في أمريكا · آخرون

باتريك..!

dont-judge-pic-source-lovethispic-com
أهلا.. عيدكم مبارك يا أصدقاء : )
..
لدي جار كبير في السن رأسه مشتعل من الشيب، ووجهه مليء بالتجاعيد.. كنت كل مرة أراه أقول له أهلا جدي، من باب المداعبة! ولم أحمل له في خاطري إلا كل احترام وتقدير، لكنني لم أتوقع أن هذا التعبير قد يزعجه بطريقة أو بأخرى..
رأيته يوم أمس وحدثني كثيرا عن الحياة، عن ما يحدث في هذا العالم المجنون، عن كل ما يحبط وكل ما يفرح.. تحدثنا واختلفنا ولابد أني تعلمت منه الكثير كما العادة..
باتريك في كل مرة أقابله يعطيني درسًا عظيما من تجاربه الطويلة.. قال لي يوم أمس؛ سأعلمك اليوم لعبتي في الحياة،  إن اتبعتيها بحذافيرها سيكون رائع للغاية، وإن لم فلا مشكلة على الإطلاق! الأمر لك أولا وأخيرا..
ثم قال: إذا أردت أن تعيشي طويلا وتكوني سعيدة لا تحاكمين الناس على أشكالهم، ماذا يرتدون وكيف يتكلمون وماذا يفعلون ومن أي أتوا، ماهو لون بشرتهم، وماهي ديانتهم! وفي المقابل لا تفكرين إطلاقا في دائرة ماذا يقول الناس عني؟ وما رأي الآخرين بشكلي ولوني، بلغتي و طريقة حديثي؟ لا تتخلي عن نفسكِ كي ترضي الآخرين، لأن هذا لن يجعلك سعيدة. سيأخذك الطريق إلى باب مسدود فرضى لآخرين غاية لا تدرك..
انظري لنفسك في المرآة، تمعني في ذاتك، هويتك، واسألي نفسك كيف تريدين أن تكوني؟ أنصتي جيدا لصوتك الداخلي، اسمعي ماذا يقول واخرجي للعالم بهذا الصوت، دعي العالم كله يسمعه ويراه.. هذا الصوت الداخلي هو أنتِ التي تريدينها أن تكون..
ثم قال: أنا عندما أرى نفسي في المرآة لا أنظر شكلي لأنني لا أعرفني رجلا كبيرا بل أعرفني شابا بقلب طموح.. تجاوزت الثمانين ومازلت أواعد الجميلات منهم الأربعينية ومنهم الخمسينينة..
باتريك رجل ذكي لم يقل لي أنه منزعج من تعبيري له أنه بمثابة جدي، بل منحني درسا لن أنساه بحديثه الرائع وسيبقى في ذاكرتي طيلة حياتي..
كثيرة هي الكلمات التي نطلقها دون أن نفكر فيها وباعتبارها كلمات عادية، لكنها قد تكون جارحة بشكل أو بآخر للطرف المقابل..
هل يجب أن نجامل أكثر؟ لا بل يجب أن نكون لطفاء أكثر..
“لا أحكم على الناس.
إنه يحبط مركز اهتمامي،
تركيزي،
نفسي.” –
توبا بيتا