا تفريط ولا إفراط.. ولعله قد حان الوقت أن نتغرب قليلا وللغرب أن يستشرقوا قليلا.. أعتقد أنها الطريقة الأبسط لحياة سويّة على الصعيد الفردي والجماعي!

..

أترككم الآن مع فيديو الأغنية الجميل:

سينما

عن فيلم: Me before you!

13103536_1695835720690414_1168417260894208401_n

 

شاهدت البارحة هذا الفيلم وهو أحد أعمال سنة ٢٠١٦. الفيلم مستند أساسا على رواية إنجليزية تحمل نفس العنوان.

بداية، الفيلم يتحدث عن قصة عشق بين شاب ثري أصيب بالشلل الكامل بسبب حادثة دراجة نارية وبين فتاة ريفيّة بسيطة تعمل بقربه ولرعايته!

الشاب قبل الحادث كان مفعما بالحياة وعاشقا للمغامرات، وبعد الحادثة أصبح ساخرا وساخطا بالحياة. فقد رغبته بالاستمرارية كما ينبغي، ولم يستطع تقبل حياته الجديدة مقعدا لايستطيع خدمة نفسه إطلاقا!

الفتاة بخفة ظلها ومرحها وإقبالها على الحياة كانت سببا في أن تعيد مجرى السعادة في حياة ويل.

بعد ستة أشهر من الذهاب والمجيء، من الأحاديث، من المواقف، من الحياة سويا.. وقع الشابين في قصة حب!

هل غيّر الحب رأي ويل في إنهاء حياته؟

لا..

هناك شيء أقوى بكثير من الحب، هناك حب الذات أولا..

الذات التي يريدها الإنسان.. تلك التي عاشها ومكث طويلا يرسمُ أحلاما لها..

لم يكن ويل قادرًا على مواصلة حياته بهذا الشكل، لم يكن الحب هو ما يريده.. فالحب يأتي ويذهب.. ولكنّ الصحة هي المراد. ويل اختار أن يرحل وينهي آلامه..

ماذا عن لو؟

لم تتقبل لويزا قرار انتحاره لعجزه عن الحياة، فكانت تحاول إقناعه أن يبقى، بزعمها أن الحب يفعل المستحيل!

وصَمته بالأنانية لأنه اختارَ راحته وقرر أن يتركها وحيدة.

لم يكن الموضوع كذلك وحسب، بل كانت لا تؤمن إطلاقا بالانتحار لأي سبب كان.. ولم تكن تود أن تكون جزءا من هذه العملية. لذلك قررت أن تترك عملها معه دون أن تستلم أي مقابل مادي!

رحلت لويزا متألمة جدا لأنها أحبته، لأنها وجدت فيه الإنسان الذي كانت تبحث عنه!

كانت مستعدة أن تعيش معه ومع إعاقته..

العلاقات تصبح معقدة وصعبة عندما تختلف القرارات.. عندما يبدأ كل طرف بالتفكير بذاته ومصلحته..

عندما تُفقد كتلة التوازن، تبدأ العلاقة بالانهيار تدريجيا..

عندما تنهار يصبح الحب مستحيلا والفراق هو حل المعادلة!

أعجبني الفيلم في الواقع بالرغم أن القصة ليست جديدة، وسأضع النقاط التي أعجبتني بالترتيب:

  • الصحة أولا، والحب ثانيا!
  • الإنسان أناني بطبعه، و الحب مجرد ترف يغذي أنانيته!
  • هل الانتحار حق بشري مشروع؟ لماذا يجب على المرء أن يتحمل آلامه وهو بإمكانه أن ينهيها بلحظة؟  أسئلة جدلية طرحها العمل..
  • الحياة اختيار شخصي، والحب كذلك.

في نهاية الفيلم عندما مات ويل باختياره، ذهبت لويزا إلى باريس وجلست في المقهى الذي ذكره لها “Le Caveau du Palais” وقرأت رسالته الأخيرة وسأترجمها في الأسطر القادمة:

أنتِ معلّمة في قلبي كلارك.. منذ ذلك اليوم عندما دخلتِ غرفتي بملامبسكِ المضحكة وبنكاتك السخيفة وبوضوحك التام.. أحببتك منذ ذلك اليوم!
أنتِ غيرتِ حياتي كثيرا أكثر بكثير من المال الذي بين يديكِ الآن لتغيير حياتك..
لا تفكري بي كثيرا؛ لا أريد أن أفكر بكِ حزينةً بسببي، أو مشفقة على حالي ومآلي..
فقط عيشي جيدا.. عيشي كما ينبغي..
ويل

أخيرا، أحببت الأغاني التي تضمنها الفيلم وخاصة أغاني Ed Sheeran وهي إحدى الأغاني المفضلة بالنسبة لي..

الفيلم يستحق 8/10 مما يعني أنه جميل ويستحق المشاهدة.

 

مهم إلى حدٍ ما

إنني أتحرر، إنني أصبح إنسانا!

IMG_7118

..

أعلم يقينا أني أتغيّر كل يوم، وإذا مرّ يوم واحد ولم أتغيّر فأنا حتما في حالة توقف عن الحياة!

الحوارات التي تحدث بيننا وبين الآخرين كفيلة بالتغيير. النظرات التي نتبادلها مع الغرباء كفيلة بالتغيير.

المشردون في الشوارع يغيّروننا.. العنصرية تغيرنا.. الحب يغيرنا.. الكره يغيرنا.. الخوف.. الحلم.. النجاح.. الفشل.. حتى لقمة العيش اليومية تغيّرنا.. الحياة برمتها تغيرنا!

نحن نتغير وهذا الأمر طبيعي جدا وأبدأ فيه مقالتي اليوم كتذكير لأولئك الخائفون من التغيير المجمدّون لأرواحهم وحياتهم خشية من حدوث شيء ما! ولمَ لا؟ دع التغيير يقتحم حياتك لن يحدث ما تخشاه فعقلك لا يزال في موضعه وأنت وحدك من يختار ويقرر ما يشاء..

اليوم أثناء تناول قهوتي كنت أفكر إلى أي مدى تغيرت؟ وهل أنا ذات الشخص قبل سنتين على الأقل؟  مالذي حدث في حياتي وصنع تغيّرا في طريقة تفكيري وطريقة التعاطي مع بعض شؤون الحياة ومع الأحداث المعاصرة في محيطي وفي العالم؟

حسنا سأجيب عن هذه الأسئلة بالترتيب. أولا؛ أعتقد أني تغيرت إلى أبعد مدى. إلى ذلك المدى الذي كنتُ أخشاه في فترة من فترات حياتي. تغيرّت إلى درجة أصبح الشك هو أسلوب حياة! عدم الثقة فيما يحدث وفيما سيحدث.. فيما قيل وفيما سيقال. أصبحت مؤمنة بالشك أكثر من أي شيء آخر… أصبحت متصالحة مع شكوكي حدّ اليقين.

لا أستطيع أن أصدق هذا أو ذاك.. ولا أن أكذب هذا أو ذاك.. أقرب إلى الحياد من أي شيء آخر.. وكل العالم صديقي! نعم صديقي.. لا عدواة بيني وبين أي أحد.. وإن كانت شكوكي مزعجة لغيري أحيانا لكن هذا ما لا أستطيع تغييره على الأقل في الوقت الراهن! العالم اليوم أصبح مجنونا لدرجة مؤذية لذلك وجدت من الشك والتشكك طريقا لعدم الاكتراث بأي شيء والانشغال فقط بما ينفع!

كيف وصلت لهذه المرحلة؟ أعترف لكم أن دراستي هي السبب.. وممتنة جدا لحدوث مثل هذا التغيير بسبب دراستي.. درست خلال الفصل السابق مادة اسمها “Multicultural counseling” تناولت هذه المادة ثقافات مختلفة وكل أزمة تعيشها ثقافة أو طائفة من الناس، المسلمين، المثليين، البيض، السود، اللاتينيين، الآسيويين.. وغيرهم. هذه المادة غيّرتني بشكل لم أكن أتصوره.. كنت في كل مرة أقرأ كتاب المادة، أجلس أياما أفكر فيما قرأت.. الكاتب لم ينقل فقط معلومات بل نقل إلينا قلوبًا نابضة في أنحاء متفرقة في العالم تريد أن تعيش بسلام وحب وكرامة..

لم تكن المادة محصورة على هذا الكتاب بل كنا نشاهد أفلاما وثائقية عن بعض الأعراق والقضايا المعاصرة. هذه الأفلام جعلتني أفكر بطريقة لم أعهدها، منحتني أداة جديدة في التثبت من أي معلومة يطرحها الإعلام أو أي أحد.. جعلتني حذرة جدا وحرّة جدا.

باختصار إنني بدأت أتحرر إنني أصبح إنسانا كما يقول -زوربا-

أخيرا، ولست هنا في موضع الناصح الأمين، ولكن أقولها بملئ فمي تغيروا.. اسمحوا لرياح التغيير أن تعبر قلوبكم وأرواحكم وأن تعبث بها.. تغيروا كي تعيشوا!